النظام الاسلامي لا ينفك عن المجتمع الاسلامي، فالثاني ركيزة للأول ولا يقوم إلا به، “فالنظام الاسلامي لا يمكن أن يوجَد منفصلا عن المجتمع الاسلامي الذي يؤمن بقيم الإسلام، ومبادئه، ويتشبَّع بثقافته، فهو يأتي في مرحلة متأخرة زمانا عن المجتمع، ولا يمكن فرضه كما حدث عند القوى الدكتاتورية التي زعمت تطبيق الاسلام دون مجتمع اسلامي يستوعب هذا التطبيق، فلا يقام الاسلام إلا بالاسلام”. (ص33).
في الكتاب الذي بين أيدينا والذي نحن بصدد استعراضه، فيه خارطة العامة للنظام الاسلامي وكيف يجب أن يكون، اولوياته، منطلقاته، قيمه، ركائزه الى غيرها من المفاهيم ذات العلاقة بموضوع الكتاب.
وكما عوّدنا سماحة المرجع الديني محمد تقي المدرّسي في مبدء بحوثه، لابد له من إطلالة تمهّد الطريق الى صلب الموضوع، وفي الكتاب الذي بين أيدينا تحت عنوان “في عراق علي والحسين متى وكيف تتحقّق الحضارة الإسلامية؟،
يبدأ الفصل الأول من هذا الكتاب بتمهيد كيف أن الرسالات الإلهية ومنها الإسلام ليست مجردَ تنظيم لعلاقة الانسان بخالقه، بل كان دعوةً ومنهجا للتقدّم الحضاري، تلك الحضارة التي تورث الانسان في ظلّها حياة طبية وتكون سببا لفلاحه الأخروي أيضا.
وهذا الباب ساق المرجع المدرسي أدلةً لتثبيت هذه الحقيقة:
أولا: العلم الذي لا يمكن للحضارات أن تبنى إلا به، مثّلَ مرتكزا اساسيا للرسالات السماوية، وأحد اهدافها، ووسيلة من وسائلها في ذات الوقت، قال تعالى: {يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} وقال النبي الاكرم، صلى الله عليه وآله: “اطلبوا العلم من المهد الى اللحد”.
ثانيا: إن التوحيد ـ الذي هو غاية الرسالات السماوية وهدفها الأسمى ـ عالج أهم الموانع التي تحول دون التقدم الحضاري للإنسان، ألا وهو الخوف من الطبيعة وسطوة الظواهر المخيفة كالاعاصير والفيضانات وغيرها.
ثالثا: ركّزت الرسالات السماوية واكدت على مجموعة من المبادئ التي تعد الحجر الاساس في عملية النهضة الحضارية؛ كمبدأ السعي في الارض، ومبدأ التعاون، والتشاور والتنافس السليم.
الفصل الثاني: محتوى النظام الاسلامي
في هذا الفصل كان الحديث مفصلا عن محتوى النظام الإسلامي ألا وهو المجتمع الاسلامي، فسماحة المرجع الديني المدرسي، يرى أن النظام الاسلامي لا يمكن أن يقوم إلا بوجود مجتمع إسلامي يحمل القيم الإسلامية التي يؤمن بها.
وفي سياق بيان هذا البحث وسبب اختياره يقدم سماحة المرجع عدة نقاط تمهيدية:
أولاً: إن دراسة أي نظام في العالم تتطلب – أولاً وقبل كل شيء – دراسة دعائمه، وأصوله، قبل الخوض في تفرعاته وتفاصيله، ولدراسة النظام الإسلامي؛ فلابد من دراسة دعائم هذا النظام.
ثانياً: لا يمكن دراسة أي نظام في العالم بعيداً عن ثقافته، إذ يؤدي ذلك إلى محاولة تقييمه من خلال ثقافة الأنظمة الأخرى، أو وفق نماذجها التحليلية، الأمر الذي يؤدي إلى نتائج غير سليمة، وهذا من الأخطاء المنهجية الشائعة، فلا يمكن – مثلاً – دراسة النظام الإسلامي من خلال مناهج الماركسية أو الليبرالية، أو غيرها من المناهج الوضعية، وإنما فقط وفقط من خلال المنهج الديني؛ وإلا وقعنا في إخطاء كبيرة).
