الهدى – خاص ..
جدد سماحة السيد مرتضى المدرسي، انتقاده لما يعرف بـ”مهرجان الإنشاد الحسيني” الذي أقيم مؤخرًا في العاصمة بغداد برعاية وزارة الثقافة، واصفًا إياه بأنه “ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو جزء من مشروع ممنهج يُدار بخفاء”.
وقال سماحته في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك وتابعته مجلة الهدى، إن الجهة المنظمة، وتوقيت الفعالية، ونوعها، كلها مؤشرات تكشف عن “نوايا خبيثة تتخفى خلف ستار الثقافة والفن”.
وأوضح سماحة االسيد لمدرسي أن وزارة الثقافة العراقية قد تجاهلت رموز وقيم المذهب من قبل، مشيرا الى أنها لم تكترث بشعراء الطف، بينما احتفت بشاعر ملحد توفي في الغرب، وتكفلت بنقل جثمانه إلى العراق، وهو ما يعتبر ازدواجية في المعايير.
كما أشار سماحته إلى أن الوزارة تجاهلت الرواديد المبدعين الذين يساهمون في نشر الفضيلة والوعي، واحتضنت في المقابل “كل مغن وراقص وكل تافه لا يُقدم إلا الرذيلة”.
وفي سياق آخر، أكد المدرسي أن الوزارة جعلت من تكريم الكتاب الملحدين سياسة رسمية لها، بينما تتجاهل آلاف الكتب التي تُكتب في الحوزات العلمية في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف، والتي تُثري الفكر الإسلامي وتُعزز القيم الإنسانية.
وفيما يخص المهرجان، اعتبر المدرسي أن الاهتمام بالتراث الحسيني في هذا التوقيت لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة فشلهم في مواجهة “الموج الحسيني الذي اجتاح قلوب الملايين”، فقرروا “ركوب هذا الموج، وحرفه عن مساره الصحيح، وتدنيسه بشتى الوسائل الشيطانية”.
ووصف سماحته المشروع بأنه يهدف إلى “صناعة بديل حضاري” لمجالس العزاء، وترويج هذا البديل كبديل للمشروع العزائي الذي أفشل مخططاتهم في محاربة الدين على مر السنين، مما يجعلهم يصنعون “شبيها يشبه الحق ولكنه في جوهره باطل”.
وفي ختام حديثه، دعا سماحة السيد مرتضى المدرسي، إلى عدم الاكتفاء باستنكار هذا الحدث، بل بضرورة محاسبة المسؤولين عنه، وتقديم الوزارة اعتذارًا رسميًا للجمهور الحسيني على هذه الإساءة.
جدير بالذكر ان مهرجان “الأنشودة الحسينية” الذي أقامته وزارة الثقافة في بغداد، أثار موجة واسعة من الغضب والامتعاض، بعد أن اعتبرته أوساط دينية وثقافية وشعبية إساءة مباشرة للشعائر الحسينية المقدسة، وتوهينًا لحرمة المناسبة التي ارتبطت بذكرى أربعينية استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.
وشهدت ردود الفعل انتقادات حادة لما وُصف بأنه “استهزاء بالشعائر” عبر استخدام العزف الموسيقي والإيقاعات الغنائية داخل برنامج المهرجان، وهو ما عُدّ خروجًا عن الطابع الحزين الذي يميز إحياء القضية الحسينية منذ قرون.
واعتبرت فعاليات دينية وثقافية أن هذه الخطوة تمثل مخالفة للثوابت الشرعية وابتعادًا عن الجوهر الروحي للشعائر، محذّرة من أن إدخال الألحان الراقصة أو الأساليب الفنية الحديثة تحت مسمى “الحداثة” يفتح الباب أمام تشويه القصيدة الحسينية الأصيلة، وتحويلها إلى أداء فني بعيد عن روح المأساة التي تجسّدها واقعة كربلاء.
