الهدى – النجف الاشرف ..
خلق التأخر غير المسبوق في إعلان الخطة الزراعية لموسم 2025 موجة من القلق العارم بين فلاحي النجف، الذين يجدون أنفسهم على أعتاب موسم حاسم دون أي معالم واضحة لعملهم، في ظل صمت الوزارات المعنية وتضارب الملفات المائية والاقتصادية الذي بات يهدد القطاع الزراعي في الصميم.
وهذا الغموض دفع العشرات من المزارعين إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى مديرية الزراعة في المحافظة، مؤكدين أن غياب الخطة لا يهدد محاصيلهم وأرزاقهم فحسب، بل يطال الأمن الغذائي للبلاد بِرُمَّتها.
صمت رسمي وخشية على مصير الموسم
وكشف حاكم الخزرجي، معاون مدير زراعة النجف، أن الخطة الزراعية الموسمية للفصلين الشتوي والصيفي تعتمد بشكل أساسي على توصيات اللجنة المشتركة بين وزارتي الزراعة والموارد المائية، والتي تُحدد وفق نسب الواردات المائية والخزين الاستراتيجي.
وأوضح الخزرجي أن عدم صدور الخطة الخاصة بموسم 2025 حتى اللحظة هو ما فجّر حالة القلق بين الفلاحين المستعدين لموسم مصيري.
وأشار إلى أن المساحات المزروعة في النجف تنقسم إلى قسمين رئيسيين: الأول يعتمد على المياه السطحية ويغطي مساحة تصل إلى 250 ألف دونم، بينما توسع القسم الثاني الذي يعتمد على مياه الآبار بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت مساحته من 62 ألف دونم إلى 197 ألف دونم، وهو ما يُظهر استشعار المحافظة لخطر شحة المياه منذ عقود، حيث بادرت إلى إدخال منظومة السقي بالتنقيط ومن ثم التوسع في استخدام المرشّات المحورية.
أزمة مركبة تتجاوز نقص المياه
من جهته، أكد محسن عبد الأمير، مدير الجمعيات الفلاحية في النجف، أن تأخر إعداد الخطة الزراعية يُعزى بالدرجة الأولى إلى الشحّة المائية، لكنه شدد على أن المشاكل لا تتوقف عند هذا الحد.
فالقطاع يواجه نقصًا واضحًا في المبيدات، وارتفاعًا في أسعار الأسمدة، بالإضافة إلى تراكم الديون على الفلاحين لصالح وزارة التجارة.
وأفاد عبد الأمير أن المزارع يقف اليوم على أعتاب موسم جديد دون تسلّم تجهيزات الحراثة أو البذور أو المستلزمات الزراعية، ما جعله يشعر وكأنه أمام “موت بطيء”.
وحذّر من أن تأجيل إعداد الخطة أو ربطها بملف المياه دون طرح حلول بديلة سيضاعف معاناة المزارعين ويدفع الكثير منهم إلى ترك الأرض.
أصوات المزارعين: خسارة الوقت تهديد للرزق
وعبّر الفلاحون عن تخوّفهم من ضياع الموسم، حيث قال حسن كاظم، أحد مزارعي الحنطة في قضاء المشخاب، إن كل يوم يمر دون إعلان الخطة يعني خسارة فرصة للزراعة، فـ “تجهيز الأرض وزراعة الحنطة يحتاجان إلى وقت محدد، وإذا ضاعت هذه المدّة فالموسم كله يضيع”.
وأكد أن هذا المحصول هو مصدر رزقهم الأساسي، وتأخيره يعني خسارة عوائلهم. أما المزارع علي حسن من ناحية القادسية، فأشار إلى أن تأخر الخطة وضعهم في حيرة كبيرة، محذراً من أن استمرار الغموض قد يدفع الكثيرين لترك الزراعة والاتجاه إلى المدينة بحثًا عن عمل بديل، الأمر الذي يهدد مستقبلهم ومستقبل أولادهم، ويهدد الأمن الغذائي للبلد كله.
مطالب عاجلة ورسائل سياسية للحكومة
وشدد المحتجون أمام مديرية زراعة النجف، على أن غياب الخطة الزراعية ليس مجرد مشكلة إدارية أو موسمية عابرة، بل هو أزمة متكررة تضعف القطاع وتدفع الفلاحين إلى هجر الأرض قسرًا.
ووجهوا مطالب عاجلة للحكومة، أبرزها الضغط على الجانب التركي من أجل إطلاق الحصص المائية المقررة للعراق، والإسراع في صرف التعويضات المتأخرة لعام 2023 أسوةً بما جرى في العام الذي سبقه.
ويؤكد مراقبون أن استمرار حالة الغموض في ملف الخطة، بالتزامن مع تزايد أزمات المياه والتجهيزات، سيقود إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، على رأسها هجرة الفلاحين نحو المدن وزيادة الاعتماد على الاستيراد لتغطية النقص المتوقع في الحبوب.