ثالثاً: إن الثقافة الاسلامية، تشترك مع الثقافة المادية التي تمثل دعامة الأنظمة الغربية وحضارتها، والتي تقوم على ركائز العقل، والتجربة والعرف.. إنها تشترك معها في الإقرار بتلك الدعائم، إلا أنها تتميز عليها بميزة مهمة، وهي أن الثقافة الإسلامية تقوم على (بصائر أصل أو نظام الوحي) وتجعلها الميزان النهائي لقبول أو رفض أي فكرة.
وفي هذا الفصل الحديث مفصلا عن المجتمع الاسلامي وكيف يجب أن يكون وما هي دعائمه، والأسس التي يبنى عليها هذا المجتمع.
والحديث عن المجتمع ليس بعيدا الاسرة المؤمنة التي هي نواة المجتمع، فالاسرة ـ في نظر المرجع المدرسي ـ هي مجتمع مصغّر، فالاسرة هي مجتمع الاسنسان الاول، والاسرة الفاضلة حصن الفرد إذا ابتلي بمجتمعٍ فاسد.
الفصل الثالث: الأمن في المجتمع الاسلامي
يجعل سماحة المرجع الديني محمد تقي المدرسي، الأمن ركيزة اساسية لابد من وجودها في المجتمع الاسلامي، والأمن لا يقتصر استتباب السكنية العامة في المجتمع، بل لابد ان يكون هناك أمن في جميع مجالات الحياة، يبدأ من الامن الشخصي، الى الأمن الصحي، الى الأمن الجنسي.
في هذا الفصل يناقش أبعاد الامن كما يأتي:
- مفهوم الامن في القرآن الكريم.
- أبعاد الامن في المجتمع الاسلامي
- الامن الاقتصادي
- الأمن الصحي (السلامة).
- الأمن الجنسي
الفصل الرابع: الولاية إطار النظام الإسلامي
“تتجلى ولاية الله في ولاية من اختارهم الله سبحانه، وتمتد الولاية من الانبياء الى الاوصياء، ثم ولاية المؤمنين، وهكذا تتشكّل ملامح النظام الاسلامي، إذ أن الولاية إطار النظام الاسلامي، والمجتمع محتواه، وهناك تكامل وتناغم بينهما، لكن حين يتقاطعان في الواقع الخارجي، أي يكون المجتمع إسلاميا والنظام علمانيا، او يكون الظام اسلاميا والمجتمع علمانيا، فهذا لا يؤدي الى نتيجة سليمة.
إن الثقافة الاسلامية، تشترك مع الثقافة المادية التي تمثل دعامة الأنظمة الغربية وحضارتها، والتي تقوم على ركائز العقل، والتجربة والعرف.. إنها تشترك معها في الإقرار بتلك الدعائم، إلا أنها تتميز عليها بميزة مهمة، وهي أن الثقافة الإسلامية تقوم على (بصائر أصل أو نظام الوحي) وتجعلها الميزان النهائي لقبول أو رفض أي فكرة
في الفصل يُعقد البحث مفصّلا عن الولاية وعلاقتها بالحكم، وان الولاية تقوم بالاجبار ام الرضا والقبول، وفي الفصل مباحث علمية تجيب عن شبهات كثيرة لطالما طرحها البعض عن الولاية ومفهومها.
وفيما يلي بعض مباحث هذا الفصل:
- الولاية الحكم
- لماذا الولاية؟
- الولاية في المجتمع الاسلامي
الفصل الخامس: القيادة الاسلامية في النظام الاسلامي
في هذا الفصل تم الحديث بشكل اكثر توسعا عن القيادة الإسلامية بالمعنى الاخص عند الشيعة الإمامية وهي (القيادة المرجعية) “إن المرجعية الدينية لدينا إنما هي ميراث أئمتنا، وهذه هي الحقيقة المهمة، فالأئمة كانوا يعملون على تكوين هذه المجاميع الصالحة، فاستطاعوا أن يكونوها جيلا بعد جيل، وقد تشكّلت هذه المجموعة فى عهد الإمامين الصادقين، عليهما السلام، وبصورة سرية في عهد الإمام الكاظم، وبصورة أكثر علنية في عهد الإمام الرضا، ومن ثم الأئمة من أولاد الرضا، فأصبحت هذه المجموعة واضحة للناس، بأن هناك مجموعة من الناس غير مرتبطين بالدولة، إنها هم مرتبطون بإمامهم.
