الأخبار

على درب العطاء الحسيني؛ مواكب نسوية تُثري مسيرة الأربعين بخدمات إنسانية

الهدى – متابعات ..

مع تدفق ملايين الزوار نحو كربلاء المقدسة لإحياء ذكرى الأربعين، تبرز المواكب النسوية كمشهد لافت يجسد عمق الولاء والعطاء في قلب المجتمع العراقي.

وهذه المواكب، التي تديرها نساء من مختلف الأعمار والمهن، لا تقتصر خدماتها على تقديم الطعام والشراب، بل تمتد لتشمل الدعم النفسي والطبي، وتوفر ملاذًا آمنًا للزائرات في رحلتهن الطويلة والشاقة.

عطاء من مدخراتهن وجهدهن

وعلى أحد الطرق المؤدية إلى كربلاء، تقف الحاجة فاطمة عبد الزهرة، التي تجاوزت الخمسين من عمرها، برفقة بناتها الثلاث. ومن مدخراتها السنوية، أعدت موكبًا صغيرًا يقدم السندويشات والمشروبات والفواكه.

وما يميز موكبها هو المفرزة الطبية المخصصة للنساء فقط، والتي تديرها ابنتها الكبرى المتخصصة في التحليلات المرضية. هنا، تُقدم الرعاية الصحية الأولية للزائرات، من فحص ضغط الدم والسكر إلى معالجة حالات الإعياء.

وتقول الحاجة فاطمة في حديث لها حول الخدمات التي تقدم لزائرات الاربعين الحسيني: “قررت أن يكون لنا موكب مخصص للزائرات فقط.. من لقمة الطعام إلى الفراش في بيتي لمن تحتاج الراحة”.

لمسة من الرفقة والدعاء

وبعيدًا عن المواكب الكبيرة، تقدم نساء أخريات أشكالًا مختلفة من الخدمة. أم كاظم، امرأة مسنة بعباءة سوداء، تجلس على كرسي بلاستيكي وسط الطريق، لا تملك ما تقدمه سوى الدعاء للزائرين، وتعتبره أعظم أشكال الخدمة.

وتقول وهي ترتب حجاب إحدى الزائرات: “حين لا أملك شيئاً مادياً، أقدم الدعاء”. وهذه اللمسات البسيطة تحمل في طياتها قيمة روحية كبيرة لا تُقدر بثمن.

شابات يترجمن الولاء إلى عمل ميداني

الشابة ريم قيس، المهندسة التي لطالما حلمت بموكب خاص بها، حولت حلمها إلى حقيقة من خلال ادخار جزء من راتبها وجمع التبرعات من صديقاتها.

موكب ريم، الذي تديره بمساعدة صديقاتها الممرضات، يقدم وجبات الطعام، أماكن للمبيت، وخدمات طبية بسيطة. تصف ريم عملها بأنه “ليس مجهوداً جسدياً فقط، بل رفعة روحية”.

وفي مشهد آخر، تدير الحاجة أم هدى موكبًا آخر بمساعدة بناتها، اللواتي يموّلن الموكب من رواتبهن. وتعد البنات الوجبات وفق جدول منظم، ويقتصر استقبالهن على النساء فقط داخل منزلهن المستأجر.

وترى ابنتها باسمة، وهي معلمة، أن هذا العمل هو امتداد لدور المرأة التاريخي في كربلاء، الذي بدأ مع عائلة الإمام الحسين (عليه السلام) في نقل الرسالة بعد واقعة الطف.

وتضيف شقيقتها بشرى، المحامية، أن استمرارهن في هذه الخدمة هو وفاء لذكرى والدهن الراحل الذي رباهن على حب أهل البيت عليه السلام.

رسالة لا تُقاس بالحجم

وعلى امتداد الطريق، تتكرر هذه المشاهد بمئات الصور: يد تغسل قدمًا متعبة، أخرى تعيد ترتيب حجاب، خيمة تقدم الشاي مع ابتسامة، وامرأة مسنة ترفع يديها بالدعاء.

ومع تدفق ملايين الزوار، تظل هذه المواكب النسوية شهادة حية على أن الخدمة الحسينية لا تُقاس بحجم الخيمة أو كمية الطعام، بل بنقاء النية، وصدق العطاء، واللمسة الإنسانية التي ترافق الزائر حتى يصل إلى كربلاء.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا