فکر و تنمیة

ما الذي جعل الشباب بلا اهداف؟

جميعنا يتفق على ان الشباب روح المجتمع وعموده الفقري وبدونهم يفقد المجتمع قواها واساس انتاجه، فمن اعتمد عليهم فلح ومن أهملهم خاب وأخفق، فلا يخلو مجال من الشباب إلا وأصابه التجمد والشلل، ولو اطلعنا على احوال البلدان الحية لوجدت للشباب النصيب الاكبر والحظ الاوفر في تلك المجتمعات، لكن ولاسباب سنمر على ذكرها في العراق مصابين بالخمول وضياع الهدف والشغف، فماهي اهم الاسباب وتداعيات ذلك على حيواتهم؟

 وكيف نعالج هذا الامر؟

مرحلة الشباب في حياة الانسان تعد ومن دون شك من أهم المراحل العمرية التي يمر بها، حيث يبدأ الشخص بالشعور بالمسؤولية والاعتماد على الذات في رسم الخطط المستقبلية من أجل الحصول على حياة أفضل، فإن ضاع الشباب ضاعت معه الكثير من الفرص التي لن تتكرر ليشعر بعدها الانسان بالحيرة والندم على ما فات ولات حين مندم.

من المأسوف عليه ان الشباب يمرون بمنعطف خطير سيؤثر على حياتهم المستقبلية في تكوين ذواتهم، وبناء كيان أعمالهم ومشاريعهم وخططهم في مكافحة الحياة، ومقاومة هذه الطرق الوعرة التي يسير عليها غالبيتهم، فما بين غياب الاهداف وسيطرة الاحباط على نفسوسهم تهدر هذه الطاقة العظيمة وسط اهمال لاهمية استغلالها باعلى جهد ممكن.

ماهي نتائج غياب الهدف؟

تبرز الكثير من السلوكيات السلبية من الشباب الذين لا يمتلكون اهدافاً ومنها، التأثيرات سلبية على الشخصية ، اذ يمكن أن يؤدي إلى تطور شخصية غير متزنة، وزيادة احتمالية الانجراف نحو السلوكيات السلبية والجريمة سيما اذا ترافق غياب الهدف مع الفقر والحاجة المادية.

ومن سلبيات غياب الهدف هو الشعور بالفراغ والضياع  فالشباب يصبحون بلا اتجاه، ويشعرون بأن حياتهم بلا معنى ولا قيمة وبذا هي لا تستدعي التعب والعناء من اجلها وبالتالي يصبح الفرد بليد وتقليدي.

 ومن السلبيات ايضاً سهولة التأثر بالفكر المتطرف، فحين يغيب عن الانسان المنهج والرؤية الموحدة فأن ذلك سيجعل منه عرضة للاستغلال من قبل الأفكار المتطرفة والخطط الخارجية، على عكس الذي يضع اهداف لحياته ويعمل على تحقيقها فأنه لن يحيد عن تحقيق تلك الاهداف ولن تلهيه الملهيات.

ما هي اسباب غياب الهدف لدى الشباب؟

لعدة اسباب يغيب الهدف لدى الكثير من الشباب مما يجعل الامر ظاهرة مجتمعية، ومن اهم هذه الاسباب مايلي:

ضعف التوجيه والتخطيط من قبل الشباب لمستقبلهم  علاوة على الافتقار لشغف حقيقي يدفع الشباب إلى التخبط وفقدان الهدف، وذلك يأتي كنتيجة طبيعية لعدم تحقيق الاهداف بسبب قصور البيئة عن دعم الافراد وبالتالي نشأ جيل من الشباب لا يعرف الى اين سيذهب.

يجب على الانسان وسيما الشباب ان لحل مشكلة غياب الهدف اولاً تحديد أهداف واضحة وهو ما يساعد الشاب على التركيز وتحديد وجهة حياته، مما يمنحه حافزاً للعمل والسعي من اجل التطوير

كما ان المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتمثلة بالفقر والبطالة والتفكك الأسري تؤثر على رؤية الشباب لمستقبلهم وتؤثر على رغبتهم في العمل والاستعداد للحياة بصورة جيدة، اذ ان الانسان الذي تحيطه بيئة اجتماعية زاخرة بالمشكلات تجعل منه انساني عبثي وفوضوي ما يهمه هو اتمام يومه على أي حال.

ومن الاسباب التي تؤدي الى غياب الهدف لدى الشباب هو غياب القدوة الصالحة، اذ ان غياب نماذج إيجابية يجعل الشباب يبحث عن قدوات سلبية تسهم في ضياعه وتشتته  لتربيته وفق ايدلوجيات غير واقعية فينشاً جيل حالم غير واقعي يركض خلف الوهم وما اكثر هذه النوعية من الشباب في مجتمعنا.

كيف تُحل مشكلة غياب الهدف؟ 

يجب على الانسان وسيما الشباب ان لحل مشكلة غياب الهدف اولاً تحديد أهداف واضحة وهو ما يساعد الشاب على التركيز وتحديد وجهة حياته، مما يمنحه حافزاً للعمل والسعي من اجل التطوير، وعدم اضاعة الوقت في بعض السلوكيات غير المنتجة، فحين ينشغل الانسان سيغادر الكثير من السلوكيات المضرة ويهتم بتحقيق اهدافه في الحياة.

وعلى الوالدين توفير بيئة داعمة ومحفزة لابنائهم لخلق بيئة تشجع على الإبداع وتنمي ثقة الشباب بأنفسهم وقدراتهم وتجعلهم مسؤولين عن انفسهم وصولاً الى الاعتماد الكامل على انفسهم، مما يُسهم في تكوين عوائل والاهتمام بها بدلاً من البقاء في قوقعة الاصدقاء وغير ذلك من مجالات الحياة المضرة.

كما من المهم ان يسعى الشباب الى تعزيز المهارات الشخصية والمهنية لدى الشباب ومنحهم فرصاً للتدريب وتطوير مهاراتهم لفتح آفاق جديدة لهم، علاوة على غرس ثقافة التفكير الإيجابي التي من شأنها ان تساعد الشباب على مواجهة التحديات بمرونة وقدرة على تجاوز العقبات، وبذا يمكن للشباب تخطي مشكلة غياب الهدف.

عن المؤلف

عزيز ملا هذال/ ماجستير علم النفس

اترك تعليقا