الأخبار

تقرير أممي يكشف عن تصاعد صادم في تنفيذ الإعدامات بالسعودية

الهدى – وكالات ..

كشف تقرير حديث صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن السعودية تسير في اتجاه مخالف للتوجه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام، حيث زادت بشكل لافت من وتيرة تنفيذ الأحكام خلال الفترة من يونيو 2023 إلى يونيو 2025.

التقرير، الذي قدمه غوتيريش إلى الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان، يثير قلقاً بالغاً بشأن التزامات الرياض بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بالحق في الحياة.

أرقام صادمة وتجاوزات حقوقية

ووفقًا للتقرير، الذي استند إلى بيانات منظمة العفو الدولية، فإن السعودية نفذت في عام 2023 حوالي 15% من إجمالي الإعدامات المسجلة عالميًا.

لكن الأرقام شهدت قفزة مروعة في عام 2024، حيث بلغ عدد من تم إعدامهم 345 شخصًا، وهو ما يمثل ضعف ما تم تنفيذه في العام السابق.

ومن بين هؤلاء، كان أكثر من ثلثهم من الأجانب، مما يسلط الضوء على البعد التمييزي في استخدام هذه العقوبة.

التقرير يضع السعودية ضمن ثلاث دول فقط نفذت 91% من مجموع الإعدامات العالمية في عام 2024، ما يضعها في صدارة الدول التي تنتهك الحق في الحياة.

كما يلاحظ التقرير استخدام عقوبة الإعدام لأسباب غير تقليدية، مثل “النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي”، وهو ما وصفه خبراء الأمم المتحدة بأنه انتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير.

إعدامات المخدرات والقاصرين: انتهاكات متزايدة

ولفت التقرير الانتباه إلى تزايد ملحوظ في إعدامات قضايا المخدرات، حيث نفذت السعودية 122 حكماً بالإعدام في عام 2024، مقارنة بحالتين فقط في عام 2023، أي بزيادة تبلغ 6000%. وأشار التقرير إلى أن معظم هؤلاء كانوا من الأجانب والفقراء، مما يثير تساؤلات حول استخدام العقوبة القصوى ضد الفئات الأكثر ضعفًا، بعيدًا عن كبار المتورطين.

كما رصد التقرير استمرار إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص ارتكبوا جرائم وهم قاصرون، على الرغم من المرسوم الملكي الصادر عام 2020 الذي يهدف إلى إلغاء هذه الممارسة.

وأشارت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى إعدام ما لا يقل عن 12 قاصرًا منذ عام 2015، مع وجود تسعة آخرين على الأقل في أجنحة الإعدام.

تجاهل الفئات الضعيفة وغياب الشفافية

ولم يقتصر قلق الأمم المتحدة على أعداد الإعدامات، بل شمل أيضًا الفئات المستهدفة. فقد انتقدت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة فشل السعودية في أخذ العوامل المخففة الخاصة بالنساء بعين الاعتبار، مثل الصدمات النفسية أو العنف الأسري، مما يؤدي إلى تنفيذ عقوبات جائرة.

بالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى غياب الشفافية، حيث لا تتوفر بيانات رسمية عن النساء المحكومات بالإعدام.

كما طالب التقرير بوقف فوري لأحكام الإعدام ضد ذوي الإعاقة الذهنية أو النفسية، مؤكدًا أن البلاد لم تتخذ أي خطوات عملية في هذا الاتجاه، مما يعد انتهاكًا للقانون الدولي.

دعوة دولية لوقف الممارسات

وفي الختام، يؤكد تقرير الأمم المتحدة أن السعودية تسير عكس التوجه العالمي نحو الإلغاء، وأن ممارساتها تقوض الكرامة الإنسانية وتتعارض مع مبدأ الحق في الحياة.

وهذا التقرير ليس مجرد سرد للأرقام، بل هو رسالة واضحة تربط الانتهاكات بمبادئ حقوق الإنسان الأساسية، وتدعو المجتمع الدولي للضغط على الرياض لوقف هذه الممارسات والانضمام إلى المسار العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا