الأخبار

كارثة إنسانية تلوح في الأفق: أفغانستان على حافة المجاعة

الهدى – وكالات ..

تقف أفغانستان اليوم على عتبة أحد أحلك فصولها الإنسانية، حيث يُنذر تقرير حديث لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) بكارثة وشيكة قد تودي بحياة الملايين.

فمن كل خمسة أشخاص من سكان أفغانستان، ثمة شخص واحد معرض لخطر الموت من جراء المجاعة، وهو رقم مخيف يعكس الانهيار التدريجي للأمن الغذائي الذي تضرب جذوره في عقود من الحرب، والانهيار الاقتصادي ما بعد عام 2021، وسنوات الجفاف المتتالية، بالتزامن مع التراجع الشديد في المساعدات الدولية.

تحذير أممي: 8 ملايين شخص يواجهون خطر الموت جوعاً

وحذّر برنامج الأغذية العالمي بشدة من أن الأزمة في أفغانستان لم تعد مجرد تحدٍ إنساني، بل مؤشر على فشل المنظومة العالمية في توفير الحد الأدنى من حق الحياة لشعب عاش لستة عقود تحت شبح الحرب.

وتفيد آخر تقييمات البرنامج أن أكثر من 8 ملايين شخص في أفغانستان، أي خُمس سكان البلاد، يعيشون في مستوى من المجاعة يعرض حياتهم للخطر المباشر.

وأعلن البرنامج هذا الرقم بينما تراجعت المساعدات الدولية بشكل كبير، وباتت طاقة المنظمات الإنسانية للاستجابة على عتبة الانهيار.

ودعا البرنامج، في رسالة بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، المتبرعين الدوليين إلى الحفاظ على “شريان حياة” المساعدات الغذائية لأفغانستان، مشدداً على الحاجة الفورية لتوفير 555 مليون دولار.

وحذّرت المنظمة من أنه بدون هذه الموارد، فإن ملايين الأشخاص، لا سيما النساء والأطفال، سيفقدون أرواحهم لا بسبب الحرب بل على خلفية انعدام لقمة الخبز.

الأزمة متعددة الأوجه: الانهيار الاقتصادي والجفاف والقيود

وإن المجاعة التي تضرب أفغانستان اليوم ليست حصيلة أزمة أحادية السبب، بل نتيجة التقاء وتضافر لعدة أزمات متزامنة أدت إلى تعميق الهوة الإنسانية، ومن ذلك الانهيار الاقتصادي ما بعد عام 2021، والذي تسبب بتجميد الأرصدة الخارجية وخفض المساعدات المباشرة والتضخم الشديد، بارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل الطحين والزيت في بعض المناطق بنسبة وصلت إلى 300 بالمائة.

كما ان سنوات الجفاف والتغير المناخي كان لها تأثير ايضا، حيث أدت التغيرات المناخية إلى خفض المنتجات الزراعية في الولايات الجنوبية والغربية للبلاد بنسبة 40 بالمائة، مما أثر بشكل مباشر على مصادر الغذاء والدخل للمزارعين.

وكذلك تراجع المساعدات الدولية وضعف التمويل، فقد تم لحد الآن توفير أقل من 25 بالمائة من إجمالي المساعدات المالية التي يحتاجها برنامج الأغذية العالمي والبالغة 555 مليون دولار.

واخيراً ضعف التنسيق والقيود المحلية، إذ تفيد تقارير عدة منظمات دولية أن القيود الموضوعة من قبل السلطات المحلية، بما فيها منع تعيين النساء للمساهمة في المشروعات الإنسانية، جعل الوصول إلى المجتمعات المعرضة يواجه تحديات ومشاكل كبيرة، مما يعيق الاستجابة الفعالة.

مصير الأطفال والأكثر ضعفاً: سوء تغذية حاد يهدد حياة الملايين

وتتجلى مأساة الأزمة بأوضح صورها في أرقام سوء التغذية، حيث هناك أكثر من مليون طفل دون سن الخامسة في أفغانستان مصابون بسوء التغذية الحاد.

ومع ذلك، وعلى خلفية النقص الحاد في الميزانية، فإن 30 بالمائة فقط من هؤلاء الأطفال يستطيعون الحصول على العلاج اللازم.

وحذّر برنامج الأغذية العالمي من أنه إن لم يتم التدخل فوراً، فإن ألوف الأطفال سيفقدون أرواحهم خلال الأشهر المقبلة.

وبينما أقرت حركة طالبان الأمن النسبي في العديد من المناطق، فإن سياستها الاقتصادية والاجتماعية لم ترق بعد إلى مستوى إصلاح أزمة الجوع. كما إن عدم وجود خطة وطنية شاملة لتحقيق الاكتفاء الغذائي، وغياب الشفافية في إدارة الموارد الداخلية، والقيود على أساس الجنس في الوصول إلى الخدمات، تشكل الأسباب التي جعلت من الصعب الاستجابة المؤثرة لاحتواء الأزمة.

دعوة للتحرك: مسؤولية مشتركة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

برنامج الأغذية العالمي، الذي ينشط في أفغانستان منذ عام 1963 وشكّل العمود الفقري للمساعدات الإنسانية، أعلن اليوم وللمرة الأولى أن طاقاته العملانية في حالة انهيار لا بسبب عجز فني، بل بسبب فقدان الموارد والتنسيق الكافيين.

وبذلك، لم تعد أزمة الجوع في أفغانستان ظاهرة إنسانية مؤقتة، بل مؤشر على الانهيار الممنهج للأمن الغذائي في بلد يقاسي من العجز الداخلي عن إيجاد آليات مستدامة، وبالتوازي التراجع الشديد للدعم الدولي له.

وفي هكذا ظروف، يؤكد المراقبون أن هناك مسؤولية مشتركة تثقل كاهل الحكم المحلي والأسرة الدولية: الأولى لإيجاد مناخ شفاف وشامل ومن دون قيود لتقديم المساعدات، والثانية من أجل تفادي تحول الصمت إلى تعاون في الكارثة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا