احد ابرز معايير الحياة الزوجية الناجحة خلوها من المشكلات الكبيرة التي قد تزلزل اركان العلاقات وتهددها بالانفراط لا سامح الله، فهناك الكثير من المشكلات الزوجية التي تظهر بعد فترة من الزواج والتي لم يحسب لها حساب، من هذه المشكلات هي مشكلة نكران الجميل الناتج عن الشعور بالتقصير من كل طرف باتجاه الآخر، فماهي اسباب هذه المشكلة؟
وماهي طرق العلاج الممكنة؟
في سبيل معالجة اية مشكلة تحدث للانسان لابد من التعرّف على جذورها ليتسنى للمعالِج فيما بعد معالجة الاسباب كي لا تعود المشكلة للظهور مرة اخرى، وهو ما يساعد كثيراً في عودة الاستقرار للاسرة والتمتع بالهدوء، وإبعاد العائلة عن شبح الانفصال وباقي الشكلات التي تؤثر بالسلب على الجو العائلي بالعموم.
شعور التقصير الذي ينتج منه نكران للجميل شعور مؤذي نفسياً يؤدي احياناً الى الاحباط والقلق والانزعاج، فيتولّد منه سلوكيات مضادة كبيرة منها لفظي مثل (ماذا تفعلين طوال ساعات اليوم؟
لماذا الاكل بارد
انت لم تقدمي شيئا للعائلة)، وغير ذلك من الكلمات التي يرددها الزوج.
بينما تردّد الزوجة عبارات تفهم على انها نكران لجميل زوجها مثل (اهتم بعائلتك، تتركنا لوقت طويل ، وما تفعله هو اجبك)، كل هذه العبارات تشنّج الجو العائلي وتجعل من الزوجين يؤدون الادوار على شكل الواجب وليس تقديم كل شيء بحب.
والمشكلة تتفاقم حين يطّلع الاطفال على مثل هذه السلوكيات التي تصدر من الطرفين، فتتولّد قناعة لدى الابناء ان ابويهم غير متفاهمين، وهذا ما يؤدي الى انقسامهم الى فريقين او ربما يرفضون الاثنين معاً، لاعتبارهم اياهم انهم مصدر قلق وازعاج لهم على عكس ما يجب ان يكونوا عليه.
كيف يجب ان يكون التعامل بين الازواج؟
يجب ان يكون التعاون على اُسس المحبة والاحترام والامتنان لكل ما يقدم من أي طرف من اطراف العلاقة، فحري بالزوجة ان تبتعد عن المقارنات مع الاخريات ولا ترى إلا زوجها وظروفه الخاصة، لان مثل هذه المقارنات سيشعل نار الصراع بينهما ولا ينفع العلاقة مطلقاً بل سيحطمها.
وعلى الزوجة ايضاً وان قصّر معها زوجها في موطن معين ان تبتعد عن اهانته بنكران مايقوم به، والافضل ان يُشكر عليه وان كان واجبه، وعليها التحمّل والصبر، وفتح ابواب الحوار حين تتضايق من امر ما، فهذان الامران كفيلان بحل معظم المشكلات الزوجية ويقويان العلاقة بينهما وبالتالي يتخطيان الازمات والعقبات.
اما الزوج فعليه ان يشيد بما تصنعه زوجته في المنزل او خارجه ويمتدحها ولا يقلّل من شأن ما تقوم به ويشكرها ويقدم اليها الامتنان؛ فالكلمة الطيبة، والاعتراف بالجميل، واحترام الزوجة تشكّل بداية أيّ صلاح توده وتسعى اليه، فهو أسلوب غير مباشر لتعلم الزوجة مشكلتها وتحاول أن تتخلص منها بهدوء ومن دون الانجرار الى المهاترات وغير ذلك من الاساليب غير الطيبة في التعامل.
وعلى الزوج الذي يواجه هذه المشكلة ان يحاول النظر الى المشكلة من وجهة نظر الزوجة والسبب الذي يؤدي الى نكرانها لما تقدمه ثم يبين وجهة نظره بطريقة بسيطة يوضح من خلالها افكاره، ويحاول إصلاح الأفكار الخاطئة عند زوجته من دون تجريحها او إهانتها او حتى التشهير امام الاخرين بها حتى وان كانو اهلها.
في الختام نقول: إنّ الاعتراف بالفضل والجميل واجب الانسان وليس منّةً منه، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، فشكر الانسان يأتي من باب إدامة الانسانية، وبالتالي خلق بيئة عائلية آمنة للابوين وابنائهما والمحيط الانساني الذي ينعكس عليه استقرار الاسر جميعها.
