الأخبار

ذكرى مذبحة مزار شريف؛ غياب العدالة واستمرار الإبادة الجماعية ضد الهزارة

الهدى – وكالات ..

صادف يوم الجمعة الماضي 8 أغسطس/آب الذكرى السنوية الـ 27 لمجزرة مزار شريف، التي تعتبر “أحد أحلك أيام التاريخ” الأفغاني. ففي مثل هذا اليوم من عام 1998، ارتكبت جماعة طالبان بعد سيطرتها على المدينة “مذبحة” مروعة ضد الشيعة الهزارة، والتي لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم في ظل استمرار سياسات الإقصاء والاضطهاد.

وفقًا لتقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” في نوفمبر 1998، قتلت طالبان مئات الرجال والأطفال من الهزارة “بيتًا بيتًا”. وذكر شهود عيان أن الجثث كانت ملقاة في الشوارع، بينما قامت العربات اليدوية بنقلها خارج المدينة.

وقد أشار تقرير “مشروع عدالة أفغانستان” إلى أن ما لا يقل عن 2000 مدني استشهدوا في تلك الأيام. كما نُقل عن أحد قيادات طالبان، الملا نيازي، إصداره فتوى باعتبار الهزارة “كفرة” وإهدار دمهم.

غياب العدالة للضحايا

وعلى الرغم من مرور 27 عامًا على هذه المجزرة، لم يتم تحقيق العدالة للضحايا بعد. ولم يخضع أي من قادة طالبان للمساءلة القانونية أمام المحاكم الدولية.

وفي بيان صادر بهذه المناسبة، أكد “المجلس الأعلى للمقاومة الوطنية لإنقاذ أفغانستان” أن يوم 8 أغسطس/آب هو “يوم أسود في تقويم العدالة والإنسانية”، مشيرًا إلى أن الجريمة شملت قتل ما بين 8 و 12 ألف شخص أعزل، وتوثقت من قبل منظمات دولية.

وحمّل المجلس المجتمع الدولي “المسؤولية التاريخية والقانونية” في توثيق هذه الجريمة ومحاسبة مرتكبيها. ودعت تيارات سياسية ومدنية أخرى إلى ضرورة مثول الجناة أمام العدالة.

استمرار الإبادة الجماعية ضد الهزارة

وتحل هذه الذكرى في وقت تتواصل فيه سياسات الإبادة الجماعية والإقصاء ضد الهزارة في أفغانستان. فمنذ عودة طالبان إلى الحكم قبل أربع سنوات، قامت باقتحام مناطق الهزارة، مثل بلخاب ودايكندي، وأطلقت النار على مدنيين، مما أدى إلى مقتل نساء وشيوخ وأطفال. بالإضافة إلى ذلك، تستمر الجماعات الإرهابية المدعومة من طالبان في تنفيذ هجمات انتحارية ضد المراكز التعليمية والمساجد والملاعب الرياضية في مناطق الهزارة، مما يسفر عن مقتل المئات من المدنيين، بمن فيهم الأطفال والفتيات.

كما تتبع طالبان سياسة “الترحيل القسري” واغتصاب أراضي الهزارة. وفي أحدث واقعة، تم ترحيل 25 عائلة من الهزارة من قرية “رشك” بولاية باميان بأمر من والي طالبان، وسلمت منازلهم لعائلات الكوشيين. وهذه السياسات تم تطبيقها أيضًا في مناطق أخرى مثل دايكندي وغزني.

كما يواصل حكام طالبان، الملاحقون من المحكمة الجنائية الدولية، ارتكاب جرائمهم ضد الهزارة، وسط إدانات دولية واسعة.

ويدعو النشطاء الهزارة ومنظمات حقوق الإنسان إلى معاقبة سلطات طالبان، كما يطالبون بآلية دولية لحماية الهزارة تحت إشراف الأمم المتحدة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا