الهدى – متابعات ..
كشف إعلان البنك المركزي العراقي عن تجاوز عدد بطاقات الموظفين الموطّنة حاجز الـ 5.6 ملايين بطاقة عن حجم التضخم الهائل في القطاع العام، ليفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول كفاءة الجهاز الإداري وتأثيره المباشر على الاقتصاد الوطني.
وهذا الرقم، الذي يفوق ما تخصصه معظم الدول ذات الاقتصادات المماثلة، يلقي بظلاله على الموازنة العامة ويؤكد وجود “بطالة مقنعة” داخل مؤسسات الدولة.
تضخم وظيفي لأسباب سياسية وانتخابية
ويرى خبراء اقتصاديون وإداريون أن هذا التوسع في التوظيف الحكومي ليس نتاجاً لحاجة فعلية أو تخطيط استراتيجي، بل هو نتيجة لدوافع سياسية وانتخابية.
فقد تحولت الوظائف العامة إلى أداة لامتصاص البطالة الظاهرة، وشراء الولاءات، خاصةً مع انتشار التعيينات المؤقتة وغير المخططة التي تنشط قبيل كل استحقاق انتخابي.
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور فالح الزبيدي، أن هذا الرقم يمثل “صدمة اقتصادية وإدارية كبرى”، مشيراً إلى أن التعيينات الحزبية والانتخابية هي السبب الأساسي في زيادة الموازنة التشغيلية بما يقارب 8 تريليونات دينار شهرياً.
وأوضح أن هذا التضخم يهدد استقرار الموازنة ويعمق البطالة المقنعة، حيث يتقاضى كثير من الموظفين رواتب دون أداء حقيقي، وبعضهم لا يحضر إلى دوامه أساساً.
تحديات اقتصادية ومالية
ويواجه الاقتصاد العراقي تحدياً كبيراً بسبب هذا التضخم الوظيفي، حيث يتم تخصيص أكثر من 40% من الموازنة التشغيلية لرواتب الموظفين والمتقاعدين، مما يضع الموازنة تحت ضغط مستمر، خاصة مع تذبذب أسعار النفط الذي يعتمد عليه العراق كمصدر دخل رئيسي.
وحذر مراقبون من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى مشكلات مالية أعمق، مثل العجز الدائم وتراجع القدرة على تمويل الخدمات الأساسية. ويؤكدون أن هذا الاستنزاف للموارد في بند الرواتب يعرقل أي مسعى حقيقي للإصلاح الاقتصادي.
مقترحات لحل الأزمة
وشدد الخبراء على ضرورة أن تتبنى الحكومة العراقية استراتيجية شاملة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري، تبدأ بحصر الوظائف الفعلية ووقف التعيينات العشوائية، وربط أي توظيف جديد باحتياجات التنمية الفعلية بعيداً عن الحسابات السياسية.
كما طالبوا بضرورة تفعيل القطاع الخاص ليصبح هو البديل الطبيعي لتوفير فرص العمل وتقليل العبء عن الدولة.
وأكد الدكتور الزبيدي على أهمية تطبيق التعرفة الجمركية لحماية المنتج المحلي، مما سيساهم في تنشيط القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على الوظيفة الحكومية.
جدير بالذكر إن معالجة هذه القضية لا تكمن في الأرقام فقط، بل في تبني رؤية اقتصادية شاملة تستهدف بناء اقتصاد منتج يوظف الموارد لا يستنزفها.
