الهدى – خاص ..
أثار مهرجان “الأنشودة الحسينية” الذي نظمته وزارة الثقافة مؤخرًا في بغداد، موجة غضب واسعة وانتقادات حادة من قبل رجال دين وشعراء وناشطين، الذين اعتبروا المهرجان “استهزاءً” بالشعائر الحسينية المقدسة وانتهاكًا لحرمة المناسبة الدينية.
وجاء هذا المهرجان بالتزامن مع ذكرى أربعينية استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، مما زاد من حدة الاستياء الشعبي.
رجال الدين يحذرون: مخالفة للشرع وتوهين للمناسبات الدينية
ووجه سماحة السيد مرتضى المدرسي، نقدًا لاذعًا للوزارة، معتبرًا أن “وصول الأمر بها إلى توهين شعائر الإمام الحسين ليس صدفة”، وأن هذا يأتي ضمن سياق “الاهتمام بكل تافه يحارب الدين باسم الفن والثقافة”.
ودعا سماحة السيد المدرسي، في منشور له على صفحة أكس وتابعته مجلة الهدى، إلى عدم السكوت عن هذا الفعل ومحاسبة المسؤولين عنه.
وفي السياق نفسه، أكد سماحة السيد علي الطالقاني، أن ما قامت به الوزارة من “عزف واستخدام لآلات موسيقية تُشابه مجالس أهل الطرب” هو “مخالفة صريحة لفتوى الفقهاء الأعلام”، و”إخراج لشعائر الإمام الحسين عن جوهرها الذي تحدث عنه أهل البيت وهو الحزن”.
واعتبر الطالقاني في منشور له على صفحة التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” وتابعته مجلة الهدى، هذا العمل “مرفوضًا ومحل استهجان”، مطالبًا وزارة الثقافة بتقديم اعتذار رسمي وعدم تكرار مثل هذه الخطوات غير المدروسة التي “تستفز المجتمع المؤمن”.
الشعراء والناشطون: محاولة لتشويه القصيدة الحسينية الأصيلة
من جانبه، وصف الشاعر الحسيني زهير الشافعي ما حدث بـ”محاولات لتشويه وتحريف القصيدة الحسينية”، مشيرًا إلى أن ظاهرة استخدام الإيقاعات والألحان الراقصة بحجة “الحداثة” قد سمحت للعديد من شعراء الغزل والمطربين بتقديم أنفسهم كشعراء ورواديد.
ويرى الشافعي، في مقال له نشره على مواقع التواصل الاجتماعي وتابعته مجلة الهدى، أن وزارة الثقافة لجأت إلى هذا المهرجان بعد فشلها في تقديم أعمال فنية تليق بالملحمة الحسينية، فاستخدمت الموروث الحسيني كـ”مادة جاهزة”، وأدخلت عليه الفرق الموسيقية لـ”تنهش” جسد القصيدة الرثائية التي أبكت الملايين.
وأضاف الشافعي وهو أيضا كاتب لقصائد مواكب العزاء الحسيني في ليالي عاشوراء بمدينة كربلاء المقدسة، أن هذه القصائد الخالدة لرواديد مثل حمزة الزغير وكاظم المنظور، لم تكن بحاجة إلى عزف أو آلات موسيقية لتصل إلى قلوب الناس.
توصيات ومطالب للمؤسسة الثقافية
ودعا الشافعي وزارة الثقافة إلى عدم اتخاذ أي خطوة تمس الشعائر الحسينية دون دراسة مسبقة واستشارة أهل الاختصاص، مؤكدا أن خدمة الإمام الحسين (عليه السلام) تقع على عاتق خدامه مسؤولية الحفاظ على هذا الموروث الأصيل الذي حورب على مر عقود.
أما الناشط حسين البهادلي، فقد وصف المهرجان بأنه “خطوة استفزازية واضحة” و”سابقة خطيرة على الشعائر الحسينية”.
وحذر البهادلي في منشور له على صفحة التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”، وتابعته مجلة الهدى، من مغبة المساس بقدسية الشعائر، مشددًا على ضرورة وقوف خدام المنبر الحسيني بوجه هذه الظواهر لمنع إخراج الشعيرة من “دائرة الإحياء” إلى “دائرة الترف”، مما قد يفتح الباب أمام تسويق الأغاني باسم القضية الحسينية.
من جانبه انتقد الصحفي تيسير الأسدي ما يُعرف بـ”مهرجان الأنشودة الحسينية”، واصفًا إياه، في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه “حفلة أوركسترا غنائية تقتل الحسين عليه السلام مرة أخرى”.
ويأتي تصريح الأسدي في سياق الجدل الواسع الذي أثاره المهرجان، حيث يرى الأسدي أن المشكلة تكمن في “عندما يتصدى أبناء الشوارع ويصبحون أصحاب قرار”، مما يؤدي إلى انحراف القصيدة الحسينية عن جوهرها وتحويلها إلى أداء فني يفتقد إلى قدسية الشعائر الحسينية.
ويعكس هذا التصريح حالة الرفض والغضب لدى شريحة واسعة من المجتمع إزاء ما اعتبروه “استهزاءً” بالشعائر، ومحاولة لإدخال أساليب غنائية لا تتناسب مع روح المأساة التي تمثلها ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.
