الأخبار

جفاف يهدد “بحر النجف”: كارثة بيئية وإنسانية وشيكة في قلب العراق

الهدى – النجف الاشرف ..

يواجه “بحر النجف” التاريخي، أحد أبرز المعالم الطبيعية في العراق، حالة جفاف شبه تامة، مما يثير مخاوف جدية من كارثة بيئية وإنسانية تهدد محافظة النجف والمناطق المجاورة.

وهذه الأزمة، التي يرجع تاريخها إلى آلاف السنين كخزان مائي ومحطة للطيور المهاجرة، باتت تنذر بعواقب وخيمة على التنوع الأحيائي والمجتمعات المحلية.

أسباب الجفاف: عوامل مناخية وإهمال حكومي

ويؤكد المختصون والناشطون البيئيون أن جفاف البحر ليس ظاهرة عابرة، بل هو نتيجة لعوامل متراكمة، أبرزها: التغيرات المناخية، حيث ارتفعت درجات الحرارة العالمية وانخفضت معدلات الأمطار في السنوات الأخيرة.

بالإضافة إلى تراجع منسوب المياه، وانخفاض حاد في المياه الجوفية التي كانت تغذي البحر بشكل طبيعي. فضلاً عن سوء الإدارة، وضعف الإدارة الداخلية للموارد المائية، إلى جانب تقليص الإطلاقات المائية من دول الجوار، مما أثر بشكل مباشر على الأنهر التي تغذي المنطقة.

عواقب كارثية على البيئة والمجتمع

وحذر خبراء البيئة من أن اختفاء الغطاء المائي في “بحر النجف” سيؤدي إلى انهيار التنوع الأحيائي، وانقراض العديد من أنواع الطيور والأسماك التي تعيش في المنطقة أو تتخذ منها محطة في مسارات هجرتها.

كما أن تحول البحر إلى صحراء قاحلة سيزيد من معدلات العواصف الترابية التي تضرب النجف ومحيطها، مما يهدد الصحة العامة.

و على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، يواجه أكثر من نصف مليون عائلة، تعتمد على الزراعة وتربية المواشي وصيد الأسماك في مناطق الفرات الأوسط والجنوب، تهديداً مباشراً لمصادر رزقها.

وقد امتدت الأزمة لتشمل مياه الشرب ونفوق أعداد متزايدة من الثروة الحيوانية والسمكية، مما ينذر بعدم استقرار مجتمعي.

دعوات للتدخل العاجل وحلول مقترحة

ودعا الناشطون البيئيون أعضاء في مجلس النواب العراقي إلى تحرك عاجل، واصفين الأزمة بأنها “الأخطر منذ عقود”.

وطالبوا الحكومة المركزية والمحلية بتنفيذ مشاريع حصاد المياه، والاستفادة من مياه الأمطار عبر مشاريع كبرى لمواجهة شح المياه.

إضافة إلى تطبيق التقنيات الحديثة، واستخدام التكنولوجيا لتخفيف آثار التغير المناخي وإدارة الموارد المائية بفعالية أكبر.

كما شددوا على ضرورة وضع خطة زراعية مستدامة، ومراجعة الخطة الزراعية للموسم المقبل في ظل التحديات الحالية، ودعم المزارعين.

وأشار النواب إلى أن نسبة جفاف الأهوار العراقية قد تجاوزت 90%، مما يعكس حجم الانهيار البيئي الذي يهدد المنظومات الطبيعية، مؤكدين أن الحلول يجب أن تكون جذرية وشاملة لتجنب كارثة وشيكة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا