الهدى – خاص ..
ألقى نائب أمين عام جمعية العمل الإسلامي “أمل” العلامة الشيخ عبدالله الصالح محاضرة في مدينة قم المقدسة بعنوان “سُنن النصر الإلهي: قراءة معاصرة في المنهج القرآني”، سلّط فيها الضوء على أهمية فهم السنن الإلهية في الحياة، وكيف أن المحن والابتلاءات ليست عشوائية، بل هي جزء من منهج إلهي لتمحيص الأمة وإعدادها للنصر.
وقد تطرق سماحة الشيخ الصالح في محاضرته، التي تابعتها مجلة الهدى، إلى أربعة محاور أساسية، رابطًا فيها بين النصوص القرآنية والواقع المعاصر.
المحور الأول: فهم المحنة والابتلاء في القرآن
وأكد الشيخ الصالح أن الابتلاء ليس عقابًا دائمًا، بل هو سنة ربانية لتمييز الصادقين من غيرهم، مستشهدًا بآيات من سورة العنكبوت والبقرة، التي تبين أن الإيمان لا يكتمل دون اختبار.
وأوضح الفرق بين الابتلاء التربوي الذي يهدف إلى تهيئة النفوس، والابتلاء العقابي الذي يكون نتيجة للمعاصي.
وأورد في هذا الصدد أمثلة من التاريخ الإسلامي، مثل إلقاء النبي إبراهيم في النار، وسجن النبي يوسف، مُبيّنًا أن هذه الابتلاءات لم تكن للإهانة، بل كانت تمهيدًا للتمكين والقيادة، ومشدداً على أن الصبر والتوكل على الله هما مفتاح تجاوز هذه المحن.
المحور الثاني: الاستخلاف بعد فقد القادة
وتناول سماحة الشيخ الصالح، فكرة أن غياب القادة والرموز لا يعني نهاية المشروع أو الرسالة، بل هو اختبار لوعي الأمة وقدرتها على تحمل الأمانة.
واستشهد سماحته بآيات من سورة القصص والنور، التي تعد المؤمنين بالاستخلاف والتمكين في الأرض.
وأشار إلى أن موازين القوة ليست عددية أو مادية، بل هي إيمانية محضة، وأن ثبات الجماعة على المنهج هو ما يضمن استمرارية المشروع.
وقدم سماحة الشيخ الصالح، أمثلة تاريخية ودينية على ذلك، منها قيادة يوشع بن نون بعد النبي موسى، وقيادة مالك الأشتر في معركة صفين، ونهضة السيدة زينب بعد استشهاد الإمام الحسين، مؤكدًا أن هذه النماذج تثبت أن الرسالة تنتقل من القائد إلى الأمة الواعية.
المحور الثالث: مراحل تحقيق النصر الإلهي
في هذا المحور، أوضح الشيخ الصالح أن النصر الإلهي لا يتحقق دفعة واحدة، بل يمر بمراحل تربوية وتدرجية، من العسر إلى اليسر، مشيرًا إلى أن “مع العسر يسرًا”.
واستشهد سماحته بآيات من سورة الشرح والحج والروم، التي تؤكد أن النصر حق على الله للمؤمنين. كما استلهم من خطبة للإمام علي، حيث يصف كيف كان المسلمون يقاتلون أقرباءهم في سبيل الله، وكيف أن صدقهم وثباتهم هو ما جلب النصر.
وبيّن أن الصبر والثبات والعمل هي شروط أساسية لتحقيق وعد الله، وقدم أمثلة من قصص طالوت وجالوت وهجرة النبي وفتح مكة، التي تظهر كيف أن النصر يسبقه تمحيص وإعداد.
المحور الرابع: مفاتيح النصر في الواقع المعاصر
وأكد سماحة الشيخ الصالح، في ختام محاضرته أن القرآن ليس مجرد كتاب للتأمل، بل هو دليل عملي للنصر في كل زمان.
ودعا إلى ترجمة مفاتيح النصر القرآنية، مثل الصبر والتقوى والوحدة والإعداد، إلى مشاريع واقعية في الإعلام والتعليم والمقاومة والإصلاح الاجتماعي.
واستشهد بآيات تؤكد على أهمية مساعدة الله والإعداد للقوة، مشيرًا إلى أن النصر لا يُهدى بل يُصنع.
وأشار إلى أن النماذج المعاصرة للمقاومة في لبنان وفلسطين هي خير دليل على إمكانية تحقيق النصر من خلال تطبيق السنن القرآنية.
وختم بالقول إن دور الفرد يبدأ من تزكية النفس وينتهي بالفاعلية في المجتمع، وأن النصر يأتي بالوعي والإرادة والثبات.
