الهدى – المنامة ..
في خطوة اعتبرتها منظمة “أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين” تضييقاً على حرية التعبير، وافق البرلمان البحريني في 8 مايو 2025 على تعديلات جديدة لقانون الصحافة، زعمت السلطات أنها “تقدمية” وتُعزز حرية الصحافة.
لكن تقريراً حديثاً للمنظمة، يؤكد أن هذه التعديلات لا تقدم إصلاحاً جوهرياً، بل ترسخ سيطرة السلطة التنفيذية على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، وتحتفظ بآليات قمعية أخرى لمعاقبة الأصوات المعارضة.
من السجن إلى الغرامات: تغيير غير فعال
المنظمة الحقوقية أشارت، في تقريرها، إلى أن ادعاءات السلطات البحرينية بإلغاء عقوبات السجن للصحفيين بموجب التعديلات الجديدة هو “سرد مضلل”.
ورغم أن القانون الجديد يستبدل السجن بالغرامات التي تصل إلى 50 ألف دينار بحريني (حوالي 133 ألف دولار أمريكي)، إلا أن الصحفيين والنشطاء لا يزالون يواجهون خطر السجن بموجب قوانين أخرى قمعية، مثل قانون العقوبات، قانون مكافحة الإرهاب، وقانون الجرائم الإلكترونية.
وهذه القوانين، بحسب تقرير المنظمة الحقوقية، تُجرم بشكل واسع حرية التعبير والنشاط الرقمي، ويتم استخدامها بشكل متكرر لمعاقبة المنتقدين.
التقرير استشهد بحالة المدافع عن حقوق الإنسان عبد الجليل السنكيس، الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد واحتُجز بشكل تعسفي منذ عام 2011 بسبب احتجاجاته السلمية، وتعرض للحبس الانفرادي والتعذيب.
المنظمة أكدت أن هذا التحول من السجن إلى الغرامات في قانون الصحافة هو تغيير “سطحي” لا يغير من قدرة السلطات على فرض عقوبات مالية وسجن تعسفي بناءً على التوجه السياسي.
تراخيص إجبارية ورقابة على الإعلام الإلكتروني
وفقاً للتقرير، فإن المادة 67 من قانون الصحافة المعدل، التي زعمت السلطات أنها تهدف للحد من الرقابة، هي في الواقع آلية رقابية جديدة بحكم الأمر الواقع.
والقانون الجديد يفرض على وسائل الإعلام البحرينية والأجنبية الحصول على تراخيص إجبارية من وزارة الإعلام، التي تملك سلطة شبه مطلقة في الموافقة على هذه التراخيص أو رفضها أو حتى إلغائها دون أي إشراف قضائي.
وهذه السلطة الواسعة تسمح للدولة بحجب المواقع الإلكترونية بشكل تعسفي والتحكم في المحتوى الرقمي بناءً على مبررات غامضة مثل “المساس بالمصالح العليا للدولة”.
وللمرة الأولى، تم توسيع نطاق قانون الصحافة ليشمل “الإعلام الإلكتروني”، مما يعني أن أي نشاط يقدم معلومات للجمهور عبر الإنترنت يخضع لمتطلبات الترخيص الإلزامية.
وهذه الخطوة تُعتبر تصعيداً مقلقاً، خاصة وأنها تأتي بعد إغلاق صحيفة “الوسط” عام 2017، التي كانت آخر صحيفة مستقلة في البلاد.
وبإخضاع المنصات الرقمية للترخيص، تقضي الحكومة على ما تبقى من مساحة للتعبير المستقل على الإنترنت، والتي كانت بمثابة بديل للمنافذ الإعلامية التقليدية.
تجاهل المعايير الدولية وانتهاك الحقوق
التقرير الحقوقي شدد على أن قانون الصحافة البحريني وتعديلاته الأخيرة يتناقض بشكل صارخ مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأشار إلى الإعلان المشترك الصادر عن مقرري الأمم المتحدة الخاصين المعنيين بحرية التعبير في عام 2018، والذي أكد على ضرورة حماية استقلالية وسائل الإعلام.
المنظمة أكدت ايضا، أن البيئة القانونية الحالية في البحرين تفعل العكس تماماً، فهي تُجرم المعارضة وتشدد الرقابة على جميع أشكال الإعلام.
ودعت إلى ضرورة إجراء تغيير جذري في الإطار القانوني البحريني بأكمله لضمان حرية التعبير الحقيقية، مؤكدة أن الوعود بالإصلاحات الجزئية غير كافية لتعزيز الحريات في البلاد.
