رأي

مرشحي الانتخابات البرلمانية و الدور الغائب

لا أعتقد أن تكون أزمة التوظيف، والخدمات، والسكن، مبرراً لتعكّز معظم –إن لم أقل جميع- المرشحين للانتخابات البرلمانية على ملف الخدمات في عرض شخصياتهم للجمهور.

إن تعبيد الشوارع، وتوفير فرص عمل، وتحسين وضع الكهرباء والماء، والمدارس والمستشفيات وغيرها من الملفات الخدمية، مسؤولية السلطة التنفيذية بدوائرها التنفيذية؛ من مديريات، وبلديات، ومؤسسات حكومية، بينما السلطة التشريعية (البرلمان) مهمتها الأولى والأساس؛ سنّ القوانين التي على ضوئها تعمل دوائر الحكومة، الى جانب مهمة المراقبة والمتابعة لعمل هذه الدوائر في تطبيق القوانين على أرض الواقع.

صحيح؛ إن متابعة النائب للمشاريع المتلكئة –مثلاً- لها دور في تسريع الاعمال والانجاز، بيد إن هذا لا يعني أن تنتظر البلدية في المدينة الفلانية قدوم النائب اليها ومطالبتها بتحويل الشارع الترابي الى شارع معبّد لتبدأ بالعمل! فهذا موقف غير سليم، ولا يرتضيه انسان كريم في الدوائر الحكومية.

المرجو من المرشحين للدورة القادمة من الانتخابات البرلمانية طمأنة الناس بأنهم يحملون راية الإصلاح والتنمية والحرص على حقوق ومصالح الشعب العراقي من خلال الحرص على مناقشة، ثم التصويت على قوانين تخصّ الحياة اليومية للمواطن، الى جانب ما يتعلق بمصالح البلد السياسية والاقتصادية والأمنية، فهذا ما ينتظره الناس من المرشحين هذه الأيام.

يقول عضو في اللجنة القانونية في البرلمان؛ محمد عنوز: إن 120 قانوناً مهملاً على طاولة البرلمان العراقي ينتظر المناقشة والتصويت طيلة السنوات الماضية، وهي قوانين تتعلق بحياة الناس، وسلامتهم، وأعمالهم، ولقمة عيشهم، ليس هذا فقط، وإنما متابعة سير تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع، وهي الخطوة الأهم في مسيرة عمل النواب، وإلا فان القوانين تبقى مجرد أوراق في الأدراج.

أينما نتجول في الأسواق والشوارع والمدارس والمستشفيات والدوائر الحكومية نسمع بأن لا قانون لدينا ينهي هذه الأزمة او تلك، هنا يأتي دور المرشح هذه الأيام، وقبل ان يكون نائباً، القيام بجولات على مختلف المؤسسات الحكومية، وحتى الأسواق، بل وحتى ما يتعلق بالأسرة والنظام الاجتماعي السائد والنظر فيما اذا كانت ثمة أزمات ومشاكل بحاجة الى قوانين جديدة تحل مشاكل يعاني منها المواطن، لاسيما ما يتعلق بالعنف داخل الأسرة، او نظام المرور، أو سلوك الموظفين مع المراجعين، وأيضاً؛ الأخطاء الطبية، والتجارة والمال.

إن المرشح للانتخابات يخاطب المواطن العراقي هذه الأيام للحصول على ثقته وقناعته للأدلاء بصوته لصالحه، بمعنى أننا أمام “عقد سياسي” بين المواطن والسياسي دون وجود طرف ثالث، كأن يكون حزباً أو تياراً فكرياً او طائفة، وعند حصول القناعة فان المواطن ينتظر من المرشح الفائز والحائز على مقعد في البرلمان ان يحقق له طموحاته ويسهم في حل مشاكله القانونية، فهو لا يعرف للحزب، او الجماعة السياسية والطائفية عنواناً حتى يسألهم عما يحصل تحت قبة البرلمان، بقدر ما يعرف المرشح من خلال صورته المنتشرة في الشوارع، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، مع شرح لا بأس به من سيرته السياسية والاجتماعية، أما أن يعرف المرشح نفسه لأن يكون نائباً عن المواطن في الدفاع عن حقوقه ومصالحه، ثم يذوب في كيانه السياسي بعد دخوله قاعة البرلمان، ويختفي عن الأنظار، لهو أمرٌ معيب ومخل بالأمانة والمصداقية، والأخطر من كل هذا؛ يُسهم في تكريس حالة اليأس الموجودة أساساً، وتعميقها في نفوس الناس ممن جربوا المجربين في دورات انتخابية سابقة، فاذا اردنا المشاركة المكثفة في الانتخابات القادمة على المرشحين التعهّد أمام الله -تعالى- وأمام الناس بأداء الواجب المهني لنائب في السلطة التشريعية، وبكل أمانة وصدق، وتحمل المسؤولية مهما كانت النتائج.  

عن المؤلف

محمد علي جواد تقي

اترك تعليقا