الهدى – متابعات ..
في ظل التحوّل الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، تشهد المدارس المهنية في العراق تحوّلًا جذريًا في طموحات طلابها.
فبعد أن كانت المهن التقليدية مثل النجارة والكهرباء هي السائدة، باتت أحاديث الطلاب اليوم تدور حول مفاهيم جديدة مثل “الأمن السيبراني” و”الاختراق الأخلاقي”، ما يعكس توجّهًا جديدًا نحو مواكبة متطلبات سوق العمل الرقمي.
وزارة التربية تستجيب للطموحات الرقمية
ويؤكد المتحدث باسم وزارة التربية، كريم السيد، أن الوزارة تعمل على تحديث المناهج وتهيئة المدارس استعدادًا للعام الدراسي 2025-2026.
ويشير السيد إلى وجود خطة رسمية لإدخال تخصصات حديثة مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، مع وضع شروط قبول دقيقة لضمان جودة المخرجات.
وتهدف وزارة التربية، بحسب المتحدث باسمها، من خلال هذه الخطوة إلى جعل التعليم المهني أكثر جاذبية، وتحويله من مجال يواجه تحديات في سوق العمل إلى قطاع منتج لكفاءات مطلوبة.
فجوة بين الشغف والواقع: تحديات تواجه الطلاب
على الرغم من هذا الشغف الواضح، يواجه الطلاب تحديات كبيرة. ويقول الطالب أحمد هاشم إنه بدأ بتعلّم صيانة الحواسيب، ثم انتقل إلى مجال أمن الشبكات، متمنيًا أن يعمل مستقبلًا في حماية الأنظمة الرقمية.
من جانبها، توضح الطالبة رقية سامي، الى أن المناهج الحالية في مدارسها لا تواكب التطورات الهائلة في الأمن الرقمي، ما يضطرها إلى الاعتماد على التعلّم الذاتي عبر الإنترنت.
ويعزو خبراء التعليم هذه الفجوة إلى غياب البنية التحتية المتطورة، والمناهج الحديثة، والتدريب المتخصص للكادر التدريسي.
الأستاذ ناظم الكعبي، معلم تقنيات الحاسوب، يؤكد وجود طلاب مبدعين، لكنه يشير إلى نقص التجهيزات والدعم اللازم لتطوير قدراتهم، مطالبًا وزارة التربية بتحديث التخصصات ودعم هذا التوجه.
مقترحات لإنشاء جيل من الخبراء السيبرانيين
ويرى المختصون أن هناك حاجة ملحة لتأهيل الطلاب بمهارات وشهادات معترف بها، ويقدمون عدة مقترحات لجعل المدارس المهنية ركيزة أساسية في تأهيل الكفاءات السيبرانية.
تتضمن هذه المقترحات، تضمين “أساسيات الأمن السيبراني” في المناهج الرسمية، وتجهيز مختبرات متطورة وبرامج محاكاة للبيئة الرقمية، فضلا عن تدريب الكوادر التدريسية على أحدث التقنيات.
كما تتضمن تلك المقترحات عقد شراكات مع شركات التكنولوجيا لتوفير فرص تدريب عملي، وتنظيم مسابقات مدرسية في الأمن السيبراني لتعزيز الابتكار، وإنشاء مراكز سيبرانية طلابية مشتركة بين وزارة التربية والتعليم العالي.
ورغم التحديات، يواصل طلاب المدارس المهنية إثبات شغفهم وقدراتهم، متحدّين نقص الموارد بإصرار على التعلّم والمواكبة.
وفيما يبقى الحلم السيبراني معلقًا على مدى استجابة المؤسسات التعليمية، يؤمن كثيرون أن الاستثمار في هذه الطاقات الشابة يمكن أن يمهد لمستقبل رقمي أكثر أمانًا للعراق.
