الهدى – متابعات ..
يشهد العراق زيادة سكانية متسارعة، حيث يرتفع عدد السكان بأكثر من مليون نسمة سنويًا، ليصل حاليًا إلى 46 مليون نسمة وفقًا لنتائج التعداد السكاني لعام 2024.
وتثير هذه الزيادة تساؤلات حول تأثيرها على مستقبل البلاد، حيث يراها الخبراء الاقتصاديون “عبئًا الآن وفرصة للمستقبل”، مؤكدين أن الفيصل يكمن في سرعة تحويلها إلى استثمار بشري.
زيادة سكانية تضع ضغطًا على البنية التحتية
ويؤكد الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج، أن النمو السكاني يفرض ضغطًا كبيرًا على الخدمات الأساسية والبنية التحتية، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة، حيث بلغت البطالة الكلية نحو 15%، وبطالة الشباب 32%.
ويرى الفرج أن “الفجوة بين عدد السكان وطاقة الدولة هي ما يفسر اختناقات الخدمات اليوم”.
وتتفق معه عضو لجنة الخدمات والإعمار النيابية مهدية اللامي، التي أكدت أن العديد من المناطق، وخاصة الشعبية التي تشهد أكبر نمو سكاني، تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية.
من جانبها، أوضحت الباحثة الاقتصادية حوراء الياسري، أن هذا النمو السكاني المتسارع يضيف ضغطًا على موارد البلاد المحدودة، مثل المياه والطاقة، كما أنه يؤثر سلبًا على حصة الفرد من الخدمات الصحية والتعليمية، ويعيق تطوير “رأس المال البشري” الضروري للاستفادة من الفرص الديموغرافية.
رؤى متفائلة وفرص للاستثمار في الشباب
وعلى الرغم من التحديات، يرى الخبراء أن الزيادة السكانية يمكن أن تتحول إلى قوة دافعة للاقتصاد العراقي.
وتؤكد حوراء الياسري أن القوى العاملة الشابة تعد مصدرًا للابتكار، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، كما أنها تعزز الطلب على السلع والخدمات، مما يحفز القطاعات غير النفطية مثل التجارة والسياحة ويساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي.
بدوره، يطرح مصطفى الفرج، خريطة طريق لاستثمار هذه الزيادة، تبدأ بتوجيه التعليم نحو متطلبات سوق العمل، عبر مضاعفة الطاقة الاستيعابية للتعليم المهني والتقني وربطه بالقطاعات المحلية.
ويؤكد الفرج، على أهمية تشغيل الشباب والنساء من خلال إزالة الحواجز أمام مشاركة المرأة في الاقتصاد.
خطط حكومية لمواجهة التحديات
وأطلقت وزارة التخطيط، “الوثيقة الوطنية للسياسة السكانية” في عام 2024، والتي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الزيادة السكانية ومتطلبات الحياة.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، عبد الزهرة الهنداوي، أن الوثيقة تتضمن 11 محورًا تغطي حياة الإنسان، من الطفولة إلى الكهولة، وتشمل الصحة، التعليم، السكن، وتمكين الشباب والمرأة.
وتم دمج هذه السياسة السكانية في الخطة الخمسية 2024-2028، التي تتضمن خططًا وأهدافًا تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وتبقى قضية النمو السكاني في العراق تحديًا وفرصة في آن واحد. فبينما يواجه العراق ضغطًا متزايدًا على موارده وخدماته، يمتلك في الوقت نفسه ثروة بشرية هائلة يمكن استثمارها لتحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام، شرط وجود تخطيط سليم وسياسات فعالة لتحويل هذا العبء إلى محرك للتنمية.
