الهدى – بغداد ..
تتواصل الاستعدادات المكثفة لانطلاق انتخابات 2025 في العراق، حيث أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن توزيع أكثر من 120 ألف بطاقة بايومترية حتى الآن، وذلك من أصل الوجبة الأولى التي بلغت مليونين و400 ألف بطاقة تم توزيعها على عموم المحافظات.
وبالتزامن مع ذلك، صعّدت المفوضية من لهجتها التحذيرية، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد أي تجاوزات على القوانين والتعليمات الناظمة للحملات الدعائية.
توزيع البطاقات البايومترية: الأرقام والتفاصيل
وأوضح حسن هادي زاير، عضو الفريق الإعلامي للمفوضية، أن عملية التوزيع بدأت الأسبوع الماضي، وشملت الوجبة الأولى وهي الأكبر عددًا، التي وصلت إلى البلاد ووزعت على المحافظات.
وأكد زاير، في تصريح صحفي، أن عدد البطاقات الموزعة وصل لغاية الآن إلى 120 ألف بطاقة، مبينا ان هذه البطاقات شملت “المسجلين حديثاً أو من قدموا طلبات بالنقل إلى مراكز اقتراع من محافظة إلى أخرى أو من منطقة إلى أخرى في نفس المحافظة”.
كما أشار زاير، إلى أنه من المؤمل وصول الوجبة الثانية من البطاقات البايومترية خلال الأيام القادمة.
وفي الإطار الميداني، أفاد مسؤول إعلام مكتب انتخابات أربيل، أحمد مازن، أن المكتب يواصل توزيع 90 ألف بطاقة جديدة ومحدثة في 106 مراكز تسجيل وفِرق جوالة.
كما قام مكتب كركوك بتوزيع 97 ألف بطاقة بايومترية، فيما كثف مكتب واسط جهوده لاستقبال أكثر من 90 ألف بطاقة على ثلاث وجبات، تم توزيع أكثر من 5 آلاف منها خلال يومين.
رقابة مشددة وعقوبات صارمة على المخالفين
وفي خطوة لضمان النزاهة وتكافؤ الفرص، أكدت الناطق الرسمي باسم مفوضية الانتخابات، جمانه الغلاي، تشكيل لجان مختصة لمتابعة ورصد المخالفات المرتبطة بنظام الشكاوى والطعون ونظام الحملات الانتخابية.
وقالت الغلاي، في تصريح لها، إن “أي مرشح أو جهة سياسية تبادر بإطلاق حملاتها قبل الموعد المقرر سيتم التعامل معها وفق القانون”.
وأوضحت أن اللجان تعمل بشكل ميداني وإلكتروني لمراقبة الأنشطة الإعلانية والإعلامية ومنع استغلال النفوذ أو الموارد العامة.
وكشفت الغلاي عن فرض المفوضية بالفعل غرامات مالية على عدد من المخالفين، شملت:
- غرامة عشرة ملايين دينار على من استغلوا مواقعهم الوظيفية في الدعاية الانتخابية.
- غرامة خمسة ملايين دينار على المتورطين في استغلال النفوذ المباشر.
- غرامة تصل إلى مليوني دينار على من بدؤوا حملاتهم الدعائية قبل الموعد القانوني.
وشددت الغلاي على أن هذه الإجراءات “تهدف إلى تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين المرشحين والحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية”.
دعوات لـ “سيادة القانون” و”نزاهة المنافسة”
من جهته، رأى عضو مجلس النواب ورئيس كتلة الصابئة المندائية، أسامة البدري، أن “الالتزام بالمواعيد المقررة للدعاية الانتخابية يمثل ركناً أساسياً من أركان العملية الديمقراطية، لأنه يضمن العدالة وتكافؤ الفرص”.
وأكد البدري أن “سيادة القانون فوق الجميع”، داعياً المفوضية إلى متابعة المشهد الإعلامي والميداني بدقة وإشراك منظمات المجتمع المدني لضمان الحيادية والموضوعية.
أما النائب السابق ليث الدليمي فعدّ انطلاق الدعاية الانتخابية لبعض المرشحين قبل الموعد “خرقاً واضحاً”، وطالب المفوضية بأخذ دورها الكامل لمنع تكرار هذه المخالفات التي تخلق “فرصاً غير متكافئة” وتؤثر سلباً على المرشحين المستقلين.
وفي السياق ذاته، اعتبر نائب رئيس مجلس مفوضية الانتخابات الأسبق، سعد الراوي، أن بدء نشر الصور والبوسترات قبل الموعد الرسمي “مخالفة مضاعفة”.
ودعا الراوي المفوضية إلى تفعيل لجان المراقبة في المحافظات بالتعاون مع البلديات، واقترح عقد ندوات توعوية في كل محافظة لشرح ضوابط وشروط الحملات الانتخابية للحد من التجاوزات.
الاستعدادات الأمنية وبرامج المرشحين
على صعيد الإجراءات الأمنية، أفاد عضو الفريق الإعلامي للمفوضية، مهند الصراف، بأن المفوضية أنهت عملية الانتشار بالتنسيق مع اللجنة الأمنية العليا لانتخابات 2025.
وأوضح أن الخطة الأمنية تشمل ثلاثة أطواق أمنية متكاملة لتأمين الناخبين من مكان سكنهم وصولاً إلى المراكز الانتخابية، بالإضافة إلى حماية المخازن التي تضم المواد الانتخابية الحساسة.
وفيما يتعلق بالحملات، شدد الصراف على أن المفوضية أكدت ضرورة أن تكون برامج المرشحين بعيدة عن الخطاب المتطرف وخطابات الكراهية، وأن تركز على طرح “رؤى عملية وبرامج تخدم المواطنين”، لضمان إجراء انتخابات نزيهة وشفافة تعكس إرادة الناخب العراقي.
كما أكد مكتب أربيل استمرار الدورات التدريبية للكوادر العاملة على إجراءات الاقتراع والعد والفرز، مما يشير إلى جاهزية لوجستية متصاعدة للمفوضية.
