الهدى – بغداد ..
أوضحت وزارة المالية للرأي العام، اليوم الخميس، أن تأخر صرف رواتب المتقاعدين لهذا الشهر يعود إلى أسباب فنية بحتة مرتبطة بأنظمة الصرف والتحويلات المصرفية، مؤكدة أن تأخير الرواتب لا علاقة له بوجود نقص في السيولة المالية.
وقالت الوزارة في بيان لها، إن “الأموال المخصصة لهذه الرواتب مؤمّنة بالكامل ومرصودة مسبقاً ضمن الموازنة العامة، وإن الفرق الفنية بالتنسيق مع الجهات المصرفية المختصة تواصل عملها على مدار الساعة لضمان استئناف الصرف خلال الفترة القليلة المقبلة”.
وشدد البيان على أن جميع المبالغ اللازمة متاحة في حسابات الخزينة الحكومية، وأن ما حصل هو تأخير إجرائي مرتبط بعمليات التحويلات بين المصارف وأنظمة الدفع الإلكتروني، الأمر الذي أدى إلى تعطل موعد الإطلاق.
وتعهدت الوزارة بضمان انسيابية صرف الرواتب بانتظام في الأشهر المقبلة عبر تعزيز كفاءة أنظمة الدفع وتوثيق التنسيق مع المؤسسات المالية ذات العلاقة.
كما رفضت وزارة المالية محاولات استغلال تأخر صرف الرواتب وإقحامه في الحملات السياسية أو استخدامه كأداة للتسقيط، مؤكدة أن عملها إداري ومالي بحت ويستند إلى القوانين النافذة، ولا يخضع لأي اعتبارات سياسية.
صرخة المتقاعدين: معاناة يومية في انتظار الراتب
في المقابل، تتجسد أزمة رواتب المتقاعدين في مشاهد قاسية لشيوخ يسعون للبحث عن الدواء والغذاء، في بلد يطفو على ثروة نفطية هائلة.
ويواجه المتقاعدون في العراق اليوم أقسى لحظات الإذلال العلني، حيث يقفون على أبواب المصارف بأعين دامعة، فيما تتقاذف المؤسسات الحكومية مسؤولية التأخير.
مصادر إعلامية وثقت مشاهد صادمة، حيث انهار أحد المتقاعدين بالبكاء قائلاً: “لم نعد نملك ثمن الدواء، المسؤولون يتداولون أموالنا بينهم، ونحن نموت على أبواب المصارف”. فيما أضاف آخر: “إذا مات أحدنا بسبب تأخير الراتب، فلتعتبروا ذلك جريمة مكتملة الأركان”.
تحذيرات نيابية واقتصادية من تداعيات الأزمة
وفي السياق ذاته، أكد النائب كريم عليوي المحمداوي، عضو اللجنة المالية النيابية، أن “رواتب المتقاعدين خط أحمر ورفض أي تأخير بمستحقاتهم”، محذراً من أن “تلاعب الحكومات في صندوق التقاعد جريمة ويجب محاسبة المتسببين”.
لكنه في الوقت نفسه اعترف بأن الصرف مرهون بتوفر السيولة، ما يعكس عجزاً حكومياً رغم الإيرادات النفطية الضخمة.
من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من أن الأزمة قد لا تقتصر على المتقاعدين فقط، بل قد تمتد أيضاً إلى الموظفين.
وأضاف المرسومي، أن جذور الأزمة تعود إلى تقليص الولايات المتحدة الحصة المالية المخصصة للعراق عبر البنك الفدرالي، بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط وغياب أي بدائل اقتصادية حقيقية، ما يجعل الحكومة تواجه فجوة قاتلة في السيولة.
