الهدى – قم المقدسة ..
عقدت ديوانية العمل الرسالي التابعة لجمعية العمل الإسلامي (أمل) جلستها الأسبوعية المفتوحة مساء السبت ليلة الأحد (9 جمادى الأولى 1447هـ الموافق 1 نوفمبر 2025م)، والتي خصصت لمناقشة تحليلية معمقة لأبرز القضايا الساخنة على الساحة البحرانية والإقليمية والدولية.
وقد تركز الحديث الذي قدّمه سماحة الشيخ عبدالله الصالح، نائب الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي، على دعوة مركزية للوعي والبصيرة في خضم الصراعات، بالتزامن مع تناول ملفات حقوقية وإقليمية حساسة.
المؤمن في الصراع: حامل بصيرة وصانع موقف
واستهل الشيخ الصالح، حديثه بمحور فكري، مؤكداً أن زمن “تشابك الشعارات والمصالح” يتطلب من المؤمن أن يكون “حامل بصيرة قبل الكلمة”، وقادراً على التفريق بين “المقاوم للطغيان والمبرر له باسم الواقعية”.

وشدد على أن الإيمان الحقيقي جوهره “انحيازٌ واعٍ للحقّ وموقفٌ عمليٌّ ضد الباطل”، وليس “حياداً في زمن الانقسام”، مؤكداً أن المؤمن في معادلات الصراع “ليس متفرّجًا، بل أحد أطرافه وصانع موقفه”، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾.
ووصف الشيخ الصالح، المؤمن بأنه “وريثُ الأنبياء والأولياء، لا في القول بل في الموقف”، مبيناً أن الصراع اليوم يدور بين مشروع يسعى لاختزال الإنسان في “جسدٍ مستهلك”، وآخر يريده “خليفةً حُرًّا مقاومًا وشاهدًا لله في الأرض”.
وختم بالقول: فليكن المؤمن في قلب المعادلة، لا على هامشها، وليكن حضوره تمهيدًا لعدلٍ يُنتظر، لا تبريرًا لواقعٍ يُكرّس.
ملف البحرين: المأساة الحقوقية وقضية ضمير الوطن
وفي تناول الشأن البحراني، وصف الشيخ الصالح نبأ العثور على جثة الشاب المفقود عبدالله حسن يوسف على سواحل دولة قطر بأنه “قضية ضمير قبل أن تكون قضية أمن” و “جرحٌ مفتوحٌ في ضمير الوطن”.

وانتقد نائب الأمين العام “التقصير الرسمي” في متابعة القضية، مشيداً بالجهد الشعبي الذي تحمّل “الاعتقال والطرد والملاحقة” في البحث، معتبراً إياه “فعلاً وطنياً صادقاً”.
وأكد أن هذه الحادثة تعيد طرح سؤال المسؤولية حول: “أين الدولة من واجباتها تجاه مواطنيها؟”، مشدداً على ضرورة تصحيح المعادلة لاعتبار المواطن “أمانةً لا رقمًا”.
وفي الملف الحقوقي، تطرق إلى إضراب الرموز المعتقلين في السجون: الدكتور عبد الجليل السنكيس، الأستاذ حسن مشيمع، الأستاذ عبد الهادي الخواجه، والشاب محمد الشويخ.
وأكد أن إضرابهم هو “احتجاجٌ على الإهمال الصحي والمماطلة في الإفراج”، وليس طلباً لامتيازات.
واعتبر أن المماطلة “ظلمٌ وإهانةٌ للعدالة”، محذراً من أن السكوت يطيل عمر الاستبداد، ومنتقداً استخدام العقوبات البديلة كـ “أدوات سيطرة لا إصلاح”.
قضايا المنطقة: من المقاومة إلى التهديد المذهبي في العراق
وتناولت الجلسة أيضاً قضايا إقليمية ودولية مهمة. ففي الشأن اللبناني، أكد الشيخ الصالح أن “المقاومة هي صمام الأمان، وليست عبئًا”، وأن نزع سلاحها يُعد “تواطؤًا مع المشروع الصهيوني”، مشدداً على أن المعركة هي دفاع عن الأرض والعرض.

وفي تناوله للانتخابات العراقية، حذّر من تحول الحملات إلى “تحريض مذهبي وتهجّم علني على الشيعة”، معتبراً ما يجري “إعلان نوايا خطير يُهدّد السلم الأهلي”.
وأكد أن الشيعة “شركاء في تأسيس الدولة وحماتها”، داعياً إلى موقف وطني حازم يرفض خطاب الكراهية، لأن الديمقراطية تُبنى على مبدأ الشراكة لا الإقصاء.
أما بخصوص الجمهورية الإسلامية، فأكد أن الحرب على إيران “تغير شكلها” إلى “خنق اقتصادي وإعلامي”، مشدداً على أن “الثبات والبصيرة هما سلاح المرحلة”.
وفي ختام المحور الدولي، تناول المشهد السوداني، واصفاً ما يجري بأنه “نزيف وطنٍ تحت وطأة التدخلات” الإقليمية والدولية التي أدت إلى كارثة ومجاعة تهدد نصف الشعب، داعياً إلى وقف التدخلات وإعادة القرار إلى السودانيين.

وفي ختام الجلسة، فُتح المجال للمداخلات والنقاشات الثرية من قبل الحضور، الذين أكدوا على أهمية استمرار حراك “ديوانية العمل الرسالي” كمنبر حي للحوار الواعي والوطني، يهدف إلى إرساء ثقافة الوعي والتعبئة الأخلاقية في مواجهة التحديات المصيرية.

