الهدى – متابعات ..
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن الانتخابات التشريعية المقبلة، والمقرر إجراؤها في 11 تشرين الثاني، قد تمثل فرصة حقيقية لتصويب العملية السياسية في العراق.
وفي ظل المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة والظروف الداخلية الصعبة، يؤكد الخبراء أن هذه الانتخابات مفصلية وتتطلب وعياً عالياً من الناخبين والمرشحين على حد سواء.
العزوف ليس حلاً.. والأحزاب الكبيرة المستفيد الأكبر
وأوضح رئيس “المركز الإقليمي للدراسات”، علي الصاحب، أن العزوف عن المشاركة في الانتخابات قد يتبدد به حلم المرشحين المستقلين الذين لا يملكون قاعدة جماهيرية أو دعماً مالياً.
وشدد الصاحب، على أن المرحلة الراهنة تتطلب نشر الوعي الانتخابي وترسيخ ثقافة “اختيار الأصلح لا الأقرب”.
وفي تأكيد على أهمية المشاركة، أشار الباحث في الشأن السياسي، الدكتور سيف السعدي، إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن مقاطعة الانتخابات لم تؤد إلى تغيير في معادلة الحكم، وأن الأحزاب الكبيرة هي المستفيد الأكبر من انخفاض نسبة المشاركة.
ولفت السعدي، إلى أن الدستور العراقي لا يشترط نسبة معينة من المشاركة لكي تُعد الانتخابات شرعية.
صندوق الاقتراع.. أداة الجيل الجديد للتغيير
من جهته، اعتبر الخبير في الشأن الانتخابي، دريد توفيق، أن صندوق الاقتراع هو الأداة الوحيدة للتغيير بعد عام 2003، وحمل الشباب مسؤولية تاريخية في هذه الانتخابات باعتبارهم الفئة الأكبر في المجتمع.
ودعا توفيق، الشباب إلى المشاركة الفعالة، مؤكداً أن التصويت ليس مجرد حق دستوري بل “واجب وطني” يهدف إلى بناء نظام حكم رشيد.
وأشار توفيق إلى أن الدولة العراقية اتخذت خطوات لتعزيز الثقة بالعملية الانتخابية، منها ضمانات صارمة من السلطة القضائية للتعامل مع أي محاولة للتأثير على نزاهة الانتخابات.
كما أشاد بقرار إيقاف الاستثناءات الحكومية، الذي يسهم في تحقيق مزيد من العدالة بين المرشحين، ودور فرق هيئة النزاهة في مكافحة المال السياسي.
وأكد أن تحفيز الشباب على المشاركة هو “مسؤولية مجتمعية”، وأن عزوفهم يمنح الفرصة للأقلية السياسية للتحول إلى أغلبية، بينما يمكن للتصويت الواعي أن يجعل منهم قوة ضغط قادرة على تحقيق التغيير المرجو.
أعلنت اللجنة الأمنية العليا لانتخابات مجلس النواب 2025، أن يوم الاقتراع، المقرر في 11 تشرين الثاني المقبل، لن يشهد أي حظر للتجوال أو إغلاق للمطارات، وذلك بهدف تمكين المواطنين من ممارسة حقهم الانتخابي بحرية وشفافية تامة.
وقال رئيس اللجنة الإعلامية، الفريق الحقوقي سعد معن، في تصريح خاص، إن اللجنة شُكلت بأمر ديواني برئاسة نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن الدكتور قيس المحمداوي، وتضم ممثلين عن القيادات الأمنية والعسكرية، إضافة إلى قضاة وأعضاء من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
خطة شاملة لتأمين العملية الانتخابية
وأوضح معن أن اللجنة باشرت مهامها بتشكيل لجان فرعية متخصصة تغطي الجوانب الميدانية، والاستخبارية، والإدارية، والإعلامية، والأمن السيبراني، بهدف وضع خطة شاملة ومدروسة.
وتهدف الخطة، بحسب معن، إلى تأمين بيئة انتخابية آمنة تضمن نزاهة العملية وتتيح للمواطنين الإدلاء بأصواتهم في ظروف مناسبة.
وأضاف أن القوات الأمنية بجميع تشكيلاتها ستتولى تأمين مراكز الاقتراع، مع تطبيق التوجيهات والخطط الموضوعة من قبل اللجنة، لضمان توفير أجواء آمنة للناخبين.
وأشار إلى أن اللجنة ستعيد إصدار تعليمات أمن الانتخابات بالتنسيق مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لضمان سير العملية وفق المخطط له.
تسهيلات للمواطنين ويوم عطلة رسمية
وفيما يتعلق بمنع تنقل العائلات بين المحافظات، أكد معن أن الهدف الأساسي للجنة هو تمكين جميع المواطنين من ممارسة حقهم الانتخابي ضمن محافظاتهم ومناطقهم، مع الالتزام التام بالمعايير القانونية وضمان الشفافية.
واختتم معن تصريحه بالتأكيد على أن يوم الاقتراع سيكون عطلة رسمية لتسهيل عملية التصويت، ومنح المواطنين الوقت الكافي للمشاركة في اختيار ممثليهم، لافتاً إلى أن اللجنة الأمنية العليا تعمل لضمان أن يكون يوم الاقتراع آمناً ومنظماً، مما يعكس حرص الدولة على تعزيز الثقة في العملية الديمقراطية.
