الهدى – خاص ..
عقدت ديوانية العمل الرسالي مساء السبت، ليلة الأحد الموافق 27 سبتمبر 2025م (4 ربيع الثاني 1447هـ)، جلستها الأسبوعية المفتوحة بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لـ “شهادة السيد حسن نصر الله” (رضوان الله عليه)، حيث ناقشت محاور دينية وسياسية هامة، أبرزها تطورات الملف النووي الإيراني وتداعيات إعادة فرض العقوبات.

واستهلّ الدكتور راشد الراشد، القيادي في المعارضة البحرانية، الجلسة بالترحيب بالحضور، مؤكداً على دور الديوانية في استعراض الرؤى والمواقف حول القضايا المعاصرة.

وتناولت الجلسة ثلاثة محاور رئيسة: ذكرى مولد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، الذكرى السنوية لشهادة السيد نصر الله، والتطورات الدولية الأخيرة وخاصة إعادة فرض العقوبات على إيران عبر آلية “السناب باك”.
الإمام العسكري: مدرسة تهيئة الأمة لزمن الغيبة
وهنّأ الدكتور الراشد الأمة الإسلامية بمناسبة الولادة المباركة للإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، متوقفاً عند الدور الرسالي للإمام في ظل الظروف الأمنية القاسية تحت حكم العباسيين.

وأوضح الراشد أن المهمة الأبرز للإمام العسكري كانت تهيئة الأمة لمرحلة الغيبة، عبر تعويد المجتمع المؤمن على الرجوع إلى الفقهاء في أخذ الأحكام الشرعية والمواقف الرسالية، بدلاً من الاتصال المباشر بالإمام المعصوم، وذلك حمايةً “للصفوة الرسالية” من التصفية والاضطهاد.
وأكد أن هذه المدرسة الإيمانية التي أسسها الإمام مهّدت لمرحلة الغيبة الكبرى، جاعلة الأمة تعتمد على العلماء والفقهاء في تسيير شؤونها.
الشهيد نصر الله: “قامة استثنائية ومدرسة حية للمقاومة”
وانتقل الدكتور الراشد إلى المحور الثاني، واصفاً الشهيد السيد حسن نصر الله بأنه “الرجل الاستثنائي التاريخي الذي شغل العالم بأسره”.
وأكد الراشد أن السيد نصر الله، رغم كونه لم يكن زعيم دولة، استطاع أن يترك “بصمة في وجدان الأحرار والشرفاء حول العالم”، متجاوزاً الحدود الجغرافية ليصبح رمزاً عالمياً للعزة والكرامة والمقاومة، و”مؤسساً لمدرسة عملية حية” لا تقتصر على التنظير.
وأشار الراشد إلى أن السيد نصر الله غرس في وجدان الأمة “ثقافة العزة والكرامة ورفض الخضوع”، وحوّل فكر المقاومة إلى جزء من الوعي الإنساني العام، مؤكداً أن “الإرث الذي خلفه هذا القائد الرباني يمثل اليوم راية مرفوعة ومشروعاً مستمراً لا يمكن أن يُهزم”.
وأضاف الراشد أن تجربة الشهيد نصر الله تستحق الدراسة، حيث أثبت للعالم أن “إرادة شخص واحد صادق في موقفه يمكن أن تصنع معجزة على أرض الواقع، وتغير موازين القوى”.
كما أشار إلى أن السيد نصر الله “عرّى النظم العربية والإسلامية التي خدعت الشعوب عقوداً بشعارات زائفة حول قضية فلسطين”، مبرهناً أن الصدق في الموقف أقوى من الجيوش والعتاد.
واختتم بالتأكيد على أن عزاء الأمة يكمن في أن من تخرجوا في مدرسته سيواصلون حمل الراية.
الملف الإيراني: “السناب باك” تحول خطير يهدد الاستقرار
وفي المحور الثالث، تطرّق الدكتور الراشد إلى التطور الدولي الخطير المتمثل في إعادة تفعيل آلية العقوبات “السناب باك” ووضع إيران مجدداً تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وبيّن أن هذا القرار يعكس تحولاً جذرياً في الموقف الغربي ويعني “إغلاق باب الحوار والتفاوض” حول الملف النووي، والعودة إلى سياسة الإكراه والتهديد بالقوة.
وحذّر الراشد من أن وضع إيران تحت البند السابع يتيح للقوى الدولية التدخل المباشر واستخدام القوة العسكرية عند الضرورة، معتبراً أن هذا التوجه يعكس “منطق الهيمنة والغطرسة الغربية”.
وأكد أن المنطقة مقبلة على “مرحلة شديدة الحساسية والخطورة”، قد تتجه نحو مواجهة ساخنة في ظل إصرار أمريكا وحلفائها على فرض الاستسلام، ورفض القيادة الإيرانية لأي خضوع يمس سيادة البلاد.
إحياء ذكرى الشهيد في البحرين: وفاء وإصرار شعبي
وتوقف الدكتور الراشد عند الفعاليات الشعبية التي تجري في البحرين لإحياء ذكرى الشهيد نصر الله، حيث خرجت الجماهير في مظاهرات ووقفات وفاء رغم ما تواجهه من “تضييق أمني وقمع شديد واعتقالات متواصلة”.
وأكد أن هذه المشاهد تعبر عن “عمق الوعي والإصرار” لدى الشعب البحراني، وأن استمرار هذه المسيرات هو “موقف عز وشرف” و”رسالة واضحة إلى العالم بأن إرادة الشعوب لا تُقهر”.
واختتمت الجلسة بفتح باب الحوار، حيث قدّم الحضور مداخلات قيّمة أغنت النقاش، ما عكس روح المسؤولية والتفاعل البناء الذي تتسم به ديوانية العمل الرسالي كمنبر للحوار الهادف.
