الهدى – متابعات ..
في كل عام، ومع توافد ملايين الزائرين إلى كربلاء لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، تتحول عدسات المصورين إلى ما هو أكثر من مجرد أدوات توثيق.
إنها مرايا حية تنبض بالمشاعر، وتسجل لحظات إيمانية وإنسانية عميقة، لتصبح الصورة لغة بصرية خالدة تحكي قصة ملحمة لا تُنسى.
الكاميرا.. نافذة على الوجدان الإنساني
ويؤكد المصورون الفوتوغرافيون أن الكاميرا في الأربعين ليست أداة عادية، بل هي “نافذة” تلتقط أعمق صور الإيمان والإنسانية.
ويرى المصور الفوتوغرافي حكمت العياشي أن الزائرين ليسوا مجرد حشود، بل هم “سيل من المشاعر المتدفقة من تضحية، وحب، وحزن، وعزيمة”.

بالنسبة له، الصورة الحسينية ليست مجرد إطار ثابت، بل هي رسالة بصرية نابضة بالحياة، تبحث عن التفاصيل الصادقة التي تحكي القصة، مثل “يد طفل يمد الماء، أو دمعة على خدّ عجوز”. وهذه التفاصيل هي لسان حال المشهد، ولا يترجمها إلا من يمسك الكاميرا “بروحٍ متوهّجة”.
تقنية في خدمة الإحساس
من جهته يعد المصور الصحفي فاضل المياحي، أن الصورة الحسينية هي “لحظة حضور وجداني لا تقل عن لحظة الصلاة”. فالكاميرا في يده ليست إلا وسيلة لنقل مشاعر الناس ودموعهم وصمتهم.

ويصف المياحي الصورة بأنها “شهادة شعورية، قبل أن تكون وثيقة بصريّة”.
ويشير المصور عقيل غانم چثير إلى أن المصورين، رغم اختلاف أساليبهم، يجتمعون على هدف واحد وهو “نقل المشاعر الصادقة”.

ويركزون على اللحظات العفوية، واستخدام الإضاءة بذكاء، والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة والرموز الدينية التي تعبر عن الهوية العراقية. كما يؤكد على أهمية “توظيف التقنية لخدمة المشاعر”.
الصورة كرامة لا انكسار
بدوره يصف المصور الفوتوغرافي وضاء عبد الكريم العمري، المشهد الحسيني بأنه “لحظة تتجلى فيها الروح وتتوحد مع الذكرى الأليمة”.
ويؤكد أن التوثيق الفوتوغرافي هنا ليس أرشفة تقليدية، بل هو “وقوف بين الصورة والدعاء، وبين الرسالة والبصيرة”.

يقول العمري: “لا أبحث فقط عن التكوين المثالي، بل أنصت إلى نبض المشهد البهي، لكي اصطاد دمعة على خد زائر، أو قدم تمشي بإيمان راسخ”.
التحدي الحقيقي، كما يراه العمري، هو “أن نخضع التقنية للمشاعر، لا العكس”، وأن نختار الزاوية التي “تظهر كرامة الانحناء لا انكساره”، لتصبح الصورة شهادة صامتة تروي حكاية الحسين وعشقه المتجدد.
