الهدى – متابعات ..
تتفاقم الأزمة التشريعية داخل قبة البرلمان، حيث لم تعد الخلافات السياسية وحدها كافية لتعطيل عمله، بل بات انشغال العديد من النواب بحملاتهم الخاصة بانتخابات مجلس النواب المقبلة يُهدد بإلغاء الدور التشريعي الفعلي للمؤسسة.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه التحضيرات للاستحقاق الانتخابي، ينتظر أكثر من 180 قانوناً مصيراً مجهولاً على رفوف اللجان، رغم أن جزءاً كبيراً منها يمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
إهمال تشريعي ومصير 180 قانوناً
وكشف عضو مجلس النواب، أمير المعموري، عن وجود هذا العدد الكبير من القوانين المعطلة، مشيراً إلى أن 40 قانوناً منها جاهزة للتصويت النهائي، بينما تم إنجاز القراءة الأولى والثانية لـ 140 قانوناً أخرى.
وأكد المعموري أن السبب الرئيسي وراء هذا التعطيل هو الغياب المستمر لأعضاء مجلس النواب، الأمر الذي يحول دون اكتمال النصاب القانوني اللازم لتمرير هذه التشريعات.
وحذر المعموري من أن عدم إقرار هذه القوانين قبل انتهاء الدورة الحالية سيؤدي إلى ضياعها بالكامل وإعادتها إلى نقطة الصفر في الدورة النيابية القادمة، ما يمثل تقصيراً كبيراً تتحمل مسؤوليته الكتل السياسية ورئاسة المجلس وأعضائه.
انشغال انتخابي يضعف الرقابة
وشخّص النائب محمد الشمري السبب الرئيسي لتعطّل عقد الجلسات في انشغال العديد من النواب بحملاتهم الانتخابية استعداداً للاستحقاق القادم.
وأشار الشمري إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً في حضور النواب، بسبب تركيزهم على نشاطاتهم في المحافظات، وهو ما أثّر سلباً على الدورين التشريعي والرقابي للمجلس.
وأضاف الشمري أن هذا التراجع يعكس حالة من الإهمال التشريعي، مبيناً أن بعض القوى السياسية ربما تعمّدت إهمال الجلسات بهدف تعزيز مكاسبها الانتخابية، ما أضعف صورة المؤسسة التشريعية أمام الشارع العراقي.
تأجيل الجلسات ووعود بالمناقشة
من جانبه، رأى النائب علي المشكور أن “مجلس النواب يمر بفترة حرجة”، مشيراً إلى أن الجلسات الأخيرة شهدت عدم اكتمال النصاب، ما أدى إلى رفعها إلى إشعار آخر.
وأكد المشكور أنه “كان من المفترض أن يتم تشريع عدد من القوانين المهمة التي تمس حياة المواطنين، إلا أن عدم حضور بعض النواب حال دون إقرارها”.
ومع ذلك، أشار المشكور إلى أن “هناك نية لعقد جلسة قريباً بهدف مناقشة هذه القوانين المهمة وإقرارها”، مؤكداً “حرص المجلس على مواصلة العمل التشريعي والرقابي” والتوفيق بين المهام الانتخابية والمسؤوليات البرلمانية.
في المقابل، أكد نائب رئيس لجنة الأقاليم والمحافظات النيابية، جواد اليساري، استمرار مجلس النواب في عقد جلساته الاعتيادية لحين انتهاء الدورة البرلمانية الخامسة، وتحديداً يوم السادس من كانون الثاني عام 2026.
وبيّن اليساري، أن المجلس سيستأنف جلساته الأسبوع المقبل بواقع ثلاث إلى أربع جلسات، مشدداً على أن “الدورة البرلمانية الحالية قادرة على عقد جلساتها قبل وبعد إجراء الانتخابات حسب المدة المحددة زمنياً بالدستور العراقي”.
يُذكر أن مجلس الوزراء العراقي كان قد حدد يوم الحادي عشر من تشرين الثاني عام 2025 موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث يحق لنحو 30 مليون عراقي من أصل 46 مليون نسمة المشاركة في الاقتراع لاختيار ممثليهم في الدورة النيابية السادسة.
