الهدى – بغداد ..
كشفت وزارة الموارد المائية عن تحركات دبلوماسية مكثفة مع الجانب التركي، بهدف زيادة كميات المياه المطلقة عبر نهري دجلة والفرات إلى المعدل المتفق عليه سابقاً، والبالغ 420 متراً مكعباً في الثانية.
ويأتي هذا التحرك في ظل أزمة مائية خانقة تواجهها البلاد، بسبب التراجع الكبير في الإيرادات الواردة من دول المنبع.
وصرح وزير الموارد المائية، عون ذياب عبد الله، أن الكميات الحالية المطلقة لا تتجاوز 350 متراً مكعباً في الثانية، وهو ما يفرض تحدياً حقيقياً أمام العراق في إدارة موارده المائية.
وأشار إلى أن حاجة العراق الفعلية من المياه تبلغ 650 متراً مكعباً في الثانية، مما يعكس حجم الفجوة المائية التي تهدد قطاعات حيوية مثل الزراعة والمياه والطاقة.
خطط حكومية لمواجهة الأزمة
وفي سياق متصل، أعلن الوزير، أن اللجنة العليا للمياه، برئاسة رئيس مجلس الوزراء، عقدت اجتماعاً موسعاً لمناقشة آليات إدارة المياه وترشيد الاستهلاك.
وأوضح أن إقرار الخطة الزراعية للموسم الشتوي المقبل لن يتم قبل منتصف الشهر المقبل، وأن القرار مرهون بتقارير الأرصاد الجوية العالمية ومعدلات هطول الأمطار المتوقعة.
وأكد عبد الله، أن المساحات الزراعية ستُحدد بشكل مدروس يأخذ في الاعتبار حالة الشح والجفاف، مع مراعاة التوازن بين تأمين الغذاء والحفاظ على الموارد المتاحة.
كما تطرق وزير الموارد المائية، إلى الإطلاقات المائية الواصلة من سوريا عبر نهر الفرات، مشيراً إلى أنها تبلغ حالياً نحو 200 متر مكعب في الثانية فقط.
وأوضح أن مجموع الإطلاقات المتجهة إلى كل من سوريا والعراق عبر نهر الفرات يصل إلى 370 متراً مكعباً في الثانية، بينما ينص الاتفاق على أن تكون الكمية 500 متر مكعب في الثانية.
ونفى وزير الموارد المائية الأنباء بشأن إيقاف تركيا للإطلاقات المائية باتجاه العراق، واصفاً إياها بالمعلومات المغلوطة.
تحذيرات من تداعيات خطيرة وأزمة متفاقمة
ويأتي هذا التحرك الحكومي في وقت يحذر فيه خبراء ومرصد “العراق الأخضر” البيئي من تداعيات خطيرة للأزمة المائية.
وقال المرصد إن تركيا كانت قد أعلنت عن إطلاق 400 متر مكعب في الثانية خلال شهري تموز وآب، إلا أن الكمية الفعلية المطلقة كانت 120 متراً مكعباً فقط، وهو ما دفع العراق إلى استنزاف سدوده لتغطية النقص.
من جهتها، حذرت وزارة الموارد المائية من تداعيات خطيرة سيعكسها الجفاف على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مؤكدة أن هذا العام هو الأكثر جفافاً منذ عام 1933.
وانخفضت إيرادات نهري دجلة والفرات إلى 27% فقط مقارنة بالعام الماضي، بينما انخفض مخزون المياه في السدود والخزانات إلى 8% من قدرتها التخزينية.
وقد أثرت موجة الجفاف على القطاع الزراعي الذي تقلصت مساحته بنحو 50%، كما أثرت على مياه الشرب، حيث باتت محطات الضخ غير قادرة على توفير المياه في مناطق عدة.
دعوات لاتخاذ إجراءات حاسمة
وحمّل الخبير المائي، عمر عبد اللطيف، الجانب التركي والتقصير الحكومي مسؤولية تفاقم الأزمة.
وأشار عبد اللطيف، إلى أن “سياسة أنقرة تعتمد على تقليل الحصص المائية المقررة للعراق، ما تسبب بانخفاض خطير في مناسيب نهري دجلة والفرات”.
وأكد أن محافظات الوسط والجنوب هي الأكثر تضرراً، بسبب انحسار الإطلاقات المائية الذي انعكس بشكل مباشر على الزراعة وشح مياه الشرب.
وشدد عبد اللطيف على أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى فقدان مساحات زراعية واسعة، ويضاعف معدلات البطالة والفقر في المناطق الريفية، فضلاً عن تفاقم أزمة التصحر والعواصف الغبارية، وتهديد الأمن الغذائي للبلاد.
ودعا إلى ضرورة تفعيل الاتفاقيات الدولية الخاصة بتقاسم المياه، واللجوء إلى الضغط عبر الملفات الاقتصادية والتجارية لإجبار تركيا على الالتزام بالحصص المائية.
