الأخبار

أكياس النايلون في الأفران العراقية؛ خطر مزدوج يهدد الصحة والبيئة

الهدى – متابعات ..

في ظل غياب الرقابة الحكومية، تشكل أكياس النايلون المنتشرة في الأفران العراقية خطرًا مزدوجًا يهدد صحة المواطنين والبيئة على حد سواء.

فبينما يصر أصحاب الأفران على استخدامها لرخص ثمنها، يؤكد اختصاصيون أن وضع المخبوزات الساخنة فيها يفرز مواد كيميائية مسرطنة، كما أن انتشارها يسبب أضرارًا جسيمة للنظم البيئية والحيوانات.

مخاطر صحية وبيئية

ويؤكد اختصاصيون أن ارتفاع حرارة الخبز الطازج يتسبب في تفكك جزيئات البلاستيك، مما يؤدي إلى تسرب مواد كيميائية ضارة مثل الفثالات والبيسفينول إلى الطعام.

وهذه المواد، بحسب المختصين، تسبب اضطرابات هرمونية، وضعف الخصوبة، وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض السرطانية.

ولم تقتصر الأضرار على صحة الإنسان، حيث يشير رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، فاضل الغراوي، إلى أن أكياس النايلون تسبب نفوق أكثر من 700 نوع من الحيوانات البرية والبحرية.

فالسلاحف البحرية تظنها قناديل بحرية، مما يؤدي إلى موتها، كما أنها تؤثر على الشعاب المرجانية وتتسبب في هلاك أعداد من الجمال والأبقار.

حملات شبابية لا تكفي دون قوانين ملزمة

وفي مواجهة هذا الخطر، تبنت الناشطة الشابة ندى عبد الصمد، حملة توعوية بالتعاون مع مجموعة من الشباب، وذلك بعد أن تأثرت بتجربة في رواندا التي تحظر استخدام أكياس النايلون.

وقامت ندى وفريقها بتوزيع أكياس ورقية ونشر ملصقات توضح مخاطر الأكياس البلاستيكية على أصحاب الأفران والمطاعم.

ورغم النجاح الأولي للحملة، إلا أن ندى تؤكد أن الحل ليس في الجهود التطوعية وحدها، بل يتطلب “جهد دولة وقوانين ملزمة” تفرض عقوبات على المخالفين.

وطالبت الحكومة والقطاع الخاص بإنشاء مصانع للأكياس الورقية لتوفيرها بأسعار مدعومة، لمساعدة أصحاب الأفران على استبدال النايلون.

تجربة مماثلة قادها الناشط البيئي عبد الله العبيدي الذي قام بتوزيع أكياس ورقية في محافظات كركوك وصلاح الدين ونينوى، مشيرًا إلى أن المخبوزات الساخنة المغلفة بالبلاستيك تسبب أضرارًا صحية جسيمة لاحتوائها على مواد مسرطنة.

جهود حكومية محدودة وتفاعل ضعيف

من جهته، كشف مدير قسم التوعية في وزارة البيئة، صلاح الزيدي، أن الوزارة أطلقت حملة توعوية منذ عام 2019 بالتعاون مع منظمة اليونيسيف لمواجهة هذه الظاهرة، لكن التفاعل المجتمعي كان محدودًا.

وأشار الزيدي، إلى أن حكومة نينوى كانت الوحيدة التي استجابت للحملة وألزمت الأفران باستخدام الأكياس الورقية.

وبهذا، يبقى الخطر قائمًا، في ظل ارتفاع معدلات التلوث البيئي في العراق، وعدم وجود قوانين صارمة تمنع استخدام هذه الأكياس التي تهدد حياة الإنسان والبيئة على حد سواء.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا