الأخبار

جفاف دجلة والفرات ينذر بكارثة والوزارة تطلق خطة “سدود حصاد المياه”

الهدى – متابعات ..

يواجه العراق، مهد الحضارات وبلاد الرافدين، أزمة مائية استثنائية غير مسبوقة تضع المخزون الاستراتيجي للبلاد على حافة الخطر.

وقد أظهرت صور متداولة ومقاطع فيديو حديثة انحساراً حاداً ومفزعاً في منسوبي نهري دجلة والفرات، كاشفةً عن مساحات واسعة من قاع الأنهار وظهور جزر طينية يمكن اجتيازها سيراً على الأقدام، في مشهد يعكس حجم الكارثة البيئية والخدمية الناجمة عن تراجع الإيرادات المائية من دول المنبع وتغيرات المناخ.

في المقابل، أعلنت وزارة الموارد المائية عن خطة طموحة وموسعة لمواجهة هذا الشح عبر مشروع “سدود حصاد المياه” في محاولة لتدارك جزء من الأزمة التي وُصفت بأنها “الأقسى منذ نحو 80 عاماً”.

جفاف “عنه” وظهور الجزر الوسطية

وتفاقمت أزمة الجفاف بشكل واضح في المناطق الغربية، وتحديداً بالقرب من محطة السحب الخاصة بمشروع ماء عنه، حيث بيّنت الصور المتداولة تراجعاً حاداً للمنسوب وتكشفاً لمساحات واسعة من القاع.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، ففي نهر دجلة وثقت عدسات انحساراً حاداً حتى بات ممكناً قطع بعض أجزائه سيراً على الأقدام.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مؤسسة “جلجاموس” للآثار والأهوار، علي جاسم المسافري، أن أهالي بغداد لاحظوا هذا الانخفاض الكبير وظهور جزر وسطية يمكن اجتيازها.

وأرجع المسافري السبب إلى توقف الإطلاقات المائية من سد الموصل، مشيراً إلى أن الإطلاقات الحالية لا تتجاوز 210 أمتار مكعبة في الثانية، بينما المعدل الطبيعي لا يقل عن 350 متراً مكعباً في الثانية، وذلك بسبب الواردات المحدودة من تركيا البالغة 130 متراً مكعباً في الثانية.

وحذر المسافري بشدة من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى استنزاف المخزون الاستراتيجي للمياه، بل وتوقع “احتمال جفاف سد الموصل بنهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل”، معتبراً سقوط الأمطار هو “الأمل الوحيد” لتحفيز تركيا على زيادة الإطلاقات.

هذا وتأتي الأزمة نتيجة لعوامل مركبة أبرزها الانخفاض المستمر في الإيرادات المائية من تركيا، فضلاً عن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار، حيث مرّ العراق بأربعة مواسم جفاف خلال الأعوام الماضية، وكان الأخير هو الأقسى بحسب الخبراء.

تحركات دبلوماسية وغموض الخزين المائي

ويواجه الملف المائي تعقيدات دبلوماسية وسياسية، حيث زار وفد حكومي رفيع برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين أنقرة في وقت سابق من الشهر الجاري لبحث ملف المياه وتعزيز التعاون الثنائي.

ومن المقرر أن يرد الوفد التركي الزيارة إلى بغداد قريباً للتباحث بشأن المياه وتصدير النفط عبر ميناء جيهان.

وفي تطور لافت، ذكر عضو مجلس النواب العراقي رائد المالكي أن وزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله امتنع عن التصريح بشأن حجم الخزين المائي في سد الموصل الحيوي، ما يزيد من القلق الشعبي والنيابي حول المخزون الاستراتيجي للبلاد.

خطة “سدود حصاد المياه” لمواجهة الشح

في مواجهة هذا التحدي الوطني، أعلنت وزارة الموارد المائية عن تبني خطة طموحة لمواجهة شح المياه عبر إنشاء سدود حصاد المياه.

وذكر بيان الوزارة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار التصدي للتحديات المائية الحادة الناجمة عن قلة الواردات من دول المنبع وانخفاض التساقط المطري والثلجي.

من جهته، أوضح مدير عام الهيئة العامة للسدود والخزانات وسام خلف عبيد أن سدود حصاد المياه ليست فكرة جديدة، حيث يوجد في العراق 14 سداً منتشراً في المناطق الصحراوية.

وبيّن أن الهدف من هذه السدود هو “الحفاظ على مياه الأمطار التي تجري في الأودية والاستفادة منها في المنفعة العامة وتحقيق مردود اجتماعي وتوفير مصادر مائية إضافية”، علاوة على تغذية المياه الجوفية وتقليل الضغط على الخزين المائي في السدود الرئيسية.

تفاصيل المشاريع الجديدة:

وكشف عبيد عن جملة من المشاريع المنجزة أو قيد التنفيذ، أبرزها، المباشرة بإعادة تأهيل سد المساد في محافظة الأنبار بطاقة تخزينية تبلغ 6.8 مليون متر مكعب لتوفير مياه للرعي والري وتغذية المياه الجوفية.

وكذلك ترشيح أكثر من 40 موقعاً لسدود مقترحة وحواجز مائية ضمن عدة محافظات، مشيراً إلى أن قرار تنفيذها سيعتمد على الدراسات اللاحقة.

وايضا استكمال إجراءات سدود مثل سد أبو طاقية في الموصل، وسد الأبيض2 في كربلاء، وسد الخرز2 في المثنى، والاستعداد للتعاقد مع الجانب التركي لتنفيذها ضمن الاتفاقية الإطارية العراقية التركية، فضلا عن إنجاز تصاميم خمس حواجز مائية غاطسة في نينوى وتنفيذ حاجزين منها، والمباشرة قريباً بحواجز مائية في ديالى وسنجار.

وأكد عبيد على تحديد أولويات لاستكمال دراسات وتصاميم 11 سد حصاد مياه، تشمل سدوداً في نينوى والأنبار والمثنى والنجف.

وختم المسؤول بالتشديد على أن “هذه المشاريع جميعها تهدف إلى الحفاظ على الخزين المائي الوطني وتقليل الفاقد من المياه الذي كان يضيع سابقاً في الأودية”، معرباً عن أمله في توفير التخصيصات المالية اللازمة لتنفيذ هذه الخطة الطموحة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا