الأخبار

الموسوي يحذر من المقاطعة الانتخابية؛ المقاطع يخوّل غيره قانونياً ويخدم الفاسدين

الهدى – خاص ..

أكد الدكتور الحقوقي محمد الموسوي أن العملية الانتخابية تعد سارية المفعول قانونياً ومقبولة النتائج بغض النظر عن نسبة المشاركة، مشدداً على أن أصوات المقاطعين يتم التعامل معها قانونياً كأصوات غير مشاركة، مما يعني أن النتائج النهائية تحتسب على أساس الأصوات التي أدلت فعلاً في صناديق الاقتراع.

جاء ذلك في حديث موسع لبرنامج “ستوديو النور” الذي يعده ويقدمه الاعلامي محمد حسن الطائي، عبر أثير إذاعة النور، حيث تناول الموسوي الآثار القانونية والسياسية المترتبة على قرار المقاطعة الانتخابية.

وأوضح الموسوي، في حديثه للبرنامج والذي تابعته مجلة الهدى، أن ممارسة الحق في التصويت تعني عدم التنازل عنه، فإذا ما تنازل المواطن عن هذا الحق عبر مقاطعة الانتخابات، فإنه فعلياً يكون قد خول غيره قانونياً بالانتخاب نيابة عنه، وبالتالي تنتهي المسألة القانونية بخصوص شرعية نتائج الانتخابات بمجرد اكتمال العملية.

وفي سياق رده على الحجج الداعية للمقاطعة بهدف “إسقاط الفاسدين”، حذر الدكتور الموسوي من أن المقاطعة تحقق عكس هذا الهدف تماماً.

وشرح الموسوي هذه النقطة بدقة، مبيناً أن جمهور القوى السياسية التي يوصفها المعارضون بالـ “فاسدة” لن يتأثر بقرار المقاطعة، وسيتوجه للإدلاء بأصواته.

وتابع الموسوي، بما أن الأصوات المشاركة هي الوحيدة التي تُحتسب، فإن صوت جمهور هذه الأحزاب يرتفع بشكل مضاعف أو يتضاعف ليصبح قوته الصوتية أكبر، مشيراً إلى أن الصوت الواحد للمشارك يتحول إلى ما يعادل صوتين أو ثلاثة أصوات بوجود المقاطعين، الأمر الذي يعني مساعدة ودعم هذه القوى على الفوز بالنتيجة.

كما أشار إلى أن الأغلبية الساحقة من الدول الديمقراطية تعتمد المبدأ ذاته، حيث يتم احتساب النتائج على أساس المشاركة الفعلية.

وربط الدكتور الموسوي، أهمية المشاركة بتوجيهات المرجعية الدينية، مشيراً إلى أن سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، كان قد أصدر بياناً صريحاً ومباشراً يؤكد فيه على الأهمية البالغة للمشاركة في الانتخابات والاختيار الصحيح.

وتابع الموسوي حديثه بتشبيه عملية الاختيار في الانتخابات بالاختيار الشخصي لأمر مصيري، كاختيار محام أمين وخبير للقيام بوكالة في بيع عقار يملكه، لافتاً إلى أن المواطنين اليوم مقبلون على تسليم مقاليد الحكم في البلد لمدة أربع سنوات، وهو ما يتطلب تدقيقاً واختياراً واعياً لمن سيتم ائتمانهم على مصير الشعب.

وأكد الدكتور الموسوي أن استمرار العملية الديمقراطية وتوالي الدورات الانتخابية يفرز نتائج إيجابية، أهمها تنامي وعي المواطن بضرورة الاستماع إلى المرشحين وبرامجهم الانتخابية.

ورأى الدكتور الحقوقي الموسوي، أن هذه التجمعات الانتخابية والظواهر المصاحبة لها هي إحدى ثمار التطور في ترسيخ العملية الديمقراطية، مشيراً إلى أن الخروج من نظام ديكتاتوري استبدادي إلى نظام ديمقراطي يتطلب فترة من الزمن لترسيخ أسسه.

على الرغم من الإيجابية العامة للظاهرة، انتقد الدكتور الموسوي البرامج الانتخابية المعروضة حالياً، مشيراً إلى أنها تتسم بـ “العمومية”.

وأوضح أن ما يُطرح يفتقر إلى الوضوح والتفاصيل والالتزامات المحددة، بل وتكون “معومة” أو “عائمة” بحيث يمكن للمرشح التملص منها لاحقاً، ولا ترقى إلى مستوى “برنامج عملي كامل تفصيلي”.

كما أشار الموسوي إلى تجمعات انتخابية “قبيحة” تستخدم أساليب غير لائقة للترويج، مثل، استغلال أماكن عامة بشكل عشوائي (مثل استخدام “چنبر” الشاي في الشارع)، والتسبب في الازدحامات واستهلاك أدوات الدعاية بشكل سلبي.

بالمقابل، اعتبر الدكتور أن التجمعات “الحوارية” التي تركز على طرح “ماذا ستقدم؟” و “ماذا ستفعل للبلد؟” هي من الظواهر الإيجابية جداً.

وتطرق الدكتور الموسوي إلى القضية القانونية المتعلقة بمرشحين يشغلون مناصب إدارية (مثل المحافظ) ويترشحون للبرلمان ثم يعودون إلى مناصبهم الأصلية بعد الفوز بالانتخابات، وهي ظاهرة يراها البعض “التفافاً على القانون”.

وأكد الموسوي أنه لا توجد مشكلة قانونية في ترشح هذه الجهات وفوزها وانسحابها لاحقاً، طالما أن القانون يسمح بذلك، موضحا ان المشكلة تكمن في آلية الاستقالة، حيث يتم تقديم “استقالة مشروطة”، وهي استقالة تُعلَّق على شرط الفوز بالانتخابات.

في سياق متصل، نوه الدكتور الموسوي إلى أن تطبيق البرامج الانتخابية لا يتوقف فقط على الكتلة الفائزة، بل يعتمد على طبيعة النظام البرلماني، فلتمرير المشاريع، يجب تشكيل تحالفات وائتلافات داخل البرلمان، مما يترتب عليه عقبات كثيرة قد تمنع المرشح أو الكتلة من تحقيق كل ما وعدوا به في برامجهم.


عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا