الهدى – متابعات ..
مع تزايد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي، برزت قضايا التهديد والابتزاز الإلكتروني كظاهرة مقلقة تضع الأفراد أمام تحديات قانونية واجتماعية جديدة.
قصة سلوان محمد، الذي لجأ إلى الشرطة بعد تعرضه لتهديدات على “فيسبوك”، تعكس واقعًا يؤكد الحاجة الماسة إلى تعزيز الوعي والتشريعات لمواجهة هذه الجرائم.
تكامل الجهود لمواجهة التهديدات الرقمية
ويؤكد الدكتور عدي عبد شمخي، الباحث الاجتماعي والمتخصص في التربية وعلم النفس، أن التصدي لظاهرة الإساءة الإلكترونية يتطلب جهودًا متكاملة.
فمن ناحية، يجب على الأفراد امتلاك المهارات الوقائية مثل الإبلاغ عن المحتوى المسيء وحظر المسيئين. ومن ناحية أخرى، تقع على عاتق المؤسسات القانونية والتربوية مسؤولية توفير آليات دعم فعالة، مثل إنشاء وحدات متخصصة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، وإطلاق برامج توعية رقمية تهدف إلى ترسيخ قيم الاحترام والمسؤولية في التعامل عبر الإنترنت.
وأضاف عبد شمخي في حديثه، أن حماية الحقوق الرقمية تتطلب تحديثًا مستمرًا للتشريعات وتفعيل أجهزة التحري الرقمي، مع تعزيز التعاون الدولي لمواجهة طبيعة هذه الجرائم العابرة للحدود.
كما شدد على أهمية تبسيط الإجراءات القضائية وإنشاء مكاتب شكاوى متخصصة لتمكين المتضررين من استعادة حقوقهم بسهولة.
تحديات قانونية في الملاحقة القضائية
من جانبه، أشار الخبير القانوني سعد البخاتي، إلى أن أبرز التحديات القانونية تكمن في صعوبة تحديد هوية مرتكبي الجرائم الإلكترونية بسبب استخدامهم لأسماء مستعارة، بالإضافة إلى صعوبة جمع وتوثيق الأدلة الرقمية بشكل صحيح.
وأكد البخاتي، أن اختلاف القوانين بين الدول يعقد عملية الملاحقة القضائية، في ظل سرعة انتشار المحتوى المسيء.
ولتحسين الحماية القانونية، أوصى البخاتي بتطوير قوانين أكثر فعالية وتعزيز التعاون بين الجهات القانونية ومزودي خدمات الإنترنت.
كما نصح المستخدمين بضرورة الاحتفاظ بلقطات شاشة كدليل على التهديدات، وتقديم شكاوى للجهات القانونية المختصة، والعمل مع المحامين المتخصصين في هذا المجال.
حماية الشباب والأسرة: دور التوعية والإرشاد
وفي سياق متصل، حذر الدكتور فالح القريشي، أستاذ التربية وعلم النفس، من التحديات التي يواجهها الشباب والمراهقون في العراق على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا على ضرورة إيجاد برامج تواصل بديلة وآمنة.
واقترح القريشي اتباع نهج إنساني في التعامل مع الشباب، ونشر الوعي حول مخاطر مشاركة المعلومات الشخصية والصور.
كما دعا إلى أن تقوم مؤسسات الدولة بملء أوقات فراغ الشباب من خلال برامج هادفة في الرياضة والفن والثقافة، وإنشاء مواقع متخصصة في تصفية المحتوى الضار.
وختم توصياته بضرورة إدراج مادة دراسية بعنوان “فن التواصل الاجتماعي السليم” في المناهج التعليمية، وعقد ورش عمل وحملات إعلامية لزيادة الوعي بمخاطر الأمن الرقمي.