وفي ولان الأمر يتعلّق بالقيادة المرجعية فقد تم مناقشة نظرية ولاية الفقيه بشيء من التفصيل.
في هذا الفصل هناك عدة مباحث:
- مناقشات في ولاية الفقيه.
- كيف نختار القيادة في النظام الاسلامي؟
- القيادة والامة بين الطاعة والشورى
- حدود الطاعة في النظام الاسلامي
الفصل السادس: النظام الاسلامي والتنمية الاقتصادية
الاسلام لم يأتِ فقط لرسم علاقة الانسان بربه، بل هو اعم من ذلك، هو يريد للإنسان ان يكون كاملا في كل شيء، ومنها الجانب الاقتصادي الذي هو قوام الحياة في مختلف جوانبها.
وفي هذا البحث ينبّه سماحة المرجع المدرّسي أن الانسان هو أساس التنمية الاقتصادية التي هي جزء في البناء الحضاري الشامل، فإذا تم إعداد إنسان مؤهل حضاريا حينها ستكون هناك تنمية حقيقة، “لان الانسان هو محور الحضارات الالهية؛ منه تبدأ الحضارة، وإليه تنتهي نتائجها”
“وإذا فقدنا القدرة على بناء الانسان، فقدنا القدرة على التنمية، وعلى بناء الحضارة، لأنَّ الحضارة لا تتمثّل في النتائج المادية من شوارعَ معبَّدة او جدارن اسمنتية”.
وفي هذا الباب مباحث تصب كلها في كيفية بناء الانسان الحضاري المؤهل لبناء الحضارة ككل، والمباحث كما يلي:
- كيف نبني الانسان الحضاري؟
- الانسان وحوافز التنمية
- دور الدِين في بناء الانسان الحضاري
- الاسلام وحوافز التنمية
- المهاجرون وأثرهم على التنمية
الفصل السابع: النظام الاسلامي أم النظام الحديث؟
في هذا الفصل يختتم سماحة المرجع المدرسي هذا الكتاب، باستدلال ان النظام الاسلامي هو النظام الاصلح والاشمل للناس، لان هذا النظام لم يدعَ مشكلة إلا وأوجد لها حلا، وفي معرضه استدلاله على هذه الحقيقة عقد المؤلف مقارنة بين نظامَين.
“تعرف الأمور بأضدادها، وتقاس الامور بأشباهها، فالبشر يعرف الحقائق بقياسها الى غيرها، فهذا اطول وهذا أقصر، وهذا أجمل وهذا اقبح، وهذا أهون وهذا أصعب، وهكذا يقيس الاشياء بعضها ببعض، وهذا المنهج نجده أيضا في القرآن الكريم في أكثر من آية قرآنية، قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ}.
وكانت كلمة الختام في هذا الكتاب حول إمكانية تطبيق النظام الاسلامي، لان هناك من عدّ تطبيق النظام الاسلامي من المستحيلات، وإطار الجواب على ذلك يقول سماحة المرجع الديني محمد تقي المدرسي: “إن إمكانية الشيء وقوعه، فإذا قلنا: أن الله تعالى قادر على ان يخلق مجرّة، والدليل على ذلك خلقها، فهو أمر متحقق.
فالعرب الذين كانوا يعيشون الجاهلية، وكانت ثقافتهم أشعارا المعلقات، اصبحوا يطبقون الاسلام، واصبحوا كما يقول الامام الصادق عليه السلام، في صفة بعض اصحاب النبي، صلى الله عليه وآله: “علماء حكماء كادوا ان يكونوا من الحِكمة أنبياء”.
جدير بهذا الكتاب أن يُقرأ فهو يضع لنا تصورا كاملا عن النظام الاسلامي الذي تكون دعامته الاساسية المجتمع الاسلامي، ونواة هذا المجتمع هي الاسرة الصالحة، فعلى مستوى الفرد كفرد، والجماعة كجماعة تكون هناك استفادة من هذا الكتاب ففيه تطبيقات عملية في طريق البناء الحضاري الاسلامي الذي يبدأ بالفرد مرورا بالأسرة ثم المجتمع الاسلامي الفاضل.
يمكن الحصول على هذا الكتاب من دار البصائر في كربلاء المقدسة (شارع قبلة الإمام الحسين) وفي فروع الدار في بعض المحافظات الأخرى.
