الأخبار

التجسس تحت غطاء التنمية: السعودية تحاصر أبناء القطيف والأحساء بكاميرات ذكية

الهدى – وكالات ..

في خطوة وصفتها مصادر محلية بالانتقال إلى “مرحلة أعلى في فرض السطوة الأمنية”، أطلقت ما تسمى بـ”أمانة المنطقة الشرقية” المرحلة الأولى من “مركز إدارة عمليات المدينة في حاضرة الدمام”، بذريعة “تحسين كفاءة الخدمات البلدية وتعزيز جودة الحياة للسكان”.

غير أن التفاصيل تكشف عن مشروع يهدف بشكل رئيسي إلى التضييق ومحاصرة أبناء القطيف والأحساء، مستكملًا مسارًا طويلًا من الإجراءات التي مست أرزاقهم وبيوتهم.

وادعى وكيل الأمين للتحول الرقمي والمدن الذكية، وائل الحقيل، أن المركز يهدف إلى توفير “رؤية شاملة وفورية للمدينة”، حيث سيتولى “مراقبة الحركة المرورية وقياس مستويات الازدحام، خاصة في أوقات الذروة”.

وتعتمد المنظومة الجديدة على شبكة واسعة من الكاميرات الذكية والتقنيات الحديثة القادرة على رصد وتصنيف أنواع المركبات بدقة، وتمتد قدراتها التحليلية لتشمل حركة المشاة، مع إمكانية تمييز الفئات العمرية المختلفة.

رصد الحركة والحشود.. “خرق تكنولوجي-أمني”

وفي سياق الترويج المكتمل الأركان لهذا الخرق التكنولوجي-الأمني لحياة أبناء المنطقة وتحركاتهم، أضاف الحقيل، أن المركز سيتولى “رصد المواقف العامة لتحديد مدى توافرها، ومتابعة حركة الحشود في الأماكن العامة والساحات”.

كما زعم المركز مساهمته في “تحسين المشهد الحضري” من خلال رصد التشوهات البصرية عبر مركبات متخصصة تجوب المنطقة كل أربعين يومًا لتوثيق الملاحظات.

وهذا المشروع يأتي مع الإعلان عن تركيب ألفي كاميرا حتى الآن، وتوقع استكمال تركيب أربعة آلاف كاميرا أخرى في مواقع تضمن تغطية المناطق المستهدفة بطريقة شاملة ودقيقة.

وتحت عنوان رصد المركبات والتشوه البصري، يمثل هذا المشروع حلقة جديدة في سلسلة مشاريع التضييق على أهالي المنطقة، التي كان أقلها مشروع تطوير شارع الملك عبد العزيز في القطيف، والذي أخذ معه عددًا كبيرًا من بيوت الناس وأرزاقهم تحت ذريعة التنمية والتطوير.

التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي يفاقم الأزمة

بالإضافة إلى التضييق التكنولوجي، يستكمل النظام السعودي مسارًا من عمليات الإخلاء والهدم والتجريف التي بدأت منذ أعوام في عددٍ من المناطق، متذرعًا بمشاريع حديثة وخطط تطوير. وهذه العمليات شرّدت دون تردد آلاف الأسر ومحت كل أثر لعشرات الأحياء والشوارع.

ومن أكبر هذه المشاريع، مشروع حقل القطيف النفطي، حيث أوضحت الخرائط المنشورة لوزارة نزع الملكيات أنها تمتد لمسافة خمسين كيلومترًا تقريبًا، شملت الوجه الغربي للمحافظة من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال.

فيما تكفلت مشروعات وزارة الشؤون البلدية بتجريف وتدمير أحياء قلب القطيف والمناطق الممتدة شرقًا حتى جزيرة تاروت، مما يؤكد أن المشاريع التنموية تحولت إلى أداة لتهجير السكان الأصليين وتغيير التركيبة الديمغرافية.

شراكات مشبوهة: التجسس الصهيوني يخدم السطوة الأمنية

ويزداد القلق من الأهداف الحقيقية لمركز المراقبة الجديد بالنظر إلى السجل الطويل للسعودية في التعاون مع شركات تجسس واختراقات أمنية.

ففي تحقيق لهيئة الإذاعة الكنديّة (CBC)، تبيّن أن السعودية تشتري خدمات أمنية من شركة تجسّس صهيونية تدعى AWZ Ventures، التي يرأسها رئيس الوزراء الكندي السابق ستيفن هاربر وأعضاء سابقون في الموساد ووكالات استخبارات إسرائيلية وأميركية. وتستثمر هذه الشركة في نحو ثماني عشرة شركة أمن إلكترونية إسرائيلية وتتعاون معها الرياض لغرض التجسس على الناشطين.

كما كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية في يونيو من العام ألفين وواحد وعشرين (2021) أن شركة “كوا دريم” الإسرائيلية تُقدم خدمات سايبر هجومية للنظام السعودي، وأن تكنولوجيتها باتت معروفة لجهات أمنية تعتبر موالية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان منذ العام ألفين وتسعة عشر (2019).

وفي يوليو من العام نفسه، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن وزارة الأمن الإسرائيلية أصدرت تصاريح تصدير رسمية لأربع شركات تعمل في مجال البرمجة والهايتك الإسرائيلية، لبيع برمجياتها الخاصة بالتجسس والقرصنة للسلطات السعودية. وهذه الشركات هي “إن إس أو” و”كانديرو” و”فيرينت” و”كوا دريم”.

وتعد “إن إس أو” أكبر شركة سايبر هجومي إسرائيلية، وتتخصص في تطوير برنامج التجسس “بيغاسوس”، القادر على الاختراق عن بعد للهواتف الخلوية وقرصنة المضامين.

وفي حين تختص “كانديرو” بتطوير برامج التجسس واختراق الحواسيب، مما يسمح بسرقة المعلومات والبيانات.

وتؤكد هذه الشراكات أن استخدام التكنولوجيا المتقدمة في المنطقة الشرقية لا يهدف لتحسين الخدمات البلدية بقدر ما يهدف إلى إحكام القبضة الأمنية ومراقبة وتتبع تحركات السكان بشكل شامل ودقيق.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا