الهدى – قم المقدسة ..
أقامت ديوانية العمل الرسالي مساء السبت ليلة الأحد، الموافق 12 ربيع الثاني 1446هـ، جلستها الأسبوعية المفتوحة، والتي خصصت لقراءة معمقة في الأحداث الجارية بالساحة البحرانية وقضايا الأمة المصيرية.

وقد استضافت الجلسة سماحة الشيخ عبد الله الصالح، نائب الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي (أمل)، الذي قدم رؤية شاملة تناولت منهج التغيير وأبرز المستجدات المحلية والإقليمية.
الكلمة الصادقة: إطار فكري ومنهج للأنبياء
واستهل الشيخ عبد الله الصالح حديثه بوضع إطار فكري لـ “الكلمة الصادقة”، مؤكداً أنها السلاح الأعظم الذي يملكه المؤمنون والمصلحون في مواجهة الأنظمة الاستبدادية والإعلام المضلل.

ووصف سماحته، الكلمة الصادقة بأنها “ميـراث الأنبياء والمصلحين في هزّ القلوب وإخراج الناس من الظلمات إلى النور”، خاصة في هذا الزمن الذي تُستغل فيه التقنيات لـ “التزوير والتزييف وقلب الحقائق”.
ورسم الشيخ الصالح معالم المنهج المنشود لتحقيق التأثير والتغيير، مستدلاً بالآية الكريمة، محدداً ثلاثة أركان أساسية للداعي إلى التغيير: أولها، الإيمان الراسخ الذي لا يخشى الطغاة ولا يخشى إلا الله، وثانيها، التوظيف الذكي لوسائل العصر من تكنولوجيا وذكاء اصطناعي لخدمة الدين ونشر الوعي، وثالثها، العمل الدؤوب وعدم الكلل، مؤكداً أن الصمود في وجه الباطل هو الضمان الوحيد للنجاح.
ملف البحرين: “حقنا ثابت” والتحذير من حرية منقوصة
وانتقل نائب الأمين العام لـ “أمل” إلى الأوضاع المحلية، مسلطاً الضوء على قضية السجناء السياسيين في البحرين.
وتحدث عن إطلاق حملة “حقنا ثابت” من داخل السجن، والتي جاءت للمطالبة بـ الإفراج عن جميع السجناء دون قيد أو شرط، رداً على محاولات السلطة لـ “التلاعب بقضية الإفراج”.

وقدم الصالح تحليلاً سياسياً لبرامج الإفراجات المشروطة (كالسجون المفتوحة والعقوبات البديلة) التي شملت مؤخراً ما يقارب الخمسين شخصاً، معتبراً إياها محاولة لـ “تخفيف الاحتقان السياسي وحرف البوصلة عن المطلب الأساسي”.
وشدد على أن هذه الحريات “منقوصة ومقيدة”، حيث يخرج السجناء “محرومون من جميع حقوقهم الشخصية والعامة”، مؤكداً أن “الحرية المنقوصة أمر مؤلم لكل إنسان حر وشريف”.
كما سلط الشيخ الصالح الضوء على استمرار أحكام المؤبد التي صدرت مؤخراً بحق مواطنين بتهم ملفقة، وعودة سياسة الاعتقالات التعسفية، مشيراً إلى اعتقال ثلاثة عشر مواطناً مؤخراً، بالإضافة إلى إعادة اعتقال مفرج عنهم أمضوا أحكاماً مطولة، مثل عبد الله الساري وجاسم السندي، في ظروف غامضة.
واختتم حديثه عن السجناء بملف القاصرين، مؤكداً أن الكثير من الأطفال ما زالوا يعانون الأمرين من الاعتقال والتضييق، وأن قوانين الإصلاحات الخاصة بهم مجرد حبر على ورق، وأن الحرية الحقيقية تبدأ بـ “الإفراج وإطلاق سراح جميع السجناء وعلى رأسهم الرموز بدون قيد أو شرط”.
قضايا الأمة: من أسطول الحرية إلى وهم النصر التكتيكي
وعلى صعيد قضايا الأمة، تناولت الديوانية قضية “أسطول الحرية” المتجه لكسر الحصار على غزة، مشيرا إلى مشاركة خمسة مواطنين بحرينيين في الحملة التضامنية.
وأوضح الشيخ الصالح أن اثنين من المشاركين، وهما رئيس الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع وعضو مجلس إدارتها، تم اعتقالهما مع بقية أفراد الأسطول في المياه الإقليمية الفلسطينية المحتلة.
وانتقد الشيخ البيان الرسمي لوزارة الخارجية البحرينية ووصفه بـ “الباهت والضعيف” الذي يحمل “رائحة تأييد لإسرائيل ولوم للمشاركين”، مطالباً بالإفراج الفوري عن المعتقلين، وضرورة استقبالهما في البحرين استقبالاً مشرفاً يليق بتضامنهما السلمي.
وفيما يتعلق بالملف الفلسطيني، حذر نائب الأمين العام لجمعية “أمل” من أن أخطر ما في خطة التسوية الأمريكية الأخيرة هو أنها تركز على “مشكلة حماية الكيان الصهيوني والسلاح الذي يقاومه”، وتتجاهل جوهر النزاع المتمثل في الاحتلال وحق تقرير المصير.
واعتبر أن أي خطة لا تعالج القضية الفلسطينية كقضية احتلال منذ عام 1948 محكوم عليها بالفشل.
وقدم الشيخ الصالح ملاحظتين رئيسيتين حول المستجدات الأخيرة: الأولى، أن أي مكسب إسرائيلي تكتيكي في هذه المرحلة هو في الواقع خسارة “استراتيجية وأكبر بكثير” من هذا المكسب العابر. والثانية، تغير وعي العالم، حيث لم يعد يُنظر إلى الكيان الإسرائيلي كـ “دولة طبيعية”، بل كـ “كيان احتلالي يمارس التدمير والإبادة”، مشيراً إلى التضامن العالمي المتنامي و”الانتفاضة” التي تحدث في الجامعات الغربية والحكومات، وأن النصر التكتيكي لن يستطيع أن يلغي “ذاكرة الأجيال ولا يستطيع أن يمحو التاريخ”.
الملف السوري: استهداف ممنهج للشيعة ونداء للتضامن
وتطرق سماحة الشيخ الصالح إلى الملف السوري، مؤكداً أن الأوضاع تزداد سوءاً في ظل النظام الحالي.
وأشار إلى القتل الممنهج للشيعة في سوريا، وتزايد حالات الاختطاف والاختفاء القسري التي تستهدف كل من له ارتباط بالتشييع.
وفي ختام حديثه، وجه نداءً إنسانياً وحقوقياً بضرورة التحرك العاجل على عدة محاور تشمل: ضرورة الإعلام وبيان مظلومية الشعب السوري والمؤمنين فيه، وتوفير الحماية للشيعة المستهدفين، والبحث عن “جهات ضامنة لرجوع الناس لها في تظلماتهم”.
كما دعا سماحته إلى استيعاب السوريين المتفرقين في دول الجوار وتوفير سبل العيش الكريم لهم.
وفي الختام، فُتح المجال أمام مداخلات الجمهور، حيث أكدت نخبة من العلماء والشخصيات على أهمية “تشخيص ومعرفة واجبنا” في هذه المرحلة الدقيقة، وضرورة “معرفة العدو وأساليبه”، مشددين على أن الوعي والعمل المشترك هما أساس الصمود والعبور نحو العزة والكرامة.

