الهدى – وكالات ..
في قلب العاصمة الأفغانية كابول، وتحديدًا في المنطقة الغربية ذات الأغلبية الشيعية، تتكشف مأساة إنسانية صامتة يواجهها آلاف السكان الذين يعانون من المرض والفقر والتهميش في آن واحد، في ظل نظام صحي متردٍ بات يشكل عبئًا هائلاً على كاهل الضعفاء بدلاً من أن يكون ملاذهم الآمن.
ارتفاع التكاليف وغياب الرقابة يهددان حياة الفقراء
وتؤكد مصادر محلية أن سكان هذه المناطق يشكون بمرارة من الارتفاع الجنوني لتكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة.
فالمراكز الطبية الخاصة باتت تتعامل مع الأزمة الصحية بمنطق تجاري بحت، حيث تُفرض أسعار باهظة مقابل خدمات غالبًا ما تكون متواضعة الجودة.
وهذا الواقع المُرغَم يضطر الفقراء إلى بيع ما يملكون من ممتلكات أو اللجوء إلى الاستدانة من أجل تأمين العلاج اللازم لذويهم، ما يفاقم من أزمتهم المعيشية.
ولم تقف المعاناة عند التكاليف، فقد اتهم الأهالي بعض الأطباء والمراكز الطبية بممارسة ممارسات غير أخلاقية، تشمل وصف أدوية غير مناسبة أو عديمة الفائدة للمرضى، وفرض رسوم غير مبررة مقابل الفحص أو العلاج.
وتحدثت تقارير عن وجود أطباء يزاولون المهنة دون مؤهلات علمية معترف بها، ما يُحوّل حياة المرضى إلى سلسلة من التجارب المؤلمة والمحفوفة بالمخاطر الصحية، كل ذلك يتم في ظل غياب شبه تام لأي رقابة حكومية أو مساءلة مهنية تردع هذه الممارسات.
تفكيك البنية التحتية الصحية وتداعيات التمييز
وما زاد من عمق المأساة هو القرار الذي قضى بنقل أغلب تجهيزات مستشفى “علي جناح” الحكومي، وهو المستشفى الوحيد الذي كان يخدم المنطقة الغربية ذات الكثافة السكانية الشيعية، إلى شرق كابول.
وهذا الإجراء ترك أبناء الطائفة الشيعية بلا بنية طبية حقيقية، وبلا مؤسسات قادرة على الاستجابة لاحتياجاتهم الصحية الأساسية والطارئة.
ويرى ناشطون محليون أن ما يجري لا يمكن اختزاله في كونه مجرد أزمة خدمات صحية، بل هو انعكاس لسياسات تمييزية ممتدة منذ عقود.
وهذه السياسات، بحسب الناشطين، جعلت من أبناء المذهب الشيعي في أفغانستان هدفًا للإقصاء والتهميش على المستويات كافة، بدءًا من التعليم مرورًا بالخدمات وصولاً إلى الرعاية الطبية.
نداء عاجل للتدخل الدولي
ويؤكد المراقبون أن هذه المعاناة المركبة، التي يجتمع فيها المرض والفقر وغياب المؤسسات الرعائية والتمييز، تكشف عن هشاشة الواقع الإنساني في كابول، وتؤكد الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل من المنظمات الدولية والمؤسسات الإنسانية.
ويجب على هذه الجهات العمل على تأمين الرعاية الصحية الأساسية والعدالة الاجتماعية لمجتمع يرزح منذ عقود تحت وطأة التمييز والنسيان. فالوضع الحالي يستوجب تحركًا فوريًا لإنقاذ حياة الآلاف وتوفير الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
