الهدى – كربلاء المقدسة ..
في منطقة ما بين الحرمين الشريفين في مدينة كربلاء المقدسة، يقام معرض كربلاء الدولي لكتاب الطفل في نسخته السابعة وسط مشاركة سبعة وأربعين دار نشر من عشر دول عربية، الى جانب دور النشر والمؤسسات الثقافية من داخل العراق، مع تفاعل ملحوظ من أبناء المجتمع، لاسيما شريحة الأطفال والشباب.

تميزت هذه الدورة بإطلاق “ملتقى قلم الثقافي” ليكون نافذة جديدة على العطاء الفني والمنهجي لخدمة أدب الطفل وتطويره، وبرعاية قسم رعاية الطفولة في العتبة الحسينية المقدسة، وكانت قاعة خاتم الأنبياء داخل الروضة الحسينية المقدسة، محل ضيافة يومية لهذا الملتقى استضاف فيه نخبة من الكتاب والتربويين والفنانين المعنيين بأدب الطفل، الى جانب البرامج التفاعلية والحوارية الى جوار المعرض، لاقى استحسان وتفاعل شريحة الأطفال الحاضرين.
وشهدت منصة “ملتقى قلم الثقافي” الأول لأدب الطفل، محاضرة تربوية قدّمتها الأستاذة إليسار الأسعد، من سوريا، حملت عنوان: “فاعلية أدب الطفل في تنمية الوعي العاطفي والمهارات الانفعالية في مرحلة الطفولة (قصص سامر أنموذجاً).
وتناولت المحاضرة في هذا الملتقى الذي حضرته “مجلة الهدى”، أهمية توظيف القصة الموجهة للطفل في بناء شخصيته العاطفية والاجتماعية، ودورها في ترسيخ القيم الإنسانية وتنمية المهارات الانفعالية مثل التعاطف، وضبط الانفعال، والتواصل الوجداني مع الآخرين. كما سلطت الضوء على نموذج قصص سامر لما تحمله من مضامين تربوية قادرة على ملامسة وجدان الطفل وتعزيز وعيه العاطفي.
كما استضاف الملتقى الدكتورة فاتن الطائي بمحاضرة تحت عنوان: “التقييم الأكاديمي لمجلة الحسيني الصغير.. قراءة في النتائج والمشتركات”، وتناولت المحاضرة أبرز النتائج التي خلصت إليها الدراسات الأكاديمية الخاصة بالمجلة، إضافة إلى المشترك القِيَمي والتربوي الذي أسهمت في ترسيخه لدى الطفل العراقي والعربي، مؤكدةً أهمية استثمار هذه التجارب الإعلامية الموجهة للأطفال في تعزيز الهوية الثقافية وتنمية الوعي المبكر لدى الأجيال الناشئة.
وفي يوم آخر من برامج المعرض استضاف “ملتقى قلم الثقافي” الرسام أبو داوود، محاضرة بعنوان: “دور الرسام في تجسيد الهوية العربية للطفل- من يرسم البطل؟”، تناول فيها أهمية دور الرسام في تعزيز الهوية العربية لدى الأطفال من خلال الأعمال الفنية والرسومات الموجهة للطفل.

وأكد أبو داوود خلال محاضرته: أن الرسام لا يقتصر دوره على الجانب الجمالي فحسب، بل يتعدى ذلك إلى صناعة صورة البطل العربي وإبراز القيم التربوية والثقافية بأسلوب بصري جاذب، يُسهم في بناء وعي الأجيال الناشئة وتعزيز انتمائها لهويتها.
الى جانب البرامج اليومية لملتقى قلم الثقافي، فان ساحة المعرض على أرض بين الحرمين الشريفين شهدت جلسات حوارية يومية ناقشت مختلف جوانب ثقافة الطفال من أدب وفن وقراءة، منها كان بعنوان: “كيف نختار الإصدار لأطفالنا- الديني إنموذجاً”، قدّمها الأستاذ محمد جراغ من دولة الكويت.
وشهدت الجلسة تفاعلاً واسعاً من الأطفال وعائلاتهم الذين شاركوا بآرائهم واستفساراتهم، مما أضفى أجواءً حوارية ثرية عكست اهتمام الأسرة العراقية والعربية بآليات اختيار الكتاب الديني الموجَّه للطفل بما يتناسب مع عمره وثقافته.

وعن عالم الروبوت قدمت الاستاذة جنان علي، من لبنان، محاضرة بعنوان: “الروبوت الصغير”، وقد تم التطرق من خلالها الى عدة محاور منها زجّ الجيل الجديد في تقنية الروبوتات والبرمجة الحديثة في محاولة لتنمية ذكاء الأطفال للأجيال الحالية.
وكان “الذكاء الاصطناعي بين الواقع والطموح للأطفال” عنوان المحاضرة التي ألقتها الدكتورة علياء حكيم محسن، عرفت من خلالها الذكاء الاصطناعي وانواعه، وتم توضيح اهم الآثار السلبية المضرة على الاطفال مثل الإدمان والعزلة الاجتماعية وغيرها، وتم تقديم توصيات للحد من آثاره السلبية، مثل مراقبة الاهل للألعاب والمحتوى الذي يشاهده الأطفال، ووضع قوانين تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي.

وقد تفاعل الحاضرون مع الورشة وتم طرح العديد من الأسئلة من قبل أولياء الأمور حول موضوع استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الأطفال، وتمت الإجابة عليها بما يساعدهم على اكتساب الثقافة والوعي بهذا الموضوع والحد من خطره على أطفالهم.
ومن البرامج التفاعلية الرائعة التي شهدها المعرض؛ حضور “بابا فهمي” القادم من مملكة البحرين، حيث حَظيت فعالياته بتفاعل واسع من الأطفال وعائلاتهم.
وتضمنت الفعالية طرح أسئلة مباشرة ومشاركات مميزة من الصغار، جسّدت القيم التربوية الحسينية من خلال إجاباتهم البريئة والمعبرة، فيما أضفى الحضور العائلي أجواءً تربوية وترفيهية مميزة، تؤكد حرص المعرض على تقديم برامج تثقيفية هادفة تعزز وعي الطفل وتنمي شخصيته.
ومن البرامج الفنية المشوقة التي أقامها “مركز المُحسن”، تقديم عرض لمسرح الدمى “كوكو”، الذي شكّل واحدة من أكثر الفقرات جذباً للأطفال وعائلاتهم.

وحمل العرض رسائل تربوية وتعليمية قدّمت بأسلوب مبسّط وشيّق عبر شخصيات الدمى المحببة، حيث تفاعل معها الصغار بالمشاركة الفعّالة، مما أسهم في غرس قيم تربوية واجتماعية بطريقة ممتعة وبعيدة عن الطابع التقليدي.
