الهدى – متابعات ..
تتصاعد المطالبات العراقية الرسمية والشعبية للإفراج عن عدد من السجناء العراقيين في السعودية، في ملف إنساني يضع التعاون بين البلدين على المحك.
وفي وقت أكدت فيه وزارة الخارجية العراقية متابعتها الحثيثة للملف، كشف مسؤولون عن وعود سعودية بالإفراج عنهم، لم تُترجم بعد إلى خطوات عملية.
وعود مؤجلة وتصريحات رسمية
وأكد وكيل وزارة الخارجية العراقية، هشام العلوي، أن الوزارة تتابع “عن كثب وباهتمام مباشر” ملف السجناء العراقيين في السعودية، تنفيذاً لتوجيهات مباشرة من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
وأوضح العلوي أن الحكومة العراقية تلقت “إشارات إيجابية” من الجانب السعودي بشأن الإفراج عن المعتقلين، إلا أن عملية التنفيذ ما زالت متأخرة.
وأضاف العلوي أن وزير الخارجية فؤاد حسين وجّه الدائرة العربية والسفارة العراقية في الرياض والقنصلية في جدة بمتابعة الموضوع بشكل عاجل. وذكر أن السفيرة العراقية قامت بزيارة جدة والتقت بالمسؤولين السعوديين، بينما تواصلت القنصلية مع عائلات السجناء لبحث أوضاعهم. وأشار إلى أن الاتصالات مع الجهات السعودية المختصة لا تزال مستمرة، مع التزام وزارة الخارجية بنشر تفاصيل المتابعة دوريًا لإطلاع الرأي العام على المستجدات.
رسالة رسمية والمطالبة بالإنصاف
في خطوة دبلوماسية مباشرة، سلّم وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان في جدة، رسالة رسمية تتضمن المطالبة بالإفراج عن المعتقلين العراقيين. وبحسب بيان وزارة الخارجية العراقية، أكد الوزير حرص الحكومة العراقية على متابعة هذا الملف بما يعزز الروابط الأخوية بين البلدين، مشدداً على ضرورة التزام الجميع بالقوانين والتعليمات الخاصة بمناسك الحج والعمرة.
هذا المطلب الرسمي يأتي بعدما كشفت اللجنة القانونية النيابية العراقية، في وقت سابق، عن وجود 9 عراقيين محتجزين في السعودية، وليس خمسة كما أشيع. وقال عضو اللجنة، النائب رائد المالكي، إن المعتقلين دخلوا المملكة بشكل رسمي لأغراض الحج والعمرة، ولم يرتكبوا أي جريمة، بل تم احتجازهم بسبب “منشورات أو تصوير أماكن دينية”، وفقاً لمعلومات ذويهم.
شكاوى حقوقية ودعوات نيابية
وأوضح المالكي أن السلطات السعودية لم توجه أي تهمة للمعتقلين ولم تقدمهم للمحاكمة، كما لم تسهل إجراءات توكيل محامٍ للدفاع عنهم، وهو ما اعتبره “مخالفة للأعراف والاتفاقيات والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان”. وأشار إلى أن هذا الأمر “يكدر صفو العلاقة بين البلدين الشقيقين”.
ودعا المالكي رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية إلى إعطاء الموضوع الاهتمام المطلوب والتدخل للإفراج عن المعتقلين، كما طالب رئاسة مجلس النواب بمناقشة القضية في الجلسة القادمة إذا لم يتم حلها. وقارن المالكي التعامل السعودي مع المعتقلين العراقيين بالتعامل مع مواطن إيراني كان قد نُشر فيديو له واعتُبر مخالفاً، حيث اكتفت السلطات بترحيله بعد يوم واحد فقط.
وأضاف المالكي: “إن كان لأبنائنا المعتقلين جرم أو ذنب نريد معرفته ونعتذر عنه، وإن لم يكن لهم ذنب… فهذا يعني أنهم مظلومون”. وعبّر عن أمله في أن يؤدي هذا الحوار إلى “قرار سريع” بالإفراج عنهم وتسليمهم إلى السفارة العراقية لإعادتهم إلى الوطن، وذلك لضمان عدم تأثير استمرار احتجازهم على العلاقات المتنامية بين العراق والسعودية.
