من العنوان المميز والابداعي للكتاب يتضح أن أهمية وآثار زيارة الأربعين تنبع من ذاتها وليس من أمور خارجة عنها لأنها تمثل محطة كبرى في مسيرة النهضة الحسينية، فالأربعين الحسيني له أربعين منقبة –يقول سماحة المؤلف السيد هادي المدرسي- أو أربعين إضاءة، أو أربعين درساً لحياتنا في الدنيا وفي الآخرة.
ولأن هوية زيارة الأربعين جماهيرية، تكمّل هويتها الدينية والعقدية باسم الامام الحسين، عليه السلام، فان سماحة المؤلف يصف المشاهد الحشود المليونية الزاحفة كل عام نحو مرقد الأمام الحسين، بأنه “نمط من العمل لا شبيه له في التاريخ على الإطلاق”.
“إن زيارة الأربعين جامعة متكاملة، يشعر من يشارك فيها بأن نيته قد اختلفت عما كانت عليه، كما يشعر بالخفّة لأن ذنوبه قد غُفرت، وتتحول نفوس الناس من اللامبالات الى تحمل المسؤولية فالجميع يبحث هنا عن ثواب الله الذي أرسل الرسل وعيّن لهم أوصياء، وكان آخرهم نبي الرحمة وقائد الخير، صلى الله عليه وآله، وأمرنا باتباعه واتخاذه قدوة وأسوة، كذل أمر النبي، صلى الله عليه وآله، أمته باتخاذ أهل بيته قدوة و أسوة لهم”.
وفي هذا الكتاب الأربعيني يفتح سماحة آية الله المدرسي ثلاثة عشر باباً في طريق المشي لزيارة أربعين الامام الحسين، عليه السلام، منها على صيغة تساؤلات مباشرة ومثيرة، مثل: لماذا تندبون الحسين؟! ولماذا تزورون الحسين؟! وهل تزورون ربكم؟! هل يمكن ان نكون في درجة النبي الأكرم؟! الى جانب أبواب مثل؛ كن مع جبهة الحق، وفلسفة المشي يوم الأربعين، والحسين معجزة الله.
في هذا الكتاب إشارة قوية الى أن الارتباط بالامام الحسين، عليه السلام، خلال زيارة الأربعين هو خير مناسبة لتعزيز الارتباط بالله –تعالى- فهو الوسيلة اليه –تعالى-، كما يؤكد هذه الحقيقة؛ القرآن الكريم، لذا نجد سماحة المؤلف المبدع يصور للزائر بأنه لا يزور الامام الحسين في مرقده الشريف وحسب، وإنما يزور الله –تعالى- كما يفعل الحجيج خلال أدائهم مناسك الحج، وطوافهم بالكعبة المشرفة.
ولكن! “كيف نزور الله، والله لا يحتويه مكان، ولا زمان”؟ يتساءل سماحة السيد المدرسي، ثم يجيب: “في الحيقة إن زيارة الله –سبحانه وتعالى- تعني زيارة أنبيائه وحججه، عليهم السلام، فمن زارهم فقد زار الله، ومن أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله”.
من هذا الكتاب القيّم نعرف أن زيارة الأربعين، ومشهدها الراهن؛ المشي من مسافات بعيدة الى كربلاء المقدسة، تعد مدرسة متكاملة لحياة الانسان، ولذا فان سماحة المؤلف بين أربعين منقبة لهذه الزيارة، وصنفها؛ المناقب الدينية، والمناقب الثقافية، والمناقب الاجتماعية والأخلاقية، والمناقب السياسية، تأكيداً لأبعاد وآثار هذه الزيارة في حياة الانسان، ليس في هذه الأيام فقط، وإنما طوال حياته كفرد وجماعة، وفي أي مكان بالعالم.
