الأخبار

صراع على الحدود: المنافذ العراقية بين مطرقة الإصلاح وسندان الفساد

الهدى – متابعات ..

تحولت المنافذ الحدودية في العراق إلى ساحة صراع مفتوحة بين إرادة الحكومة في ضبطها وتنظيمها، وشبكات الفساد والتهريب التي ترفض التخلي عن مكاسبها غير المشروعة.

ويعد هذا الملف من أكثر الملفات حساسية في البلاد، لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي والدوائي والاقتصاد الوطني.

تأكيد حكومي على الإصلاحات وتحديات داخلية وخارجية

وأكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خلال زيارته لهيئة المنافذ الحدودية، أن أمن البلاد يرتبط بشكل وثيق بضبط هذه المنافذ.

وأوضح أن الحكومة قد اتخذت إجراءات “حقيقية” وإصلاحات هيكلية لمواجهة الفساد والتهريب، منها تطبيق نظام “الأسيكودا” والحوكمة الإلكترونية.

وأشار السوداني إلى وجود “جهات داخلية وأخرى خارجية” لا ترغب في تنظيم عمل المنافذ، مؤكداً أن أي تقاعس في هذا الملف يهدد الاقتصاد الوطني ويعرقل المشاريع التنموية.

الفساد المستشري والمنافذ غير الرسمية

من جانبه، أكد المتخصص في شؤون المنافذ الحدودية، مصطفى الفرج، أن الفساد ما يزال مستشرياً في عمل الجمارك والمنافذ، وأن المنافذ غير الرسمية لا تزال خارج سيطرة الدولة.

وأوضح أن البيروقراطية المفرطة في العمل الجمركي وعدم إخضاع منافذ إقليم كردستان للسيطرة المركزية يفتح ثغرات واسعة أمام عمليات التهريب.

وأضاف الفرج، أن تطبيق الأنظمة الإلكترونية في المنافذ الرسمية لم يحقق زيادة ملموسة في الإيرادات، بسبب استمرار عمل المنافذ غير الرسمية بشكل شبه مفتوح، والتي تستحوذ على جزء كبير من عمليات تهريب البضائع ذات الرسوم الجمركية المرتفعة مثل السجائر والمشروبات الكحولية والذهب.

وأشار إلى أن هذا التهريب يتم غالباً عبر طرق من كردستان إلى بغداد، ويُكبد الميزانية العامة خسائر مالية ضخمة.

الأمن والاقتصاد: وجهان لعملة واحدة

بدوره، أكد الخبير الأمني عدنان الكناني أن المنافذ الحدودية ليست مجرد نقاط جمركية، بل هي مفتاح لضمان الأمن الوطني واستقرار الاقتصاد.

وشدد على أن الفوضى في المنافذ تسمح بدخول بضائع غير مطابقة للمواصفات، ومواد منتهية الصلاحية، وحتى أسلحة ومخدرات، ما يهدد الأمن الداخلي.

وأوضح الكناني، أن بعض الجهات الداخلية تسعى إلى إضعاف الاقتصاد الوطني من خلال ضرب الزراعة والصناعة المحلية لزيادة التبعية الاقتصادية لدول الجوار، مؤكداً أن السيطرة على المنافذ الحدودية خطوة حيوية للحفاظ على استقلال العراق الاقتصادي وسيادته.

إنجازات وتحديات: حديث رسمي وواقع معقد

في المقابل، أكد رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي، أن الهيئة حققت أرقاماً غير مسبوقة في الإيرادات، وأن هناك سيطرة “تامة” على المنافذ لحماية المنتج الوطني ومنع تهريب الممنوعات.

كما أشار الوائلي، إلى أن جميع البضائع المستوردة تخضع للفحص الدقيق وأن جميع المنافذ الرسمية تعمل بنظام الأتمتة والحوكمة.

لكن الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان، لفت إلى أن “أيادي خفية” مرتبطة بجهات خارجية تعمل على تدمير الصناعة المحلية لجعل السوق العراقي مستهلكًا للسلع الأجنبية.

وتساءل أنطوان، “ماذا لو بقي جزء كبير من هذه الأموال داخل العراق، وتم إنتاج هذه السلع داخليًا بأيادٍ عراقية؟ كم مصنعًا سيوفر فرص عمل للشباب؟”.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتمكن الحكومة من فرض سيطرتها الكاملة على المنافذ الحدودية، أم ستظل شبكات الفساد والتهريب أقوى من أي إصلاحات؟

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا