منذ أن خلق الله الخليقة وكان هدف العلاقة الزوجية بفطرتها هو تزكية النفس والتكامل والسكينة بالدرجة الأولى، ثم ما إن لبثنا في عصر مواقع التواصل الإجتماعي بضع سنين نراها تمحورت من قبل البعض لتصبح دوامة للشهرة والتباهي خصوصا بامتلاك الماديات عن طريق الزواج، وللأسف بات الكثير اليوم يقع في حبائل الشيطان من هتك لهذه العلاقة المقدسة لكلا الطرفين التي أرادها الله طريقا إليه لا إلى الشيطان ولهذا عدة أسباب منها:
١ـ حب الظهور الذاتي للشعور بالإنجاز المادي والعاطفي فيظن البعض أنه يقدّم إنجازا فقط لأنه يصوّر وينشر ويصعد اكسبلور!
٢- نية الفرد وإرادته لأجل التباهي والتفاخر والسمعة وهذا عكس ما أراد به نهج النبي وآله، فعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: “من نكح امرأة حلالا بمال حلال غير أنه أراد به فخرا ورياء وسمعة لم يزده الله بذلك إلا ذلا وهوانا، وأقامه بقدر ما استمتع منها على شفير جهنم، ثم يهوى به فيها سبعين خريفا.(١)
٢ـ اعتبار الغِيرة من الأمور الرجعية والقديمة وعدم مواكبة التطور، إلا أن ذلك مما يوهم به ضمائر الرجال. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه قال” كان أبي إبراهيم عليه السلام غيورا وأنا أغير منه، وأرغم الله أنف من لا يغار من المؤمنين(٢) فالمؤمن الحقيقي لايرتضي ذلك لأهله ما لايرتضيه الصالحين لأهلهم
٣ـ التأثر بالنظريات الرأسمالية والبراغماتية
حيث أصبح هدف الزواج أن تكون ناجحا بقدر ما تبذل من أموالا في الأكل والشرب والمطاعم والبيوت الفاخرة، وهذه هي فكرة المدرسة الرأسمالية حيث تصبح الأموال معيارا للتكامل بالإضافة إلى أن هنالك فرقا بين أن تصبح ناجحا وبين أن تكون صالحا كما أراد الإسلام.
فالإسلام يريد منك أن تكون صالحا بطرق مشروعة أُسست على تقوى من الله تعالى، وكما أن المدرسة البراغماتية قائمة على فكرة أن الغاية تبرر الوسيلة، فالبارغماتيون يحاولون الوصول إلى أهدافهم من غير اعتبار الطرق المؤدية إلى ذلك سواء كانت موافقة للشرع أو لا، فهم يريدون النتيجة وهذا ما يلاحظ من خلال هتك عرض الزوجين وانعدام الغيرة وفقدان الحياء.
فمن يعرض زوجته من غير اهتمام بحجابها ماذا ينتظر ليربي من جيل؟ وللأسف بات هذا الاستعراض دخيل حتى على مستوى العوائل الإسلامية الملتزمة، فتجر الخطوة بعد الأخرى، والهفوة بعد الهفوة، ناهيك عن المحتوى الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
فمن أراد أن يعيش حياة واقعية فعليه أن يرفع التوقعات وطموحات الكوكب الإنستگرامي، فليس كل ما ينشر ويبث مدعاة للضرورة، فمن أراد أن يعيش حياة كريمة يعيشها بابتلاءتها واختباراتها، والصبر على الطاعة كما فعل الفاضلون والفاضلات من عباد الله، وهذا ما يميز البيت الإسلامي وقيمه الروحية وحثه في بناء شخصية تكون أهدافها لله عز وجل وفي سبيله.
فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): من نكح لله وأنكح لله استحق ولاية الله (٣) هكذا يعطي الإسلام قيمة لهذه الرابطة المقدسة، لا أن يعيش المرء مرفها على موقع إلكتروني سطحي بلا هدف مقدس همه الشهرة فقط.
المصادر:
- وسائل الشيعة (الإسلامية) – الحر العاملي – ج ١٤ – الصفحة ٣٢
- من لا يحضره الفقيه – الشيخ الصدوق – ج ٣ – الصفحة
- ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٢ – الصفحة ١١٧٨
