الأخبار

السيد المدرسي: السيدة زينب (عليها السلام) قدوة خالدة في العزة والمسؤولية والعفاف

الهدى – كربلاء المقدسة ..

ضمن فعالياتها المتواصلة، أقامت حسينية الإمام علي عليه السلام البحرانية في مدينة كربلاء المقدسة مجلسًا حسينيًا حاشدًا في ليلة التاسع عشر من شهر صفر عام 1447 هجريًا، حيث اعتلى المنبر سماحة السيد مرتضى المدرسي، نجل سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، دام ظله، بحضور جماهيري لافت وتفاعل كبير، خصوصًا من فئة الشباب الذين شكلوا نسبة كبيرة من الحضور.

ضرورة وجود معايير الحق والقدوات الحقيقية

واستهلّ السيد المدرسي محاضرته بالتركيز على أهمية وجود معايير واضحة لقياس حقيقة الأشياء، مشددًا على أن هذا المبدأ لا يقتصر على الأمور المادية، بل يشمل أيضًا القضايا الدينية والروحية.

وأوضح سماحته، أن الإسلام قد وضع قيمًا ومعايير أساسية لقياس الحق، وأن وجود قدوات حقيقية كالأنبياء والأئمة عليهم السلام يُعدّ أمرًا جوهريًا. وفي هذا السياق.

وأكد سماحته أن السيدة زينب عليها السلام تمثل قدوة حقيقية للرجال والنساء على مر العصور، خلافًا لما تفعله بعض المجتمعات التي تفتقر للقدوات الحقيقية وتلجأ إلى صناعة رموز زائفة.

دروس من حياة السيدة زينب (عليها السلام)

وخلال المحاضرة، استعرض السيد المدرسي دروسًا أساسية مستوحاة من سيرة السيدة زينب عليها السلام، داعيًا الحضور إلى استلهامها وتطبيقها في حياتهم.

وبين ان الدرس الأول كان عن العزة والكرامة، حيث أكد السيد المدرسي أن الدين يرفض أن يعيش الإنسان ذليلًا، واستشهد بالمواقف الشجاعة للسيدة زينب عليها السلام في مجالس ابن زياد ويزيد، حيث وقفت كاللبؤة التي تأبى الذل، مقدمةً بذلك درسًا خالدًا في رفض الاستسلام للطغاة.

أما الدرس الثاني، فكان عن تحمل المسؤولية، حيث توسّع السيد المدرسي في شرح هذا المفهوم، موضحًا أن جوهر الدين يقوم على شعور الفرد بمسؤوليته تجاه الله والمجتمع.

وأشار سماحته إلى أن القرآن الكريم يحث المؤمنين على تحمل مسؤولياتهم وعدم التهرب منها. ونقل عن سماحة المرجع آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي قوله إن الكثير من الناس “يهربون من تدبر القرآن” خوفًا من أن يحملهم على تحمل مسؤولياتهم.

وبين أن السيدة زينب عليها السلام كانت نموذجًا فريدًا في هذا الجانب، حيث لم تبحث عن أعذار بعد واقعة كربلاء، بل انطلقت بقوة لتحمل مسؤوليتين أساسيتين، وهما حماية الإمام السجاد عليه السلام وإيصال رسالة كربلاء الخالدة إلى العالم من خلال خطبها البطولية في الكوفة والشام، وهو ما لا يزال صداه ممتدًا حتى اليوم، وتتجلى آثاره في شعائر الزيارة الأربعينية.

والدرس الثالث الذي طرحه سماحته كان عن الحشمة والعفاف، حيث أشار إلى أن أكثر ما آلم السيدة زينب عليها السلام كان انتهاك حرمتها وحرمة العائلة في طريق السبي، واستذكر قولها ليزيد “أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك، وسوقك بنات رسول الله سبايا؟ قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن”.

وأوضح أن هذه الكلمات تجسد قيمة العفة كخط دفاع أول عن كرامة المرأة والمجتمع.

وشدد على أن الحفاظ على الحجاب والعفاف يمثل أمانة في أعناق الجميع، رجالًا ونساءً، باعتباره من أهم مقومات الهوية الإيمانية والانتماء لمدرسة أهل البيت عليهم السلام.

في ختام محاضرته، دعا السيد المدرسي الشباب بشكل خاص إلى استلهام هذه الدروس من السيدة زينب عليها السلام، والاستعداد لتحمل المسؤوليات في مختلف الظروف، وعدم التراجع أمام التحديات، مؤكدًا أن حفظ الدين ونصرة الحق لا يتمان إلا بالرجال والنساء الذين يتحملون مسؤولياتهم بوعي وإيمان. واختتم كلمته مؤكدًا على ضرورة مواصلة العمل لنشر رسالة الإمام الحسين عليه السلام إلى العالم.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا