الهدى – كربلاء المقدسة ..
في ليلة الأربعين، أقامت حسينيّة الإمام علي عليه السلام البحرانيّة في كربلاء المقدسة مجلسًا عزائيًا استضافت فيه سماحة السيد مصطفى المدرسي، الذي قدّم محاضرة معمّقة حول أبعاد النهضة الحسينيّة من خلال ثلاثة محاور رئيسية: العزة الحسينيّة، المجتمع الحسيني، والبيعة للحسين عليه السلام.

العزة الحسينيّة: عزّة لا يجاريها شيء
واستهلّ السيد المدرسي حديثه، الذي حضرته مجلة الهدى، بالتأكيد على أن الأمة الإسلاميّة تعيش اليوم على أعتاب نهضة ربّانية تستمد قوتها من الإمام الحسين (عليه السلام)، مؤكدًا أن كل زائر هو “قطرة في هذا البحر من القيم، يلتقي الجميع عند الإمام الحسين الشهيد الذي استنقذ العباد من الضلالة”.
وأشار سماحته إلى أن العزة التي منحها الحسين (عليه السلام) لمحبيه لا يضاهيها شيء، فهي عزّة يسعى إليها الملوك والأمراء ولكنهم لا ينالونها. واستشهد بقوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّـهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً.

وأوضحالسيد المدرسي أن العزة الحقيقيّة لا تُنال بالملك أو المال، بل “تأتي من طاعة الله، ومن رفض الذل أمام الناس”.
وأضاف سماحته، “انظروا إلى خدّام الحسين كيف أعطاهم الله عزًا لا يجاريه شيء، وانظروا إلى كلمة الحسين الخالدة: هيهات منا الذلة“.
المجتمع الحسيني: وحدة القيم والفضائل
وفي المحور الثاني، تحدث السيد المدرسي عن المجتمع الحسيني الذي يتجلى بوضوح في الحشود المليونيّة المتجهة نحو كربلاء.

وقال: “انظروا إلى هذه الملايين كيف تصنع حلفًا حول راية الحسين عليه السلام، وكيف تتجاوز الفروقات الطبقيّة والقوميّة، لتجتمع على التعاون وبناء مجتمع القيم”.
واعتبر أن هذا المشهد يمثل نهضة أمة وبداية لحضارة حسينيّة، مؤكدًا أن حياة الأمة وكرامتها مرتبطة بالتمسك بالإمام الحسين، أي التمسك بالقيم الإلهيّة والفضائل.
وأضاف سماحة السيد مصطفى المدرسي، “حينما نتمحور حول الحسين، تتحقق القيم في المجتمع وتُبنى الحضارة الإلهيّة التي أرادها رب العزة”.
البيعة الحسينيّة: الثبات على العهد
وختم السيد المدرسي محاضرته بالتركيز على البيعة الحسينيّة، مشددًا على أن الأهم هو الثبات على هذا العهد وعدم التخلي عن الطريق مهما كانت التبعات.

وقال سماحته، “مهم جدًا أن نعيش في زيارتنا معنى البيعة للإمام الحسين، وأن نبقى على هذا العهد. ففي الزيارة نقول: هذه شهادة لي عندك إلى يوم قبض روحي”.
وأكد أن تلبية النداء الحسيني ليست مجرد كلمات، بل “عهد ومسؤولية تجاه القيم والمبادئ التي ضحّى من أجلها الحسين”.
واختتم المجلس بالتأكيد على أن زيارة الأربعين تحمل بعدًا رساليًا عميقًا، فهي لا تقتصر على إحياء ذكرى الشهادة، بل تعكس التزامًا عمليًا بالنهج الحسيني وقيمه الخالدة.

