الأخبار

كربلاء تحتضن العالم في أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)

الهدى – متابعات ..

في مشهد مهيب يجدد الولاء ويؤكد عالمية القضية الحسينية، أعلنت العتبة العباسية المقدسة أن عدد الزائرين الكلي الذين شاركوا في إحياء زيارة أربعين الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا العام 1447هـ / 2025م، بلغ أكثر من واحد وعشرين مليون زائر.

وهذا العدد الضخم من القادمين من داخل العراق وخارجه يجسد تظاهرة إنسانية وروحية لا نظير لها في التاريخ المعاصر. ولم تبقَ بقعة على وجه الأرض إلا وارتفعت منها أصوات العشق الحسيني تنادي بـ “لبيك يا حسين”، لتؤكد أن الحسين (عليه السلام) ليس مجرد رمز ديني، بل هو قبلة الأحرار وراية الإصلاح وصوت المظلومين في كل زمان ومكان.

مؤتمر علمي دولي لتوثيق أبعاد الزيارة

وفي سياق مواكبة هذه الزيارة المباركة وتوثيق أبعادها الفكرية والاجتماعية والدينية، يستعد مركز كربلاء للدراسات والبحوث التابع للعتبة الحسينية لإقامة مؤتمر علمي دولي متخصص في دراسة زيارة الأربعين، وذلك في الثامن عشر من شهر آب الجاري.

وسيشارك في المؤتمر باحثون وأكاديميون من مختلف دول العالم، وسيتناول محاور متعددة تشمل الأبعاد الفكرية، والتنموية، والروحية لزيارة الأربعين، بوصفها حدثًا استثنائيًا يتجاوز الطقوس الدينية ليصبح مشروعًا حضاريًا عالميًا.

ويأتي هذا المؤتمر ضمن جهود المركز لترسيخ ثقافة البحث العلمي حول هذه الزيارة وتقديم رؤى تحليلية تليق بهذا الحدث العالمي الفريد.

حضور عالمي غير مسبوق في أكبر مسيرة سلمية سنوية

وشهد العراق هذا العام تدفقاً غير مسبوق للزائرين الأجانب نحو كربلاء المقدسة، حيث تجاوز عددهم أربعة ملايين ومئة ألف زائر من مختلف أنحاء العالم، وفقًا للبيانات الرسمية.

وجسد الملايين الذين توافدوا من 140 دولة مشهدًا استثنائيًا يعكس وحدة الشعوب على اختلاف لغاتهم وأعراقهم ومذاهبهم، وهم يخطون نحو مرقد الإمام الحسين عليه السلام في أكبر مسيرة سلمية سنوية يشهدها العالم. يعكس هذا الحضور العالمي المكانة الروحية والإنسانية لزيارة الأربعين، التي تحولت إلى منصة للتواصل الحضاري والروحي بين شعوب الأرض، وموسمًا يلتقي فيه المؤمنون تحت راية الإخاء والسلام، في مشهد يجمع بين العاطفة الدينية والزخم الإنساني. ومع تزايد الأعداد عامًا بعد عام، يؤكد شعب العراق من جديد قدرته على استقبال هذا الحدث العالمي وتأمينه، ليبقى ملتقى عالميًا تتجسد فيه قيم التضحية والإيثار.

جهود خدمية ولوجستية استثنائية

وشهدت محافظة النجف الأشرف حركة استثنائية تزامناً مع زيارة الأربعين، حيث أكملت بلدية المحافظة خطتها الخدمية لضمان بيئة نظيفة وخدمات مستمرة لملايين الزائرين.

وسخرت البلدية أكثر من 2500 عامل يعملون على مدار الساعة، مع تجهيز آلاف الحاويات وأكياس النفايات، وتم رفع أكثر من 45 ألف متر مكعب من النفايات منذ بداية شهر صفر.

وحظيت هذه الجهود بدعم وإسناد من أمانة العاصمة بغداد وبلديات محافظة البصرة لضمان انسيابية الخدمات حتى نهاية الزيارة.

وعلى الصعيد الدولي، سجل مطار النجف الأشرف منذ بداية شهر صفر وحتى الرابع عشر من آب 2025 أكثر من 1190 رحلة جوية، استقبل خلالها أكثر من 300 ألف مسافر من 96 جنسية مختلفة، حيث تصدرت إيران ودول الخليج قائمة الدول الأكثر إرسالاً للزوار، إلى جانب وفود من أوروبا وأفريقيا ودول آسيوية متعددة.

نجاح إعلامي وأمني في تغطية الزيارة

وأشاد رئيس هيئة الإعلام والاتصالات، الدكتور نوفل أبورغيف، بمستوى التنسيق العالي بين الجهات المعنية في تغطية الزيارة.

وبين أن المؤشرات أظهرت أن عدد عجلات البث المباشر التي دخلت إلى كربلاء بلغ 21 عجلة، وتجاوز عدد نقاط البث الحي باستخدام الإنترنت 31 نقطة، مما أسهم في نقل صورة حية ومباشرة من داخل المدينة. تم تشغيل 1151 كاميرا إعلامية ميدانيًا، وسجلت الهيئة إصدار 2000 تصريح إعلامي للمراسلين والفنيين.

كما تم تسجيل 95 جهة إعلامية استخدمت خدمة النقل المباشر النظيف، ما يعكس حجم التنسيق الإعلامي العالي واحترافية البث التي شهدتها هذه المناسبة الكبرى.

من جانبها، أعلنت اللجنة الأمنية العليا للزيارات المليونية نجاح خطة تأمين زيارة أربعينية الإمام الحسين عليه السلام بنجاح كامل.

وسارت الخطة، بحسب اللجنة الامنية، بانسيابية عالية دون تسجيل أي خرق أمني يذكر، مما يعكس الجاهزية العالية للقوات المكلفة.

و شارك في الخطة أكثر من 527 ألف ضابط ومنتسب وموظف، مدعومين بأسطول من 18873 عجلة متنوعة، وتم تأمين 93 محورًا وأكثر من ألفي نقطة تفتيش.

وعلى المستوى الاستخباري، تم معالجة 69 معلومة أمنية، كما تم تأمين ما يقارب 150 ألف موكب حسيني. وسجلت الخطة عدة ميزات بارزة منها الاستعداد المبكر، ومرونة الخطة المرورية التي أدت لانخفاض الحوادث، وجعل مركز مدينة كربلاء منزوع السلاح، وانخفاض معدل الحرائق بشكل ملحوظ.

وتثمن اللجنة الأمنية الدعم الحكومي الكبير والتعاون الواسع من أبناء الشعب العراقي، مؤكدة جاهزيتها الدائمة للعمل بروح الفريق الواحد.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا