الأخبار

العراق يواجه أزمة مياه تتحول إلى خطر وجودي

الهدى – متابعات ..

يواجه العراق خطرًا وجوديًا بسبب أزمة المياه وتلويثها، حيث تتداخل عوامل متعددة لتفاقم الوضع وتجعله يهدد حياة الإنسان والبيئة.

وهذه الأزمة لم تعد مجرد مشكلة بيئية، بل تحولت إلى قضية وجودية تتطلب تحركًا عاجلًا على المستويين الداخلي والدولي.

أزمة مياه تتجاوز الحدود

وتتفاقم أزمة المياه في العراق نتيجة لعدة أسباب، منها تلوث الأنهار بمخلفات الحروب والصرف الصحي غير المعالج، بالإضافة إلى القطع المتكرر لتدفقات المياه من قبل دول الجوار، وتحديدًا تركيا.

ويرى الخبير القانوني علي التميمي أن هذه الممارسات لا تقتصر على كونها انتهاكًا للقانون الدولي فحسب، بل يمكن أن تصنف كـ”جريمة ضد الإنسانية” أو حتى “جريمة إبادة جماعية”، وذلك لما لها من آثار مدمرة على حياة الإنسان والبيئة.

إطار قانوني داخلي ودولي

ويؤكد التميمي، أن الدستور العراقي يوفر أساسًا قانونيًا قويًا لمواجهة هذه الأزمة، حيث نصت المادة 33 على حق كل فرد في بيئة سليمة، وألزمت المادة 114 الدولة بحماية الموارد المائية.

كما أن القوانين المحلية، مثل قانون البيئة وقانون الصحة العامة، تعزز هذا الإطار وتوفر آليات لمعاقبة المخالفين، حيث يجرم قانون العقوبات العراقي أي فعل متعمد يؤدي إلى تلويث المياه.

وعلى الصعيد الدولي، يقترح التميمي عدة مسارات قانونية يمكن للعراق اتباعها لمواجهة هذه التحديات.

ويمكن للعراق أن يطالب الولايات المتحدة بتطبيق بنود الاتفاقية الاستراتيجية لعام 2008، والتي تلزمها بتقديم الدعم الاقتصادي، وهو ما يمكن استغلاله في تمويل مشاريع المياه والبنية التحتية.

كما يمكن للعراق اللجوء إلى الأمم المتحدة، حيث يتيح له ميثاق المنظمة تفعيل المادة 50 لطلب المساعدة الاقتصادية من مجلس الأمن، خاصة وأن العراق يواجه تحديات إرهابية.

مواجهة الانتهاكات الدولية

وفيما يتعلق بقطع المياه من قبل دول الجوار، يشير التميمي إلى أن هذا السلوك ينتهك مبادئ حقوق الإنسان الأساسية، ويمكن أن يوفر للعراق أساسًا قويًا لمقاضاة تركيا أمام المحكمة الجنائية الدولية.

ويرى أن بناء السدود الضخمة وحجب المياه عن العراق ليس فقط له تأثير على منسوب الأنهار، بل يساهم أيضًا في زيادة تركيز الملوثات فيها، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام.

وفي نهاية المطاف، يؤكد الخبير القانوني أن هناك العديد من الإجراءات الداخلية والخارجية التي يمكن للعراق اتخاذها لمواجهة هذه الأزمة الوجودية. وهذه القضية لا تتعلق فقط بحماية الموارد المائية، بل هي معركة للحفاظ على حق الحياة والوجود نفسه.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا