الهدى – وكالات ..
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية استنادا الى وثائق سرية عرضت على مجلس الامن التابع للامم المتحدة عن فضيحة دولية تعيد تسليط الضوء على دور صادرات الاسلحة البريطانية حيث تم العثور على معدات عسكرية بريطانية الصنع في ساحات القتال السودانية تستخدمها قوات الدعم السريع التي تخوض حربا طاحنة في البلاد.
هذا الاكتشاف اثار تساؤلات جدية حول مدى مسؤولية الحكومة البريطانية في تأجيج الصراع الذي وصف بانه اكبر كارثة انسانية في العالم
تفاصيل المعدات المكتشفة وارتباطها بالامارات
واكدت الوثائق التي تعود تواريخها الى يونيو عامين ماضيين ومارس العام الحالي والمقدمة من الجيش السوداني الى مجلس الامن وجود ادلة مفصلة على دعم الامارات للدعم السريع وتضمنت المعدات البريطانية المكتشفة ما يلي:
اولا انظمة تصويب للاسلحة الصغيرة عثر عليها في مواقع تابعة لقوات الدعم السريع في الخرطوم وام درمان وتشير الصور المرفقة بالوثائق الى ان العديد من هذه الاجهزة تحمل ملصقات لشركة ميلايتك وهي شركة متخصصة في انظمة التدريب على الاسلحة الصغيرة ومقرها ويلز
ثانيا محركات بريطانية الصنع هذه المحركات مصممة خصيصا لمركبات مدرعة تصنعها الامارات وقد تم العثور عليها في مواقع القتال
فشل رقابي واستمرار التصدير للامارات رغم التحذيرات
ورغم ان مجلس الامن تلقى مواد تثبت احتمال تزويد الامارات للدعم السريع بمعدات بريطانية، اشارت بيانات جديدة الى ان الحكومة البريطانية واصلت الموافقة على صادرات اضافية للامارات من نفس النوع من المعدات العسكرية مما يشير الى فشل ذريع في نظام الرقابة على الصادرات.
وبين عام الفين وخمسة عشر وسبتمبر العام الماضي اصدرت بريطانيا ستة وعشرين ترخيصا دائما لتصدير اجهزة تدريب عسكرية الى الامارات في فئة (ام ال 14) التي تشمل منتجات ميلايتك وفي السابع والعشرين من سبتمبر العام الماضي اي بعد اشهر من تلقي مجلس الامن الادلة اصدرت الحكومة البريطانية رخصة تصدير فردية مفتوحة من نفس الفئة الى الامارات وهي تراخيص تسمح بتصدير كميات غير محدودة من المعدات دون الزام بمتابعة وجهتها النهائية.
واكد مايك لويس، الباحث وعضو لجنة خبراء الامم المتحدة السابقة المعنية بالسودان ان القانون البريطاني والمعاهدات الدولية تلزم الحكومة بعدم ترخيص صادرات الاسلحة عندما يكون هناك خطر واضح بتحويلها او استخدامها في جرائم دولية.
وشدد على ان الامارات لها تاريخ موثق يمتد لعقد من الزمن في تحويل الاسلحة الى دول خاضعة للحظر
دعوات للتحقيق الفوري وتعليق المبيعات
واثار هذا الاكتشاف غضبا واسعا بين المنظمات الحقوقية حيث اكدت ان التواطؤ في هذه الجرائم امر غير مقبول.
ووصف اوليفر فيلي سبرايغ، مدير قسم الجيش والامن والشرطة في منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة وصف نظام تراخيص الاسلحة البريطاني بانه قوي بانه امر لا يمكن الدفاع عنه اطلاقا في ظل استخدام مكونات بريطانية من قبل قوات متهمة بارتكاب ابادة جماعية.
ودعا فيلي سبرايغ، الحكومة البريطانية الى تعليق فوري لجميع مبيعات الاسلحة الى الامارات، وطالب باجراء تحقيق شامل حول كيفية وصول هذه المعدات الى السودان.
واكد ان قواعد تجارة الاسلحة البريطانية نفسها تقتضي وقف توريد الاسلحة عندما يكون هناك خطر واضح من امكانية تحويل تلك الاسلحة الى دول خاضعة لحظر السلاح.
كما دعا عبد الله ادريس ابوغردة رئيس جمعية دارفور للشتات في المملكة المتحدة الى تحقيق عاجل في كيفية حدوث هذا التحويل لضمان الا تسهم اي تكنولوجيا بريطانية في معاناة المدنيين في السودان.
الكارثة الانسانية في السودان
في ظل هذه التطورات تدخل الحرب السودانية عامها الثالث مخلفة حصيلة مأساوية تسببت المواجهات في مقتل ما لا يقل عن مائة وخمسين الف شخص وتشريد اكثر من اثني عشر مليون داخليا وخارجيا.
كما يواجه نحو خمسة وعشرين مليون شخص مجاعة حادة في صراع يتهم فيه الطرفان الرئيسيان بارتكاب جرائم حرب واستهداف المدنيين.
