مرة بعد أخرى تفاجئنا الروايات عن المعصومين، عليهم السلام، وهي تربط بين أعمال يومية نقوم بها، والصحة البدنية والنفسية، فقد عودنا انفسنا على قراءة روايات تدعونا الى ممارسات أخلاقية و آدابية، الى جانب وصايا في تهذيب النفس، وكلها مهمة واساس في صياغة شخصيتنا، بيد أن تسريح الشعر، او شرب الماء، او تناول الأطعمة، او اختيار نوع الفراش للنوم، أو غسل الفم والاسنان بالمسواك، فان مصادرنا المعرفية لها؛ المواقع الطبية والصحية على الانترنت استناداً على معلومات من مصادر أميركية او اوربية نعدها غاية بالصدق!
أين نحن من كتاب “مكارم الأخلاق” للشيخ الطبرسي الذي عاش في القرن السادس الهجري (متوفي سنة 548 للهجرة)، وهو يروي عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، توصيات بضرورة تسريح الشعر، وهو عادة يومية لا يتخلّى عنها او رجل، وايضاً؛ امرأة وفتاة في حال وجودها بين النساء.
يقول الشيخ الطبرسي: “كان، صلى الله عليه وآله، يتمشّط ويرجّل رأسه بالمدري (نوع من المشط في تلك الفترة)، وترجله نساؤه، وتتفقد نساؤه تسريحه اذا سرّح رأسه ولحيته فيأخذن المشاطة”.
وفي رواية أخرى له –رضوان الله عليه- أن رسول الله كان يضع المشط تحت وسادته اذا تمشّط به ويقول: “إن المشط يذهب بالوباء”، ويقول ايضاً: “إن تسريح اللحية أربعين مرة ومن فوقها سبع مرات يزيد في الذهن ويقطع البلغم”. ثم رواية أخرى نذكرها في ذات القسم: “من أمرّ المشط على رأسه ولحيته وصدره سبع مرات لم يقاربه داءٌ أبداً”.
الرسول الأكرم، والأئمة المعصومين، صلوات الله عليهم، إنما بعثوا للمسلمين من قبل الله –تعالى- ليس فقط لأن يكونوا عباداً صالحين، ويحافظوا على العلاقة المستمرة مع السماء، بل وأن يحافظوا على العلاقة بينهم وبين أنفسهم، فالنظافة، والجمال، والصحة، من أسباب سعادة الانسان، لاسيما اذا عرفنا آثار الالتزام بهذه الاعمال الفردية على العلاقات مع المحيط الاجتماعي، بدءاً بالأسرة، وانطلاقاً الى الأصدقاء والزملاء وعامة الناس، وهذا ما يريده تحديداً الله –تعالى- وألهمه رسوله الكريم، ومن بعده المعصومين، عليهم السلام.
