الأخبار

اليونيسف: أزمة تعليمية غير مسبوقة تهدد مستقبل ملايين الأطفال في أفغانستان

الهدى – وكالات ..

دقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، في تقريرين متزامنين أصدرتهما مؤخراً، أحدهما بالتعاون مع منظمة اليونسكو، ناقوس الخطر، محذرة من أزمة تعليمية “غير مسبوقة” تهدد مستقبل ملايين الأطفال في أفغانستان.

وأكدت المنظمة أن نحو مليونين ومائة وثلاثون ألف طفل محرومون حالياً من التعليم في مختلف أنحاء البلاد، يشكل منهم أكثر من مليوني طفلة النسبة الكبرى، وذلك في ظل سياسات تقييدية متشددة، وتدهور اقتصادي متسارع، وأزمات إنسانية متلاحقة.

القيود السياسية والبنية التحتية المتدهورة تُفاقم الأزمة

وكشفت تقارير المنظمتين أن التراجع الحاد في جودة التعليم يعود إلى مجموعة من العوامل المعقدة، على رأسها القيود السياسية التي فرضتها حركة طالبان، والتخفيضات الحادة في ميزانية التعليم، بالإضافة إلى النقص الفادح في البنية التحتية للمدارس.

وبحسب التقارير، فإنّ نحو نصف المدارس في أفغانستان تفتقر إلى المباني المناسبة للعملية التعليمية، كما أن تسعة وسبعين بالمائة منها تفتقر إلى الكهرباء.

وتزيد المشكلة حدةً مع افتقار العديد من المؤسسات التعليمية لأبسط المرافق الأساسية مثل مياه الشرب ومرافق الصرف الصحي.

ويُضاف إلى ذلك النقص في عدد المعلمين، خاصةً المعلمات، وهو ما يحد بشكل كبير من قدرة الفتيات على الالتحاق بالمدارس أو الاستمرار في الدراسة.

سياسة “انتحارية” تحرم الفتيات من التعليم الثانوي

وأشارت اليونيسف بوضوح إلى أن الفتيات محرومات بشكل شبه كلي من التعليم بعد الصف السادس الابتدائي، بسبب السياسات المفروضة من قبل طالبان، في الوقت الذي يتسرب فيه عدد كبير من الأولاد من المدارس لأسباب اقتصادية تتعلق بالفقر المتزايد.

وحذرت المنظمة من أن استمرار الحظر المفروض على تعليم الفتيات والنساء سيؤدي إلى حرمان نحو أربعة ملايين فتاة من التعليم الثانوي بحلول عام ألفين وثلاثين، الأمر الذي ستترتب عليه “عواقب وخيمة وطويلة الأمد” على التنمية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.

كما لفتت المنظمة إلى حدوث تغييرات جذرية في المناهج، حيث أصبحت دروس التربية الإسلامية تمثل ما يقرب من نصف ساعات التدريس الأسبوعية في المدارس الحكومية، ما أدى إلى تقليص الوقت المخصص بشكل كبير للمواد الأساسية.

وتتجلى نتائج هذا التدهور في الأداء التعليمي بتحذير المنظمة من أن أكثر من تسعين بالمائة من الأطفال في سن العاشرة لا يستطيعون قراءة نص بسيط، وهو مؤشر خطير على تدهور العملية التعليمية الأساسية.

تحديات العائدين: ضغط إضافي على النظام المنهك

وتفاقمت الأزمة التعليمية بشكل إضافي بسبب عودة أكثر من مليوني أفغاني من إيران وباكستان منذ عام ألفين وثلاثة وعشرين.

ويواجه الأطفال العائدون، وخاصة الفتيات فوق سن الثانية عشرة، صعوبات كبيرة في الالتحاق بالمدارس القائمة بسبب نقص الطاقة الاستيعابية والقيود المستمرة المفروضة على النوع الاجتماعي (القيود المفروضة على الفتيات).

دعوة للضغط الدولي: “انتهاك صارخ وحماقة اقتصادية”

وأكدت اليونيسف أن هذه السياسات التعليمية والقيود المفروضة لا تمثل فقط انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية للطفل والمرأة، بل تشكّل “سياسة اقتصادية واجتماعية انتحارية” تضعف بشكل مباشر رأس المال البشري لأفغانستان وتزيد من مخاطر الفقر المزمن وعدم الاستقرار الاجتماعي وتنامي التطرف على المدى الطويل.

ودعت المنظمة الدولية إلى ضرورة ممارسة ضغط دولي مستدام على السلطات الأفغانية وإعادة توجيه المساعدات الإنسانية الدولية لدعم قطاع التعليم الشامل والعادل، بما يضمن حق كل طفل، وخاصة الفتيات، في الحصول على تعليم ذي جودة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا