الهدى – بغداد ..
في خطوة تعكس التزام العراق الجاد تجاه المجتمع الدولي، أعلنت وزارة البيئة العراقية عن مباشرة العمل لإعداد التقرير الوطني الرابع حول حالة تدهور الأراضي والتصحُّر في البلاد.
ويأتي هذا التقرير في ظل تفاقم أزمة التصحُّر التي باتت تهدد الأمن الغذائي والاقتصادي للعراق، وتعد العواصف الترابية المستمرة التي تخنق مدن البلاد الدليل الأبرز على مدى خطورتها.
90% من مساحة العراق مهددة بالتصحر
ويواجه العراق، الذي انضم إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر عام 2009، تحدياً بيئياً وصفه الخبراء بـ”الخطير”.
حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90 بالمئة من مساحة البلاد متأثرة بظاهرة التصحُّر بدرجات متفاوتة، وهي مشكلة تفاقمت بشكل كبير خلال العقود الثلاثة الماضية نتيجة عوامل الجفاف وتراجع الموارد المائية وسوء استخدام الأراضي.
التزام دولي وصورة محسّنة للعراق
وأكدت الدكتورة آسيل مجيد أحمد، مديرة قسم مراقبة نوعية التربة في الدائرة الفنية بالوزارة، أن إعداد هذا التقرير يمثل تنفيذاً مباشراً لالتزامات العراق أمام المجتمع الدولي بموجب الاتفاقية. وشددت على أن التقرير يعكس “جدِّية العراق في التعاون مع الأمم المتحدة والوفاء بتعهداته البيئية”.
وأضافت الدكتورة أحمد أن التقرير يساهم بشكل فاعل في تحسين الصورة الدولية للعراق وتعزيز مكانته في المفاوضات المناخية والبيئية الحاسمة.
التقرير الرابع: قاعدة بيانات شاملة ومؤشرات عملية
ويُنتظر أن يكون التقرير الوطني الرابع أداة محورية في رسم السياسات المستقبلية لمواجهة التحديات البيئية، حيث سيعمل على، توفير قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة عن وضع الأراضي المتدهورة وحالة القطاع الزراعي في البلاد.
كما سيعمل على مساعدة الجهات الحكومية المختصة على رسم السياسات والإستراتيجيات الفعالة لمكافحة التصحُّر وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، وتقديم مؤشرات دقيقة وعملية لرصد تأثيرات التغير المناخي بشكل مباشر على الموارد الزراعية المتاحة.
دعم الأمن الغذائي والمفاوضات المائية
وأوضحت الدكتورة أحمد أن الأهداف تتجاوز الرصد إلى العمل المباشر، إذ سيسهم التقرير في الحدِّ من تدهور الأراضي والتخفيف من مشكلة التصحُّر التي تهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي للبلاد.
كما أنه يهدف إلى دعم المجتمعات الريفية والمزارعين ليتمكنوا من مواجهة التغيرات المناخية بشكل أفضل.
