الهدى – متابعات ..
شهد العراق، اليوم السبت، خطوة اقتصادية وسياسية كبرى بإعلان استئناف تصدير النفط الخام من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي، وذلك بعد توقف دام نحو عامين ونصف إثر قرار قضائي دولي.
وأكدت الحكومة الاتحادية أن هذا الاتفاق يهدف إلى السيطرة الكاملة على جميع الواردات النفطية وتعزيز وحدة الدولة المالية.
وبدأت عملية ضخ النفط في تمام الساعة 6:00 من صباح اليوم السبت، حيث جرى ضخ النفط من حقل “خورمله” باتجاه محطة القياس في فيش خابور، ومنها إلى أنبوب التصدير العراقي التركي وصولاً إلى ميناء جيهان.
وزارة النفط: “سومو” هي الذراع التسويقي الحصري
وأكد وزير النفط الاتحادي، حيان عبد الغني السواد، في مؤتمر صحفي، التزام وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان بضمان تسليم كامل النفط الخام المنتج من حقول الإقليم والبالغ 250 ألف برميل يومياً.
وأوضح الوزير أن وزارة النفط هي الطرف الأول الذي سيتسلم الإنتاج، وستقوم بتسليمه إلى شركة تسويق النفط (سومو) في محطة القياس FKMS في فيش خابور، وهي نقطة التسليم المحددة بموجب الاتفاق.
وقال السواد: “الاتفاق الذي تم توقيعه يوم الـ 25 من الشهر الجاري يهدف للسيطرة على كل الواردات النفطية، ويُلزم وزارة الموارد الطبيعية بضمان تسليم كامل النفط الخام المنتج من 12 حقلاً نفطياً.”
وأشار وزير النفط، إلى أن سومو هي الذراع التسويقي المخول داخلياً ودولياً بتسويق النفط العراقي.
تفاصيل الاتفاق وتخصيص العائدات
من جانبه، كشف مدير شركة تسويق النفط الوطنية (سومو)، علي نزار الشطري، عن تفاصيل الاتفاق، مؤكداً أن تطبيقه جاء استناداً إلى قانون الموازنة الاتحادية للأعوام 2023–2025، وبعد مفاوضات استمرت لأكثر من ثلاثين شهراً.
والنقاط الرئيسية في الاتفاق، بحسب الشطري، هي، تسليم 190 ألف برميل يومياً من النفط الخام المنتج في الإقليم إلى شركة (سومو) لتسويقه عبر ميناء جيهان وفق السياقات العالمية، وتخصيص نحو 50 ألف برميل يومياً للاستهلاك المحلي بإدارة وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم.
كما ان الاتفاق يؤكد، بحسب الشطري، على تُحوَّل عائدات نفط الإقليم إلى الموازنة الاتحادية. ويتضمن الاتفاق تعويضاً قدره 16 دولاراً لكل برميل يُسلَّم إلى شركة سومو، ويُودَع هذا المبلغ في حساب العراق لدى البنك الفيدرالي الأميركي باسم البنك المركزي العراقي، فيما يتم التعويض العيني لحكومة الإقليم عبر براميل النفط المنتجة.
وأكد الشطري أهمية الاتفاق في تعزيز مكانة العراق كمصدر موثوق للطاقة، خاصة وأن موقع ميناء جيهان يسهل وصول النفط بسهولة إلى الأسواق الأوروبية والأميركية في ظل الحاجة الأوروبية المتزايدة
إنجاز وطني يعزز الشراكة الدستورية
بدوره رحّب النائب الأول لرئيس مجلس النواب محسن المندلاوي، بالاتفاق ووصفه بـ “الإنجاز الوطني المهم”، الذي يساهم في تعزيز أسس التعاون بين بغداد وأربيل.
وأكد المندلاوي أن الاتفاق يمثل ضمانة لحقوق العراقيين كافة، كونه يؤدي إلى توزيع ثروات البلاد بعدالة وشفافية على الجميع، ويعظّم إيرادات الدولة، مشيراً إلى أن “مجلس النواب داعم ومتابع للاتفاق، وحريص على تعزيز الشراكة الدستورية بين مؤسسات المركز والإقليم وصولاً إلى ترسيخ الثقة المتبادلة وتثبيت دعائم الدولة العراقية الاتحادية”.
سومو: الاتفاق يزيد الطاقة التصديرية للعراق
في سياق متصل، أكد ممثل العراق لدى منظمة أوبك في شركة تسويق النفط (محمد عدنان النجار)، أن عودة أنبوب جيهان تمكن العراق من تصدير كميات أكبر من النفط.
وأشار النجار إلى أن العراق حالياً يصدر 3 ملايين و400 ألف برميل يومياً من مجموع إنتاجه البالغ 4 ملايين برميل، مبيناً أن “العراق باستطاعته تصدير أكثر من الكمية الحالية بعد عودة أنبوب جيهان وأيضاً المشاريع المخطط لها في ميناء البصرة، وإذا تم تشييدها فمن الممكن إضافة مليون برميل مما يساعد في زيادة الصادرات”.
وأكد النجار أن سقف الصادرات بدأ يرتفع خلال الفترة السابقة، وأن لدى العراق حالياً كميات نفط فائضة سيتم تعويضها، مشدداً على أن هذه الخطوة تعزز موقف العراق في المطالبة بزيادة حصته ضمن قرارات منظمة أوبك في المستقبل.
