الهدى – وكالات ..
أطلقت منظمة “وورلد فيجن” (World Vision) الدولية تحذيراً شديد اللهجة بشأن تفاقم أزمة الجوع والفقر في أفغانستان، مؤكدةً أنها بلغت مرحلة “حرجة” تهدد بشكل مباشر مستقبل البلاد واستقرار المنطقة.
وكشفت المنظمة في تقرير لها، عن أرقام صادمة، مشيرة إلى أن ثماني أسر من كل عشر لم تعد قادرة على توفير الغذاء الكافي، بينما يواجه ملايين الأطفال خطر سوء التغذية الحاد.
نداء لإنقاذ جيل: “أزمة إنسانية على نطاق غير مسبوق”
ووصف مدير المنظمة في أفغانستان، إدوارد براون، الوضع بأنه “أزمة إنسانية على نطاق غير مسبوق”، داعيا في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إلى زيادة فورية في المساعدات المالية العالمية والدعم السياسي العاجل، ومحذراً من أن التباطؤ في الاستجابة سيؤدي إلى “انهيار إنساني شامل”.
وأوضحت المنظمة في تقريرها أن ما يقرب من ثلث سكان البلاد مهددون بالجوع الحاد، وأن نحو ثلاثة ملايين طفل يعانون بالفعل من سوء التغذية الحاد، وهو ما ينذر بـ “تدمير جيلٍ كامل من الأطفال في أفغانستان” إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل.
مشاهد مروعة في بادغيس: المساعدات شريان الحياة الوحيد
ولإظهار عمق المأساة، رصدت المنظمة في ولاية بادغيس، مشاهد مؤلمة لـ أمهات وأطفال يصطفّون في طوابير طويلة للحصول على طرود غذائية ومساعدات نقدية هزيلة لا تتجاوز قيمتها 40 دولاراً أمريكياً.
وفي شهادة مؤثرة، قالت مارزيا (38 عاماً)، وهي أرملة فقدت زوجها في الحرب وأم لخمسة أطفال، في إشارة إلى المساعدات التي تتلقاها: “هذا هو السبب الوحيد الذي يجعلني على قيد الحياة”، مسلطة الضوء على اعتماد الأسر الضعيفة كلياً على الإغاثة الإنسانية.
الأسر التي تعولها النساء هي الأكثر عرضة للخطر
وأكدت “وورلد فيجن” أن الأسر التي تعولها النساء هي الفئة الأكثر عرضة للمخاطر في ظل الأزمة الراهنة. إذ تُجبر الظروف الاقتصادية القاسية الكثير من الأطفال على العمل في الشوارع في ظروف قاسية، محفوفة بالمخاطر، لتأمين قوت اليوم لأسرهم.
تراجع الدعم الدولي يفاقم الكارثة
وأشار تقرير المنظمة إلى أن أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية هو تراجع المساعدات الدولية بشكل حاد عقب التغيير السياسي الذي شهدته أفغانستان عام 2021.
وختمت “وورلد فيجن” تحذيرها بتذكير المجتمع الدولي بـ “مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية” تجاه الشعب الأفغاني، محذرة من أن عدم التدخل الفوري لن يقتصر أثره على الداخل الأفغاني فحسب، بل يهدد بـ امتداد تداعيات الأزمة إلى استقرار المنطقة بأسرها.
في سياق متصل، تتصاعد الأزمة الإنسانية في ولاية بدخشان شمال شرقي أفغانستان، مع تكشف تفاصيل مروعة حول تفاقم سوء التغذية بين الأطفال، محولة المستشفيات الحكومية إلى مراكز لوفيات مأساوية بسبب نقص الرعاية الصحية والغذاء.
وكشفت مصادر صحفية، يوم امس الثلاثاء (6 أكتوبر/تشرين الأول) عن مؤشر خطير للوضع، حيث يفقد طفل واحد حياته كل ثلاثة أيام في مستشفى حكومي بالولاية، نتيجة لمضاعفات سوء التغذية الحاد ونقص الدعم الطبي. ويشير هذا المعدل المأساوي إلى انهيار شبه كامل في منظومة الرعاية الصحية بالمنطقة.
ارتفاع مقلق في وفيات الأطفال
وأكد أطباء في مستشفى بدخشان الحكومي هذا التدهور، حيث أشاروا إلى أن عدد وفيات الأطفال قد ارتفع بنسبة صادمة بلغت 50% مقارنة بالعام الماضي.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري فقط، سُجلت وفاة 53 طفلاً في المستشفى، مما يسلط الضوء على عمق المأساة التي تضرب الفئات الأكثر ضعفاً.
“خطر للغاية”: ملايين الأطفال يواجهون الجوع
وعلى المستوى الوطني، يعكس الوضع في بدخشان كارثة إنسانية أوسع نطاقاً، إذ وصفت وكالات الأمم المتحدة الوضع الغذائي للأطفال بأنه “خطير للغاية”.
ووفقاً لـ صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أوضح المتحدث باسم الصندوق، دانييل تيم، أن أكثر من 3.5 ملايين طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، من بينهم 1.4 مليون طفل يعانون من نقص الوزن الخطير الذي يهدد حياتهم بشكل مباشر.
كما تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 4.7 ملايين طفل وامرأة في أفغانستان بحاجة عاجلة إلى علاج فوري من سوء التغذية.
والأكثر إثارة للقلق هو أن 90% من الأطفال دون سن الخامسة يعيشون في فقر غذائي حاد، ما يجعلهم عرضة للأمراض ونقص المناعة، ويزيد من احتمالية الوفاة.
تراجع المساعدات الدولية يفاقم الأزمة
ويُجمع خبراء التنمية والشؤون الإنسانية على أن السبب الرئيسي لتفاقم هذه الكارثة يكمن في تراجع المساعدات الدولية بشكل كبير.
وقد أدى تعليق الدعم، وخاصة المساعدات الأميركية، في أعقاب سيطرة حركة طالبان على السلطة في أغسطس 2021، إلى انهيار منظومة الرعاية الصحية وتدهور سريع في الخدمات الأساسية المقدمة للمناطق الفقيرة.
وكانت وكالات الأمم المتحدة قد حذرت في تقارير سابقة من أن ولاية بدخشان تسجل أعلى معدلات سوء التغذية بين جميع محافظات أفغانستان، مما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم التحرك بشكل عاجل.
