الأخبار

العراق يتهم تركيا بتعميق أزمة الجفاف ونواب يدعون لمقاضاتها ووقف استثماراتها

الهدى – متابعات ..

في ظل أزمة جفاف خانقة تضرب نهري دجلة والفرات، يتصاعد الغضب الرسمي والشعبي في العراق ضد السياسات المائية التركية.

وبينما يتدفق سيل البضائع والاستثمارات التركية إلى السوق العراقي بحجم تبادل تجاري يقدّر بـ 15 إلى 20 مليار دولار سنوياً، تتهم بغداد أنقرة بممارسة “سياسة ممنهجة” في تقليص الحصص المائية، مما يهدد الأمن الغذائي والمائي للعراق.

دعوات قضائية واستخدام “أوراق الضغط”

وفي خطوة تصعيدية، دعا النائب عادل الركابي، وزير العدل العراقي، إلى رفع دعوى قضائية ضد تركيا أمام الأمم المتحدة، متهماً إياها بـ “خرق الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمياه المشتركة”.

وانتقد الركابي تقاعس وزارات الموارد المائية والخارجية والعدل عن اتخاذ إجراءات رادعة، مشدداً على أن “السكوت المستمر يعني الإذعان لسياسة الأمر الواقع التركية”.

وأكد على ضرورة استخدام جميع القنوات القانونية والدبلوماسية، وصولاً إلى إعادة النظر في العلاقات التجارية كخيار أخير إذا تطلب الأمر.

من جهته، أكد عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية، حيدر السلامي، أن ملف المياه مع تركيا يُدار “بضعف واضح” من قبل الحكومة العراقية، وأن المفاوض العراقي لا يزال الطرف الأضعف، على الرغم من امتلاكه “أوراق ضغط قوية”.

وأشار إلى أن جميع المفاوضات السابقة لم تحقق أي مكاسب للعراق، داعياً إلى وضع قضية المياه في صدارة أولويات الحكومة السياسية والاقتصادية.

كارثة بيئية وخزين مائي “تحت الخط الأحمر”

وفي تأكيد على خطورة الوضع، أقرت لجنة الزراعة والمياه النيابية بأن إجمالي الخزين المائي في السدود العراقية أصبح أقل من خمسة مليارات متر مكعب، وهو مستوى يُعتبر “تحت الخط الأحمر”.

وحذر النائب ثائر الجبوري، عضو اللجنة، من أن هذه الكمية هي “الأدنى منذ سنوات طويلة جداً”، مشيراً إلى أن العراق لم يرصد أي زيادة في إطلاقات المياه من الجانب التركي.

وأضاف الجبوري أن وجود 600 شركة تركية تعمل داخل العراق يمثل “ورقة اقتصادية وتجارية مهمة”، يمكن استخدامها للضغط على أنقرة لزيادة الإطلاقات المائية.

ودعا الجبوري، إلى “التريث في أعمالها أو إيقافها مؤقتاً” لإنقاذ الوضع المائي الذي يمثل “شريان الحياة للعراق”.

ويرى مراقبون أن استمرار السياسة التركية الأحادية في إدارة ملف المياه، وتجاهلها للقوانين الدولية، يفرض على العراق مراجعة شاملة لعلاقاته الاقتصادية والتجارية مع أنقرة، واستخدامها كورقة ضغط أساسية لحماية حقوقه المائية ومنع تفاقم الكارثة البيئية التي تهدد مئات آلاف الفلاحين وتجبرهم على الهجرة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا