الأخبار

استحقاق وطني واختبار للمصداقية: البرلمان على موعد مع قوانين حيوية

الهدى – بغداد ..

تتجه الأنظار بترقب شديد نحو الجلسة المرتقبة لمجلس النواب، والتي يُعقد عليها الأمل في تمرير حزمة من التشريعات التي تلامس بشكل مباشر حياة المواطنين، في خطوة يرى فيها نواب ومختصون ومحللون سياسيون “استحقاقاً وطنياً” واختباراً حقيقياً لمدى التزام المؤسسة التشريعية بمسؤولياتها الدستورية تجاه الشعب.

وتشمل قائمة القوانين المقرر التصويت عليها تشريعات طال انتظارها، تتعلق بتعويض المتضررين، وتعزيز إجراءات الدفاع المدني، وتنظيم قطاع الطاقة المتجددة، وحقوق ضحايا الكوارث الإنسانية، ما يُنتظر أن يُسهم في تعزيز الثقة المفقودة بين المواطن ومؤسسته التشريعية.

دعوة رئاسية لتمرير حزمة الإنصاف والخدمات

وأطلق النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محسن المندلاوي، دعوة رسمية لرؤساء الكتل واللجان والنواب بضرورة الحضور الواسع للجلسة المقبلة، مؤكداً على أهمية التصويت على مجموعة من القوانين المهمة التي استكملت جميع مراحل تشريعها من قبل اللجان النيابية.

وأوضح المندلاوي أن من أبرز هذه التشريعات قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والإرهابية، وقانون الدفاع المدني، وقانون الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيميائية والبيولوجية، وقانون تنظيم الطاقة المتجددة. كما تضمنت القائمة قوانين ذات طابع إنساني عميق، مثل قانون حقوق ضحايا مستشفى ابن الخطيب وضحايا مركز النقاء وحادثة الحمدانية، وغيرها من مشاريع القوانين الحيوية التي تمس حياة المواطنين وحقوقهم وخدماتهم الأساسية.

وشدد النائب الأول على أن الحضور والتصويت يمثل “واجباً دستورياً ومسؤولية وطنية”، مؤكداً أن نجاح المجلس في تمرير هذه التشريعات سيعزز ثقة المواطنين بالمؤسسة التشريعية، لاسيما وأن أي تأخير في إقرارها سينعكس سلباً على الواقع المعيشي والخدمي في البلاد.

نواب يؤكدون: اختبار حقيقي ومسؤولية دستورية

من جهتهم، شدد عدد من النواب على أهمية تغليب المصلحة العامة وتوحيد الجهود لإنجاز هذه التشريعات.

وأكد النائب طعمة اللهيبي، أن استكمال هذه القوانين يمثل “استحقاقاً وطنياً”، مشيراً إلى أن القوانين الجاهزة للتصويت، وخصوصاً تلك المتعلقة بتعويض المتضررين وضحايا الكوارث، تعد “منتظرة شعبياً لما تحمله من إنصاف وعدالة اجتماعية”.

واعتبر اللهيبي أن عقد الجلسة المقبلة هو “اختبار حقيقي” لمدى التزام مجلس النواب بمسؤولياته الدستورية وحرصه على تلبية تطلعات المواطنين.

وفي الإطار ذاته، وصفت النائب نادية العبودي دعوة المندلاوي بأنها “خطوة مهمة تعكس حرص المجلس على أداء واجباته الدستورية”.

وبينت العبودي أن انعقاد الجلسة والتصويت على حزمة القوانين يعد “استحقاقاً وطنياً ينتظره الشارع منذ مدة”، داعية جميع الكتل والنواب إلى التعامل “بروح المسؤولية الوطنية، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات السياسية” لتعزيز الثقة بالمؤسسة التشريعية.

الداخلية تترقب قانون الدفاع المدني: رادع للحرائق

وفي سياق القوانين المنتظرة، دعت وزارة الداخلية إلى ضرورة الإسراع في التصويت على تعديل قانون الدفاع المدني رقم أربعة وأربعين لسنة ألفين وثلاثة عشر، بهدف وضع حد لتزايد الحوادث والحرائق المسجلة سنوياً.

وقال مدير إعلام مديرية الدفاع المدني، نؤاس صباح، إن المديرية تترقب التصويت على التعديل المقترح لتعزيز قدراتها وإرساء إطار قانوني صارم لمتابعة المخالفات.

وكشف صباح أن التعديل الجديد يتضمن رفع الغرامات المفروضة على المشاريع والمباني المخالفة بعشرة أضعاف، لجعلها “رادعاً حقيقياً وليس مجرد إجراء شكلي”.

كما يمنح التعديل صلاحيات موسعة للجان الدفاع المدني تتيح لها إغلاق المشاريع المخالفة نهائياً ومنع إعادة فتحها إلا بعد استيفاء متطلبات الأمان والسلامة بالكامل، مؤكداً أن هذا التوجه التشريعي جزء من إستراتيجية وطنية لبناء بيئة آمنة.

محللون: رسالة سياسية لإعادة الثقة

من الناحية التحليلية، يرى المحلل السياسي عباس الجبوري، أن دعوة النائب الأول تحمل “أبعاداً سياسية وتشريعية في آن واحد”، وتعكس حرص رئاسة المجلس على تفعيل الدور الرقابي والتشريعي في المرحلة المتبقية من عمر البرلمان.

وأوضح الجبوري أن هذه الخطوة “تمثل محاولة جدية لإعادة الثقة بين المواطن والمؤسسة التشريعية”، خاصة أن القوانين المطروحة تمس ملفات حساسة تتعلق بالعدالة الاجتماعية وتعويض المتضررين. وأشار إلى أن المندلاوي أراد توجيه رسالة للقوى السياسية مفادها “أن المرحلة تتطلب تغليب المصلحة الوطنية على الخلافات الحزبية”.

وحذر الجبوري من أن “الإشارة إلى اكتمال مراحل التشريع تُعدّ دعوة ضمنية إلى الكتل بعدم تعطيل النصاب، لأن أي تأجيل أو مقاطعة ستكون محسوبة سياسياً أمام الرأي العام”.

وخلص إلى أن انعقاد الجلسة بنصاب مكتمل وتمرير تلك القوانين “سيشكل نقطة تحول في أداء البرلمان، فيما سيُعدّ الغياب أو التعطيل مؤشّرًا على غياب الإرادة في خدمة المواطن”.

وبينما يترقب الشارع انعقاد الجلسات التشريعية المقبلة، تبقى هذه القوانين اختباراً حقيقياً لقدرة البرلمان على تحويل وعود الإنصاف والحماية إلى واقع ملموس، فالأمر لم يعد يتعلق بتشريع جامد، بل بمصير شرائح قدّمت الكثير ولم تحصل بعد على ما تستحقه من وطنها.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا