الأخبار

الجامعات الأهلية في العراق؛ نمو سريع يثير الجدل حول جودة التعليم

الهدى – متابعات ..

بينما أصبحت الجامعات الأهلية ركيزة أساسية في منظومة التعليم العالي العراقية، يواجه هذا القطاع اتهامات خطيرة بالتوسع غير المنظم، الأمر الذي يهدد جودة التعليم ويعمّق الفجوة الأكاديمية.

ويحذر أكاديميون من أن هذه الجامعات، التي تستوعب أكثر من 50% من خريجي الإعدادية، قد تحولت إلى مؤسسات تمنح شهادات مقابل المال دون التزام حقيقي بالمعايير الأكاديمية، وهو ما يثير قلقًا بالغًا بشأن مستقبل التعليم في البلاد.

دور حيوي وتحديات متنامية

ويوضح الدكتور حسن فخر الدين، الأستاذ الجامعي المختص في التكنولوجيا، أن الجامعات الأهلية حلت مشكلة كبيرة في استيعاب أعداد الخريجين المتزايدة، في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للجامعات الحكومية.

ويشير الدكتور فخر الدين، إلى أن نظام التوأمة مع الجامعات الحكومية يوفر حدًا أدنى من الإشراف الأكاديمي، مما يعزز مصداقية هذه المؤسسات.

ومع ذلك، لا يمكن إغفال الآثار السلبية لهذا التوسع السريع، فبحسب الدكتور فخر الدين، تكمن المشكلة الأبرز في التفاوت الكبير في معايير القبول، حيث تقبل الكليات الأهلية معدلات أدنى بكثير من نظيرتها الحكومية، خاصة في التخصصات الطبية والهندسية، مما يخلق فجوة واضحة في تكافؤ الفرص.

ويضيف أن هذا التوسع أدى إلى تكدس الخريجين في تخصصات محددة، مثل طب الأسنان والصيدلة، مما تسبب في تراجع قيمة الشهادة وارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين.

غياب الضوابط والنفوذ السياسي

من جانبه، يؤكد الأكاديمي الدكتور عبد الحسن جبار أن انتشار الجامعات الأهلية تحول إلى أزمة مرتبطة بالنفوذ السياسي والفساد الإداري. ويشير إلى أن بعض هذه المؤسسات مرتبطة بجهات سياسية متنفذة، وتعمل دون التزام حقيقي بالمعايير الأكاديمية، مما يمثل استخفافًا خطيرًا بجودة التعليم.

ويلفت الدكتور جبار إلى أن الحكومة الاتحادية تقف “موقفًا سلبيًا شبه صامت” إزاء هذه الظاهرة، مما يشجع على المزيد من التلاعب. ويقارن هذا الوضع بما حدث في إقليم كردستان، حيث تم إغلاق عدد من الجامعات الوهمية، مطالبًا بضرورة مراجعة تراخيص الجامعات والمعاهد الأهلية بشكل عاجل.

ويحذر الدكتور جبار، من أن استمرار هذا التهاون سيؤدي إلى انهيار تدريجي لمنظومة التعليم العالي في العراق.

تصنيفات وهمية وتزوير علمي

وفي سياق متصل، كان مهند الهلال، نقيب الأكاديميين العراقيين، قد أشار العام الماضي إلى أن العديد من التصنيفات التي تتنافس عليها الجامعات العراقية هي “تجارية ووهمية”.

وقد أكد الأستاذ الجامعي الدكتور حيدر ناصر هذه المخاوف، مبينًا أن الجامعات الأهلية تلجأ إلى مكاتب وهمية لترويج تصنيفاتها وتحسين صورتها، مما يضلل الطلبة وأولياء الأمور.

ويشدد الدكتور ناصر على أن هذا التلاعب يفتح الباب أمام تزوير علمي، ويضر بسمعة المؤسسات التعليمية.

ودعا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى التحرك بشكل فوري وواضح لتعزيز الثقة بمؤسسات التعليم العالي، مطالبًا الجامعات بالاعتماد على معايير علمية وأكاديمية حقيقية تتوافق مع المعايير الدولية.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا